ثقافة و فن

العرائش: الدورة الأولى لمهرجان شميس للسينما تكرم الكلاعي وتجعله محور جلسة حوارية

احمد رباص

احتضن المركز الثقافي ليكسوس “:باب البحر” بمدينة العرائش يوم الثلاثاء 22 غشت 2023 فعاليات افتتاح الدورة الأولى لمهرجان “شميس” للسينما، الذي تنظمه جمعية “لاراكولتورا” ابتداء من هذا اليوم إلى غاية السادس والعشرين من غشت الجاري، بشراكة مع المركز السينمائي المغربي والمعهد الفرنسي وبتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي المحلي وكذا المجلس الإقليمي.
المعلومات المتعلقة بزمان ومكان التظاهرة السينمائية وبهذه الشراكة وهذا التعاون متعددي الأطراف مصدرها بلاغ صحفي صادر بالمناسبة عن الجمعية المنظمة.
من نفس المصدر، يستفاد أن الدورة الأولى ستشهد عرض عدة أفلام، وستنظم حفل تكريم لفائدة الفنانين الذين أبدعوا أعمالا متميزة في صناعة السينما. ويعد البلاغ بجعل المهرجان في نسخته الأولى منصة لتقديم أفلام مغربية وعالمية بين مستقلة وسردية ووثائقية وقصيرة وتجريبية.
إلى جانب كل ذلك، نقرأ في البلاغ أن برنامج المهرجان السينمائي يضم ندوات ومعارض ومنتديات لتيسير الحوار بين صانعي الأفلام والجمهور العاشق للفن السابع والنقاد
افتتح المهرجان، كما ذكرنا قبل قليل، يوم الثلاثاء الأخير بعرض فيلم “أسماك حمراء” للمخرج عبد السلام الكلاعي، الذي حظي بتكريم خاص في مدينته، مسقط رأسه؛ والذي عبر عن سعادته بتكريمه هنا والآن بين أهله من طرف مجموعة من الشباب عشاق السينما، وعن سروره بعرض فيلمه في حفل الافتتاح، داعيا إلى دعم وتشجيع هذه التظاهرة السينمائية، التي ستعطي بالتأكيد إشعاعا مضافا للسينما في المغرب عامة وفي مدينة العرائش خاصة.
لمزيد من التفاصيل، تعالوا معي نقرأ سويا ما كتبه ونشره عن الفنان السينمائي المكرم والمحتفى به الناشط الفيسبوكي والناقد الأدبي مصطفى لمودن على حسابه الشخصي كشهادة حية مدعمة بحضوره الآني والمباشر في عين المكان وذات اللحظة.
بعد إشارة مقتضبة إلى حفل التكريم، يخبرنا المدون بأن الجلسة الحوارية ليوم أمس الخميس خصصت لمخرج “أسماك حمراء” وسيّرها وأشرف على أطوارها بلال الطريبق بعدما تعذر على بلال مرميد الحضور..
كان أول ما بدأت به الجلسة الحوارية التي استغرقت ساعتين ونصف ساعة من الزمن- يتابع مصطفى لمودن – طرح طائفة من الأسئلة التي تفضل المخرج بالإجابة عليها بكل أريحية وتواضع.
في مستهل كلمته، قال الكلاعي إن تأثره بالفن السينمائي “يعود لطفولته الأولى، حيث كان يقضي وقتا مهما في مشاهدة الأفلام بإحدى القاعات الأربع التي كانت تتوفر عليها العرائش، وبدعم وتشجيع من أبيه الذي كان ملما بالسينما، كما كان يرافق بعض أفراد عائلته إلى السينما كجدته أو عمته،” يكتب مصطفى لمودن.
عند بلوغ الكلاعي سن الإثنتى عشر سنة، انخرط في النادي السينمائي؛ الشيء الذي أتاح له مشاهدة “نوعية أخرى من الأفلام التي تنتمي لتوجهات أخرى”.
وفي جواب عن سؤال طرحه أحد الحاضرين، لجأ إلى ذاكرته ليستحضر تأثره منذ طفولته بأستاذين مدرسين للفنون بالاعدادية والثانوية.
وما دام الشيء بالشيء يذكر؛ فقد تحدث بحسرة عن غياب تدريس الفنون داخل الفصول الدراسية. وقال إن جيله شهد على الأقل أنشطة فنية مرتبطة بعيد العرش الذي كان يتم الاحتفال به في الثالث من مارس على عهد المغفور له الحسن الثاني من خلال تنظيم عروض مسرحية، موسيقية، غنائية ومعارض للفنون التشكيلية، ولو تمت خلال فترة وجيزة، وإن قل عدد التلاميذ المشاركين فيها. هنا، يتأسف مرة أخرى على ما آل إليه الآن التعليم في بلادنا الذي أصبح أمام مشكلة حقيقية، تتمثل بشكل خاص في تغييب الفن من مقرراته، يقول مشكورا صديقي مصطفى.
اعتمادا على ما سجلته ذاكرته من مشاهد وأقوال، لخص صديقي العاشق للفن بكل اصنافه حديث المخرج بطل الجلسة الحوارية
عن ترويج الأفلام، وكيف أن “خمس مدن فقط ما تزال تتوفر على قاعات سينمائية”، ويوجد أغلب ما تبقى منها في الدار البيضاء والرباط وطنجة وتطوان، ومؤخرا في مكناس بعد إصلاح وافتتاح قاعة “كاميرا”.
أما في العرائش – يقول المخرج – فقد أنقد الموقف تدخل المجلس الحضري الذي أسفر عن اقتناء الأصل التجاري لسينما “أفينيدا”، وهي قاعة تحتاج إلى ترميمات، متمنيا ان تُستعمل لعرض الأفلام السينمائية حتى يشاهدها الجيل الحالي.
حسب محضر شهادة مصطفى لمودن، أرجع المخرج أسباب “المجزرة” التي تعرضت لها القاعات السينمائية إلى تغيّر مُلاكها الذين كانوا إما من الأوربيين أو من اليهود المغاربة.. كما يرجعها إلى سياسة “المغربة” التي أجبرت الأجانب إما على إدخال شريك مالك بنسبة 51٪، أو على بيع البنايات لمنعشين عقاريين نسفوا البنايات وأقاموا على أنقاضها مباني أخرى ضمانا لمنفعة أخرى!
كما رأى – والعهدة على المدون – أن من مشاكل الفيلم المغربي احتكار التوزيع من طرف شركة واحدة، وأن كل قاعة سينمائية تعرض فيلما، تحتفظ بنصف المداخيل، والنصف الثاني يتسلم منه المركز السينمائي 60٪ مقابل “الدعم”، ويبقى للمنتج 40٪، هذا إذا سلم المخرج يدا بيد نسخة عن الفيلم لصاحب القاعة، وإلا فللموزع نصيبه. وقال الكلاعي بحسرة إن المنتج يحصل فقط على 4 ألاف أو 5 ألاف درهما في النهاية! بينما يجد هو وغيره من المخرجين صعوبات كبيرة في الحصول على “الترخيص” بالتصوير!
وحول إنتاج الأفلام في المغرب، قال: لولا دعم المركز السينمائي المغربي لعدنا لمرحلة الستينيات، ولما أنتج غير فيلمين في السنة.. بيد أن هذا الدعم أثار نقاشا داخل القاعة؛ فهناك من ذكر أن أفلاما لا تستحق الدعم ومع ذلك كان من نصيبها، وهناك من لا يصرف كل المال الذي حصل عليه كددعم، وتظهر أفلامهم دون المستوى..
وتطرق المخرج الكلاعي إلى ما يراه مقترحات كفيلة بأن تجعل دعم الأفلام مستحقا، منها، على سبيل المثال لا الحصر، وضع تنقيط حسب الاستحقاق والتراكمات الإيجابية، لكن مقترحاته لم تجد آذانا صاغية، حسب قوله.
كما تحدث عن الدعم التلفزي للسينما، وتوقف عند تجربة القناة الثانية حينما أصبح نور الدين الصايل مديرا لها، حيث قرر إنتاج فيلمين في الشهر! وكانت تلك “أزهى المراحل” حينذاك، استمرت حتى بعد انتقال نور الدين الصايل إلى الإشراف على المركز السينمائي المغربي..
وفي غياب الصايل، استمر المخرج في تعامله مع القناة الثانية حيث أخرج عشرة سينيفيلم ومسلسلا. لكنه تمنى إنشاء قنوات تلفزية جهوية، وانفتاحها على الإنتاج السينمائي المشترك، وضرب مثلا بما يحدث في إسبانيا على مستوى الجهات، أو بما يقع مع قنوات تلفزية فرنسية.
كما تحدث – يواصل مصطفى – عن إمكانية توفر قنوات تلفزية تابعة للقطاع الخاص، تنتج أفلاما، وحينذاك تظهر قيمتها الحقيقة.. وتحسر على ما ضاع من وقت، لو استثمر كما ينبغي لكنا على الأقل نتوفر الآن على ثماني قنوات خاصة قوية.
وكما جرت العادة في مثل هذه المناسبات، أثير الكلام عن علاقة السينما بالأدب، وخاصة الرواية.. في هذا الصدد، ذكّر مُتدخلٌ بما سبق أن راج في مجلس إداري للاتحاد كتاب المغرب، عندما طرح موضوع ضحالة الدراما وضعف الحوارات بالسيتكومات وغيرها!
في رده، ذكر القلاعي أنه في هذا الشأن، هناك سوء تفاهم كبير؛ هناك روايات لا تصلح لفيلم أو يستحيل تحويلها إلى فيلم، إما أنها “ذهنية” أو مكلفة..وفي هذا الإطار، دعا إلى تنظيم ورشة تستغرق خمسة أيام يؤطرها روائيون وسينمائيون لتقريب وجهات النظر، وتعريف الكتاب بالسيناريو ومتطلباته. وهنا تدخل المسير ليقول إن جمعية “لاراكولتورا” منفتحة على جميع المقترحات.
وأشار المحتفى به إلى تجربة خاصة عاشها، حيث كتب سيناريو فيلم “رجال الليل”، ورغم توصله بالدعم، ظهر له أن الفيلم يحتاج إلى إمكانيات أكثر، فأرجع الدعم للمركز السينمائي، كما يتوفر على سيناريوهات غير صالحة للسينما بسبب ما تتطلبه من مال، وهو ما يصدق على الأفلام التاريخية بدورها.
وختم مصطفى لمودن تدوينته بقوله: كانت الجلسة الحوارية ممتعة ومفيدة، وذكر أن الحيز لا يسمح له بتغطية كل ما راج فيها، مهنئا مدينة العرائش على أنشطتها الثقافية ومثقفيها وشبابها الحاضر الداعم..

.
.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى