اخبار دولية

فيرناندو ساباطيرSavater: ″حكومة شانتشيث هي الأسوء منذ المرحلة الانتقالية″

 

 

ترجمة الخدير الأزهاري

حوار أجراه الصحافي ألبرطو فيرنانديث مع الفيلسوف والكاتب فيرناندو ساباطيرالحائز على جائزة الجريدة الإلكترونية صوت الشعبvozpopuli.

يمثل فيرناندو ساباطيرSavater الدفاع عن الفكر المتحرر من القيود الإيديولوجية. من موقعه كأستاذ لعلم الأخلاق بمنطقة الباسك، ناضل الفيلسوف والأستاذ وكاتب المقالات الصحفية ضد منظمة إيطا ETAوضد القومية بكل أطيافها. باعتباره منافحا عن الإسبانية كان من دعاة البيان من أجل اللغة المشتركة ومن المثقفين الأوائل الذين وقعوا سنة 2017 بيان ″لنوقف الانقلاب″الذي يشجب انحراف بوشديمونت Puigdemont والحكومة الكطلانية

س: عند بداية الجائحة كثيرا ما كان يقال إننا كمجتمعسنخرج منها على أحسن حال. هل ترى أن الحال كذلك؟

ج: تواجدت طوال التاريخ أوبئة وجائحات رغم أن الناس لا يتذكرونها. والدليل على أن أشياء كثيرة لا تتغير هو أن الناس لا يذكرونها أصلا. إن الأمر يتوقف شيئا ما على السن وعلى الكيفيةالتي يعيش بها المرء، لكن المتقاعدالمتقدم إلى حد ما في السن الذي يعيش مثلي بالمنزل محاطا بالكتب والأشرطة السينمائية ويحيى حياة الانعزال لن يدرك كما لم أدرك أنا تقريبا من الجائحة سوى المضايقات التي تسببها الأقنعة وأشياء أخرى.

س: من أقسى الكتب التي كتبتها كتاب ″الجزء الأسوأ″ حول فقدان زوجتك ورفيقة حياتك. هل التجارب مثل هذه التجربة أو تلك التي عشتها في بلاد الباسك حيث كان المسدس مصوب نحوك خلال سنوات هي التي تدفعكإلى تنسيب الأشياء؟

ج: أكيد. لما تقع للمرء محنة شخصية حقيقية لا ترتبط فقط بتطور الحياة، لما يفقد زوجته أو ابنه فإن ذلك يغيره كثيرا. وبصدد تنسيب الأشياء، فأنا في فترة معينة كنت آخذ السياسة على محمل الجد، لكن منذ أن توفيت سارة أحس كما لو أنني أنظر إليها من الأعلى انطلاقا من طيارة بدون طيار، لكن من غير أن أشارك بشكل متحمس مثلما كنت أفعل فيما مضى.

س: لقد بلغ بك الأمر أن قلت عقب وفاة سارة أن إيطا ETAلو ظهرت من جديد وقتلتني، فإنها ستسدي لي معروفا.

ج: توفيت سارة منذ ست سنوات وخلال فترة أولى كرستها لتذكرها كنت، في الحقيقة، لا أعطي قيمة زائدة للحياة. كما أنه لم تكن لدي أيضا وبصورة خاصة رغبة في الموت…لكن، صحيح أنه مع مرور الوقت لا يدع المرء الحزن والذكرى جانبا، ومع ذلك يعود ليتعلق بالحياة.الآن أستحب ألا تقتلني إيطا. (يضحك)

س: ما زلت تعيش بسان سيباستيان وعشت خلال حياتك كلها قريبا جدا من المجتمع الباسكي.كيف ترى هذا المجتمع اليوم بعد مضي عشرة سنوات عن نهاية إيطا، والذي تستمر فيه حركة انفصالية مهمة؟

ج: مشكل منطقة الباسك كان هو الانفصال. وكان الإرهاب تفريعا له. هذا المشكل الذي يجب مقاومته ثقافيا وتربويا ما يزال قائما هناك. لحسن الحظ، انتهت إيطا بفضل قوات حفظ النظام وبعض الحركات الاجتماعية،ذلك أن رد فعل المجتمع الباسكي في واقع الأمر حيال إيطا كان ضئيلا. انتهى الإرهاب، لكن يستمر الانفصال الذي يمثل المشكل الحقيقي. والآن يعود لينتعش نظرا لتأثير الوضع الكاطالاني.

خلال فترة زمنية معينة كانت كاطالونيا تعيش متعقبة ما يحدث في منطقة الباسك وتروج لانفصال متحضر.واليوم، انقلبت الأدوار، إذ يتم الترويج للانفصال الباسكي بأخلاق فاضلة بينما تم الانتقال فيكاطالونيا إلى انفصال عنيف. على أي حال، فإن الانفصال في الحالتين معا كان دائما عدوا للديمقراطية الليبرالية في إسبانيا. هذه الحركات الرجعية والاستبدادية هي العارض الذي واجهته الديمقراطية الليبيرالية في إسبانيا في أفق استتبابها على غرار ما حدث في دول أوروبية أخرى.

 

س: في سياق هذه المقارنة مع كاطالونيا، هناك إحساس بأن الوضع قد هدأ في إقليم الباسك بينما تأجج في كاطالونيا.

ج: إنها مسألة أخلاق وفي كاطالونيا كانت الاخلاق دائما سيئة. إن فرض اللغة الكاطالانية تمباعتبار وتدبر أقل بكثير مما حدث في منطقة الباسك. باستثناء العنف، كان الانفصال الباسكي أكثر تهذيبا من نظيره الكاطالاني. واستثناء العنف الإرهابي هو، بطبيعة الحال،استثناء مبالغ فيه. ولأن المشكل قائم في المنطقتين، فإنه في الوقت الراهن أكثر تحملا وأقل ضررا للمجتمع في بلاد الباسك، ذلك أن كاطالونيا تتعرض للتخريب من لدن الانفصاليين في الوقت الذي يحصل فيهانفصاليو بلاد الباسك على نتائج كبيرة في إدارتهم للاستقلالية.

س: في اعتقادك،كيفسيذكر التاريخ بيدرو سانتشيث في علاقته بكاطالونياوإقليم الباسك؟

ج: أعتقد بكل بساطة أن حكومة بيدرو شانتشيث الحالية هي الأسوأ طيلة المرحلة الانتقالية كلها. لما كنا نعتقد أن الأمور يمكنها أن تسوء، لم نكن نظن أبدا أن حكومة ما قد تستند إلى التحالف السياسي الباسكي (بيلدو)وإلى الانفصاليين الكاطالانيين وإلى شيوعية بوليفارية تحولت الآن جراءصراعات داخلية. البعض منا، ممن أعطوا دروسا كثيرة في أمريكا اللاتينية وخبروا جيدا فينزويلا، يعرف ما تعنيه هذه المقاربات. إنها المصيبة التي تحلبالبلاد التي تقع بين أيديهم. نجدهم اليوم عندنا في الحكومة وأرى أن هذا الوضع السياسي الراهن هوأكثر الأوضاع إقلاقا طوال الفترة الديمقراطية. نتمنى أن يتم تخليصنا من هذا الوضع في الانتخابات المقبلة.

إن بابلو إيغليسياس في أحسن الأحوال خطيب متوسط وليست له كينونة سياسية أو فكرية. ليس المدهش هو أن نراه الآن خطيباوإنما نائبا للرئيس.

س: بما أنك تحدثني عن حزب ″متوحدين نستطيع ″(بوديموس)، مارأيك في ترك نائب رئيس لمنصبه كي ينصرف للتحادث،  وذلك مثلما قام به بابلو إيغليسياس؟

ج: هذا يبين نوع كينونة هؤلاء السياسيين. كان من الممكن أن يتعاطوا لبيع دواء الصلع أو أن يديروا شركة للإشهار غير أنهم دخلوا مجال السياسة لأن هذا المجال يمنح منافع كثيرة وتقديرا للشخصية، في بعض الحالات. إنهم أشخاص بدون أي وجود، لا سياسيولا فكري. فبابلو إيغليسياس، في أقصى الحدود، خطيب متوسط من بين الخطباء الموجودين في العالم وليست له لا كينونة سياسية أو ثقافية. ليس المفاجئ أن تتم رؤيته الآن بصفته خطيبا، بل بصفته نائبا للرئيس. كان هذا هو الغريب حقا.

س: بابلو إيغليسياس، خوسي لويس آبالوس، سوسانا ديياث، خوسيمانويل غارسيا مارغايو، كارمين كالفو… ألا يدهشك أن تستفيدوسائل الإعلام من خلال برامجها الحوارية من السياسيين الإعلاميين؟

ج: تقدم وسائل الإعلام برامج حوارية كثيرة وهذا أمر جيد، لكن من الصعب التمييز بين المضمون والجعجعة ولهذا، أعتقد أن التربية اليوم مهمة أكثر من أي وقت مضى. إنها تساعد على أن يميز المرء بين الغث والسمين. فأنا لن أذهب لمشاهدة برنامج حواري يتناقش فيه آبالوس مع بابلو إيغليسياس، فبعد هذا العمر كله لن أ قدم في النهاية على فعل كهذا. ما كنت آمله هو أن توجد حوارات من المستوى الرفيع كما كان الأمر في و قت ما في أحد قنوات التلفزة الفرنسية التي كانت تقدم ندوة ثقافية من الطراز الرفيع، لكن لا أعتقد أن برامج مثل ″ أنقذني ″و″لا تنقذني″ قد تساهم في تنمية أي أحد فكريا ، على الرغم من أنني  ربما قد أكون مخطئا.

س: والآن نسألك عن أحزاب برزت لكنها لم تستطع أن تستمر، بعض هذه الأحزاب قريبة من حضرتكم.اختفى حزب الاتحاد والتقدم والديمقراطية UPyD، يوجد حزب مواطنون Ciudadanos  في وضع  جد صعب ، و نرى  كذلك أن حزب ″موحدين نستطيع″ Unidas Podemos يتراجع في استطلاعات الرأي العام. هل الأحزاب التي جاءت لتستمر ولتوقف الثنائية الحزبية تصرفت بشكل سيء أو أنه ليس لهامكان يستوعبها؟

ج: هناك متسع. ما في الأمر هو أن الوزر يتحمله المواطنون. في الديمقراطية،إن المواطنين هم من يصوتوا. الصوت المتطرف هو الثنائية الحزبية، أي إما أن أصوت أنا لفائدة أتباع حزبي   أو لأنصار الحزب الآخر. تحاول خيارات الوسط، مثلما كان يستهدف حزب اتحاد التقدم والديمقراطية UPyDوبعده حزب”مواطنون”، أن تأخذ الأحسن من كل طرح سياسي لأننا في الحقيقة نعيش في بلدان هي في نفس الآن رأسمالية وليبيرالية وديمقراطية اجتماعية… كل هذا يوجد داخل نفس البلد. لا أحد سيصوت إذا ما أراد شخص ما أن يلغي الإجراءات الاجتماعية والحريات أيضا. نعرف أنه يجب علينا أن نعيش وسط هذا الخليط من التصورات والأفكار، تشتبك فيه ليبيرالية العادات مع الديمقراطية الاجتماعية المتمثلة في توزيع الثروة. أعتقد أن الأفضل سيكون حزبا يعرف كيف يستوعب كل هذا الاختلاف. لكن الناس توثر أن تقول: ما أسوأ هؤلاء وما أجود أولئك.

س: كنت وراء إنشاء منتدى الحرية والبديل، المؤسسة الجديدة التي تروم الدفاع عن قيم المرحلة الانتقالية أو مناهضة القوميات. هل هي محاولة `جديدة نحو السعي لتجميع الوسط؟

ج: أنا أساندهم لأن كثيرا من أصدقائي يتواجدون بالمنتدى رغم أنني لا أنتمي له بصفة رسمية. أنشأنا مع روسا ديياث Rosa Diezو آخرون منبر اتحاد 78″ للدفاع عن قيم الدستور،  إنه إلى حد ما تعبيرنا. نريد أن نستعيد تلك الروح التي كانت لدى حزب اتحاد التقدم و الديمقراطية UPyD و فيما بعد لدى حزب مواطنون Ciudadanos  و أن لا نكون  مرغمين على تحمل يسار باع نفسه للقوميين و يمين باع ذاته للأساقفة. نريد أن نبحث علنا نجد شيئا أخر.

س: كيف ستشرح للشباب أهمية القيام بالدفاع عن قيم الانتقال الديمقراطي؟

ج: الشباب هم أكثر من يستمتعون بهذه القيم ويعيشون فيها بشكل طبيعي، مثلهم في ذلك مثل السمك الذي لا يتساءل إن كان الماء صالحا أو فاسدا، فقط يعيش هناك.الدستور يمكن مراجعته وتجويده لكن الحماية التي يوفرها للفردأمام تجاوزات حكومة عرضية أو أمام تعسف أمر مهم.

س: من زاوية نظر هيئتك المهنية، كفيلسوف وأستاذ، ما هي يا ترى فضيلة مجتمعنا مقارنة بالمجتمعات الأخرى؟

ج: لا أدري إن كانت اللغة الإسبانية هي فضيلتنا لأنني أعتقد أندول أمريكا اللاتينية، في الوقت الحالي، تعطيها كثيرا من الأهمية، بينما توجد هنا محط تشكيك، هذا على الرغم من كونها بكل تأكيد أحد الثروات العظيمة. هناك بلدان مثل فرنسا كافحت كثيرا لتحافظ على لغتها في العالم في الوقت الذي نواصل هنا التصرف كما لو كانت لغة من بين لغات أخرى بينما هي اللغة المشتركة الأساسية في البلد على المستوى السياسي والثقافي وينبغي أن يكون الأمر نفسه على المستوى التربوي.

س: أي شيء في مجتمعنا تبتغي تحسينه؟

ج: نرى أن هيئتنا المهنيةهي التي تكتسي أهمية كبيرة، لهذا أختار تحسين التربية. يبدو لي أن التقلبات الأخيرة كانت كارثية وأنه يجب إعادة النظر في تلك المقاربات العاطفية التي تتبنى أن الفتى أو الفتاة إذا ما رسبا فإنهما يشعران بجراح على مستوى تقدير الذات. ينبني تقدير الذات لدى الأشخاص على المجهود وعلى المعرفة التي يكتسبونها لوحدهم ولا أعتقد أن تقدير الذات عند الفرد يتحسننتيجة التعامل معه كعالم رغم كونه جاهلا. على العكس من ذلك، إن هذا فعل مهين. إنها مقاربات جد خاطئة. ناهيك عن إهمال اللغة الإسبانية التي يجب أن تحتل موقع اللغة الأساسية في جميع الجماعات والجهات المستقلة ذاتيا لأن لها ثروة ثقافية كبيرة وإمكانيات للاستعمال على الصعيد الدولي لا تتوفر عليها أية لغة أخرى، ومن ثم فإن التقليل من شأن الإسبانية هو سلب لجزء من مستقبل الشباب.

س: ما هي الأهمية التي توليها لحرية الصحافة؟

ج: أنا ممن يقرأون يوميا أربع أو خمس جرائد ورقية، بل أكثر من ّذلك، أقرأها صباحا في الجهاز اللوحي (آيباد)، أنزل بعد ذلك لأتناول الفطور، أشتريها ثم أقرأها مرة أخرى. لما يكون هناك شخص يعيش بدون أنباء وأخبار عما يجري، فإنه يعيش في الظلام. ليست الصحافة فقط طريقة لنقل معلومات أو أحداث، إبل إنها أيضا أخلاقوجمالية الخبر. هناك طريقة لتقديم الأخبار وللربط بينها، طريقة لا غنى عنها بالنسبة لأي شخص يريد أن يعيش الواقع.

ترجمة الخدير الأزهاري
مفتش اللغة الاسبانية متقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى