وجهة نظر

*نيشان إلى المؤتمر الوطني الخامس… *أرضية”السيادة الشعبية” بين عنوان تجربة،ومستقبل وطن…(2)

ذ.صلحيوي محمد

“قوةتجربة الحزب الإشتراكي ألموحد الفكرية،خلال الولاية الحالية،غير مسبوقة في تجربة التعددية الحزبية المغربية” .
تلك حقيقة دامغةلا سبيل لدحضهاوإنكارها،   ومن يحاول الإنكار فإنما يؤكد بذلك جهلة لطبيعة تطور الحركة الإجتماعية النوعي من جهك،وتشبثه بأسس الثقافةالسياسية  التكرارية المأزومة  المؤطرة والموجهة للتعددية المغربية الحزبية والسياسية من جهة ثانية.
كانت تلك هي الخلاصة  والفكرة الجوهرية للحلقة الأولى لهذه المساهمةالتي تتغيا وتروم،كماهو واضح، مناقشة، ولو بتركيز، تموقع هيئة حزبية يسارية،وهي الحزب الإشتراكي ألموحد ،في خريطة تلك المنظومة الحزبية المغربية،ومدى قوة هذا التموقع في التجديدوالتأثير والدفع في اتجاه تجديد العلاقة مع المجتمع.
وتم التركيز في ذات سياق،تقديم المسألة في جانبين:جانب إجتهاد الحزب الفكري،وآخر متعلق بمقاومة وصمود الحزب أمام خطة مخالفيه(داخله قبل2021) وخارجه الرافضين للتجربة. .
تركوني،أولاَ،أفرغ من الجانب الثاني..
إن الخطة الدائمة التي ترسخت كبنية ذهنية، لدى مايصطلح على تسميته “بالحركة الوطنية والتقدمية واليسارية” وخلال مسيرة أجيال،في تعاطيها مع الإختلاف والمخالفين،بنية منطلقة من”شيطنة” المخالف ومحاربته؛ولأن حلفاء الحزب الإشتراكي ألموحد في ما كان يسمى”بفدرالية اليسار الديمقراطي”ومن كان معهم داخل الحزب،هم من سليلي تلك البنية الأوفياء لتلك الممارسة، فإن استهدافات خطتهم،ومن خلال منتوجها الواقعي،وكما مورست،هي تحقيق ثلاثة أهداف غير معلنة، بل مؤداة بالممارسة على أرض الواقع.
وقبل التعرض لتلك الأهداف،هناك ضرورة لإعادة صياغة ماجرى.

هناك دائماَ عبارات ومقولات ومفاهيم ترد وتنشروتكون  مفتاحية لفهم خطاب فكري/سياسي معين، كماهو الحال بالنسبة للحزب الإشتراكي ألموحد، خصوصاً خلال ظرفية 2011-2021،والتي عرفت محطات  اختلاف حقيقي وجوهري داخله كهيئة حزبية،أو داخل التحالف  السياسي الذي كان يسمى “فدرالية اليسار الديمقراطي”. خلال تلك الظرفية؛ إتضحت وبشكل قوي مسألة:”منطق  الفعل”هو المعبروالكاشف لحقيقة الأهداف.
لتوضيخ المسألة أورد مايلي:
يمكن مقاربة  تبلور خط النضال الشعبي من خلال العبارتين  المفتاحيتين التاليتين:
“من الإرادة الشعبية، إلى،السيادة الشعبية”  عبارةطرحتها الأمينة العامة للحزب الإشتراكي ألموحد الدكتورة نبيلة منيب في الندوة السياسية الوطنية 2013 والتي نظمها المكتب السياسي السابق بمعهد مولاي رشيد بالهرهورة،والتي-العبارة- عبرت،وبتكثيف نظري عميق عن ماسمي “بروح حركة20فبراير، تلك الروح التي  كان شعار”الشعب يريد… ” مترجمها العملي والأدائي النضالي،والذي احتاج-الشعار- لتجربة شعبية أرقى ليأخذ  كل أبعاده التعبيرية والقيادية والشعبية؛كان الحراك الشعبي حمال تلك الأبعاد.
أما العبارة المفتاحية الثانية فهي:
“الوحدة الشعبية”التي طرحها الحزب في 2021،العبارة التي كثفت الرد النظري  وبمضمونه الأدائي العملي،الجواب على سؤال موقع الشعب وحركته الإجتماعية النوعية وبحراكها الشعبي وبمختلف دينامياته في أي تصور أطروحاتي لوطن الغد،وفي صلب ذلك مفهوم الحزب “لوحدة اليسار” .
وبين الاولى سنة2013،، والثانية 2021, هنات عبارات ومقولات رابطة وواصلة،ومنها :
“دعم النضالات الشعبية من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية” وهو شعار المؤتمر الوطني الرابع للحزب،والذي حسم الإرتباط بالحركة الإجتماعية بحراكها الشعبي وبمختلف دينامياتها”.

همش الذين كانوا معنا، (وهنا أثبت الملاحظة التالية:أناقش هنا الممارسات كمنتوج فعلى لقناعات ماضوية،أعيد إنتاجها، ولا أناقش الأفراد،وماأعلنوه،فهم إختاروا طريقهم، واختار الحزب طريقه، والمسافة الزمنية عن انسحابهم الإنشقاقي تتيح التعاطي مع ماجرى من خلال القصديات الفعلية والواقعية لما مورس، فهذا ماسيعود إليه المحللون والباحثون مستقبلاَ،وليس الأفراد عدداَ واسماء)،أقول، همشوا عمداً وليسجهلاَ،  تلك المقدمات/الشعارات المؤسسةوالعملية، الجامعةالحامية  لوحدة الحزب ومشروعه،والتي ستنتج مضموناَ للأغلبية والوحدة الحزبية مغايراَ لمضامينهما التقليدية  الموروثة من تجربة الأحزاب الوطنية والتقدمية واليسارية.

إن تكامل وتظافر العبارات واستنادها على المخاض المجتمعي، أنتج”منطق الأداء” رؤية ومواقف حزبية،وبتميز قيادي،الأمرالذي مكن الحزب الإشتراكي ألموحد من إفشال الخطة الثلاثية الأهداف.
(وهنا أثبت ملاحظة ثانية،تتعلق بالأهداف التي كان الحزب الإشتراكي ألموحد مستهدفاَ من خلالها،فهي لم تكن معلنة بالتصريح العلني،لكن النتيجة العملية،والمتجاوزة ربما،تيار الإندماج العددي ). والخلاصة هنا بوضوح تام،هي:إن النتيجة العملية كما مورست داخل الفيدرالية سابقاَ،في حق الحزب الإشتراكي ألموحد هي:

أولاَ:إستهداف الأمينة العامة إعلامياً:
التميز والتفردالإشعاعي للأمينة العامة للحزب الإشتراكي ألموحد،في الدينامية الحزبية التي تفاعلت،وبقوة،مع دروس الحراك الشعبي ،أزعج الكثيرين، لأنها ببساطة تخلخل ثوابت العقلية المركزية (حاملة رؤية بمفاهيم إقصائية للوطنية المغربية.
طرحت-لأمينة العامة  رؤية الحزب الذي يطرح القطائع التي يجب أن تكون مع الماضي.
والأكثر إزعاجاً لتلك الجهات،إطلاق إسم  الايقونةعليها،لأنها شكلت متغيرا واقعياَ قوياَ لمفهوم القيادة السياسية الحزبية، وتشكل خلخلة حقيقية للنسق السياسي المعتاد للمحافظة والتقليد؛ تكاملت عناصر خطة إعلامية مستهدفة للأمينة العامة إنطلاقا من قراءة صورية للأغلبية،والواقع والحقيقة الواقعية كانت تنطق أغلبية مشروع، تبلور داخل رحم التجربة وليس خارجها.

-ثانيا :قرصنة الحزب الإشتراكي ألموحد تنظيمياَ:العائد إلى تجربة الفيدرالية سابقاَ،وبمنطق تأمل هادئ،سيصل إلى أن كل ماجرى هو صدام بين فكرتين:الإندماج بمشروع فكري/سياسي، مستوعب لدروس الحاضر ،وبالقطائع الضرورية مع الماضي، وفكرة مقابلة تقول: الإطار أولاَوالنقاش مستقبلاً.ولما وصل المسار إلى الباب المدود، تم اللجوء لقراءة صورية المسألة الأغلبية داخل الحزب الإشتراكي ألموحد(الهيئة التقريرية 27جمبر2020وماتلاها) وبرزت بوضوح الفكرة الموازية نعلن الإندماج بدون استمرار الحزب الإشتراكي ألموحد تنظيكياً،وهذا هو المعنى العملي للقرصنة.
ثالثاَ:إجتثاث خط الحزب فكرياً:
المؤسف حقاَ، أن يعاد إنتاج المصطلح”كمنطق فعل” من طرف”ذوى القربى”.فبصرف النظر عن التصريحات وعن النيات،التي كانت تقول  “بالعائلة اليسارية” وبإطارمَوحد اليساري، فالقرصنة لا تؤدي على أرض الواقع إلا إلى محو الخط السياسي والفكري للتنظيم المقرصن(بفتح الصاد)،والمحو هنا:إعادة إنتاج أزمة اليسار المغربي المتمثلة في ضعفه وعزلته الشعبية، وعوض العمل على التفكير وتحديد أسس مشروع إستنهاضية إنطلاقا من دروس الحراك والحركة الإجتناعية،كان الخيار داخل الفيدرالية سابقاً وأد المشروع كنتيجة عملية للمسار،وهذا يعني في المحصلة النهائية إجتثاث رؤية التقدم،إستناداً على أسس الممارسة السياسية التقليدية للحركة الوطنية وسلالاتها.
داهمت النتائج العكسية حملة فكرة عرقلة مسيرة أمينة عامة وقرصنة الحزب واجتثاث مشروعه،كانوا يظنون أنه تحصيل حاصل،فاجاتهم وحدة حزبية حول  رؤية وتصور فارق ومفصلي للمرحلة والمستقبل.
لقدكان إنتصار الحزب الإشتراكي ألموحد إنتصاراَ غير مسبوق؛والإنتصار هنا ليس على الإندماج العددي، بل على ثوابت تركيع الحزب.
النتيجة الوحيدة التي حققها”منطق فعل” حملة فكر الإندماج العددي فهي:
إفراغ مفهوم وحلم الوحدة من أي منتوج، أي حولوه إلى مفهوم غير منتج واقعياَ ولأمد غير منظور للأسف….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى