ثقافة و فن

الرائدة الإذاعية السيدة ليلى.. توفيت بالرباط ودفنت بمكناس.

ووري الثرى بمقبرة المنار بمكناس جثمان الإذاعية الراحلة مليكة الملياني (1939- 2023)، المعروفة بلقب “السيدة ليلى” عند جل الأسر المغربية على امتداد أربعة عقود على الأقل، من أواخر الخمسينيات إلى أواخر التسعينيات بشكل خاص، وذلك بعد صلاة الجنازة ظهر يوم السبت 5 غشت 2023 بمسجد إيران القريب من سكن عائلتها بشارع الجيش الملكي بالعاصمة الإسماعيلية. وقد ودعها الوداع الأخير أفراد من عائلتها وأصدقائها وجيرانها وبعض زميلاتها وزملائها الإذاعيين القدماء كامحمد البوكيلي وصباح بن داوود ومريم الصافي وغيرهم.

ومعلوم أن هذه الرائدة الإذاعية قد انتقلت إلى جوار ربها صباح يوم الجمعة 4 غشت 2023 بالمستشفى العسكري بالرباط، عن عمر ناهز 84 سنة، بعد دخولها في غيبوبة لمدة أسبوعين.

يذكر أن السيدة ليلى إسم إعلامي بارز في عالم الراديو، تخصصت صاحبته في برامج المرأة والأسرة منذ سنة 1958، التي التحقت فيها بإذاعة الرباط، إلى أن أحيلت على التقاعد أواخر تسعينيات القرن الماضي، وكانت بحق رائدة في هذا المجال، فكل أجيال الإستقلال وما بعده تعرفها وتعرف نبرات صوتها، وكل ربات البيوت وأفراد الأسر المغربية استمعت واستفادت كثيرا من برامجها التوعوية المتنوعة: للنساء فقط، دنيا المرأة، عالم المرأة، أنا عندي مشكلة، بريد الأسرة، مع الأسرة… لقد كانت هذه البرامج بمثابة مدرسة حقيقية لأمهاتنا وأخواتنا الأميات والمتعلمات على حد سواء.

ولدت السيدة ليلى سنة 1939 بأحد دروب مدينة مكناس العتيقة، وتابعت دراستها الأولية و الإبتدائية بمسقط رأسها ثم انتقلت بعد ذلك إلى مدارس محمد الخامس بالرباط لاستكمال تعليمها الإعدادي والثانوي.. وقبل التحاقها للعمل وراء الميكروفون بإذاعتنا الوطنية وعمرها حوالي عشرين سنة، استفادت وهي شابة من تكوين لمدة ثلاث سنوات بثانوية أم البنين بفاس بغية تأهيلها لتصبح معلمة في المستقبل، إلا أنها بعد تأمل ومراجعة للذات صرفت نظرها عن مهنة التعليم واختارت مهنة المتاعب (الصحافة) كواجهة للنضال المجتمعي والمساهمة في بناء الإنسان المغربي وتنميته اجتماعيا ونفسيا وفكريا ليصبح مواطنا صالحا ويكون له دور فعال في التنمية الشاملة والمستدامة لمجتمعه. يرجع الفضل، ربما، لتكوينها البيداغوجي والديداكتيكي بفاس، ولشخصيتها القوية والمتفتحة والمجتهدة، في جعل برامجها المختلفة تحظى بالقبول لدى فئات واسعة من الشعب المغربي، نظرا لتميزها بصفة “السهل الممتنع”. فهي برامج تمس قضايا الناس المختلفة بأسلوب بسيط وجذاب ومفيد. لقد كان لبرامجها الصباحية متتبعات ومتتبعون كثر، استفادوا من مختلف حواراتها، مع ضيوف من مختلف الآفاق والتخصصات، التي كانت تتمحور حول مشاكل الأسرة والعلاقات بين الأزواج والأبناء وتعليم الأطفال والعناية بصحتهم وحالتهم النفسية وغير ذلك من الأمور الحيوية.

ولعل الخبرة التي راكمتها السيدة ليلى فيما يتعلق بشؤون الأسرة وتقنيات التواصل وغير ذلك من الأمور هي التي كانت وراء اختيارها للمشاركة في لقاءات ومؤتمرات محلية ودولية. كما أن الدور الكبير الذي اضطلعت به برامجها في التربية والتوعية بمختلف أشكالهما هو الذي أهلها لنيل العديد من الأوسمة والشواهد والجوائز التقديرية من جهات مختلفة، هذا بالإضافة إلى جملة من التكريمات هنا وهناك. ويمكن اعتبار الفيلم التلفزيوني “للأزواج فقط” (2006) من إخراج حسن بنجلون بمثابة نوع خاص من التكريم للإذاعة المغربية ودورها في المجتمع. وقد تضمن هذا الفيلم تحية خاصة لهذه القيدومة الإذاعية  المغربية، كما حضر فيه الصوت القوي للإذاعية المتألقة فاطمة أقروط (المديرة الحالية لإذاعة مراكش الجهوية)..

رحم الله السيدة مليكة الملياني وألهم إبنيها وأخواتها وإخوانها وباقي أفراد عائلتها وجيرانها وكل أصدقائها وصديقاتها من الإعلاميين وغيرهم الصبر الجميل.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

من مكناس: أحمد سيجلماسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى