بني ملال – تفاعلاً مع مضامين خطاب العرش الذي أكد تجاوز المغرب عتبة مؤشر التنمية البشرية ودعا إلى القطع مع “مغرب بسرعتين”، قدّم مستشارا الحزب الاشتراكي الموحد، وبدعم من ممثلي أربعة عشر تشكيلاً سياسياً بالمجلس الجماعي لبني ملال، حزمة مقترحات عملية تُشكّل نموذجاً مندمجاً للتنمية المجالية يشمل قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية وإنعاش الشغل والموارد المائية، على أن يُطلق هذا النموذج في الأيام المقبلة وفق رزنامة تمتد على المديين القصير والمتوسط وبأفقٍ بعيد. ويستند المقترح إلى رؤية تعتبر أن العدالة المجالية المدخلُ الأول لإلحاق بني ملال بكوكبة عواصم الجهات ذات الوتيرة السريعة في الخدمات والعيش الكريم، استلهاماً لدعوة الخطاب إلى إنهاء تفاوت السرعات بين الحواضر والأطراف.
على المستوى الاجتماعي، تدعو المذكرة إلى إحداث مستشفى جامعي عمومي في بني ملال، والارتقاء بأداء المستشفى الجهوي والإقليمي والمراكز الصحية والمستوصفات عبر تزويدها بالأطر الطبية والتمريضية والتجهيزات والأدوية، وتكريس مبدأ “التكفّل بالمريض أولاً” في الاستفادة من العلاجات، ولاسيما في الحالات المستعجلة المرتبطة بالأورام، مع تجاوز العراقيل الإدارية والرقمية التي تحرم بعض المرضى من الولوج إلى خدمات المستشفى الأنكولوجي للا سلمى. وفي التعليم، يُقترَح إصلاح البرامج والمناهج وتوفير الموارد البشرية واللوجستية والبيداغوجية، وبناء وحدات تربوية وفروع جامعية ومدارس عليا عمومية لتخفيف الاكتظاظ وتمكين أبناء الجهة من تكوين مؤهل ومُنصف. وتلح الرؤية الحضرية على توسيع الشوارع وتعبيد الأزقة الناقصة التجهيز في أحياء من بينها أولاد عياد وآيت تيسليت وعياط وأوربيع والكعيشية ورياض السلام ومحيطها، مع تحديث الإنارة العمومية بالطاقات المتجددة، وتقوية شبكات الصرف الصحي والحد من مخاطر الفيضانات، وتجهيز محطات الطاكسيات بمقاعد وسقائف ومرافق للنظافة، وتغطية مواقف المدار السياحي لعين أسردون بما يصون كرامة المرتفقين.
وتقترح الوثيقة الانتقال من منطق “جمع النفايات” إلى منظومة “الفرز والمعالجة والتثمين” عبر نقل المطرح الجماعي إلى موقع مطابق للمعايير واحترام مسافات الأمان عن الأحياء السكنية والأراضي الفلاحية والفرشات المائية، وإحداث مطرح مراقَب يعتمد الطمر الآمن وجمع العصارة ومعالجتها وإنتاج الطاقة النظيفة وخلق مناصب شغل خضراء. وفي التنقل الحضري، تُطرح معالجة الاختناق وسط المدينة بإنشاء أنفاق في المقاطع المزدحمة وجسور للراجلين، وإنجاز مواقف سيارات تحت أرضية في ساحة المسيرة والمجزرة القديمة والساحات المجاورة للمحطة الطرقية وساحة الحرية وساحة باعلال، مع تجديد أسطول النقل الحضري بمركبات صديقة للبيئة ودراسة إدماج خدمة “باص واي” لتيسير تنقل الطلبة والساكنة، وتعميم التشوير الأفقي والعمودي وتحيينه، والإسراع بإعادة ترقيم الأحياء. كما تُشدد المقترحات على تفعيل الولوجيات لذوي الاحتياجات الخاصة في الفضاءات العامة والخاصة ووسائل النقل والإدارات والفنادق والأبناك والمدارس، وإنجاز مراحيض عمومية موزعة قرب المحكمة وساحة الحرية وساحة المسيرة ومحطات الطاكسيات والمحطة الطرقية وحديقة الذهب الأولمبي، مع ابتكار حلول عملية لنقل الأطفال في وضعية إعاقة وتيسير استعمالهم للنقل الحضري بالمصاعد والآليات الملائمة.
اقتصادياً، تراهن الرؤية على خلق فرص الشغل للشباب بجلب الاستثمارات وتنشيط الدورة الاقتصادية عبر تبسيط المساطر ومحاربة الرشوة والزبونية في تفويت العقارات والأراضي الصناعية، وإعادة تأهيل المنطقة الصناعية لتستعيد وظيفتها الإنتاجية بدل تحولها إلى مستودعات، وترسيخ قطب للصناعات الغذائية التحويلية (Agropole) يثمن ثروات الجهة الفلاحية ويولّد مناصب الشغل. كما تدعو إلى تنشيط السياحة الجبلية، والتسريع بإخراج خط للسكة الحديدية وربطه بالشبكة الوطنية وإحداث ميناء جاف للاستفادة محلياً من الرسوم وتسهيل حركة البضائع والركاب. ويشمل المقترح إعادة هيكلة مطار بني ملال وتحويله من موسمي إلى مطار بمعايير دولية مع رفع الرحلات الداخلية وبرمجة رحلات للحج والعمرة وتسويقه أسوة بباقي مطارات المملكة. وفي الإطار نفسه، تُشجَّع الاستثمارات في فنادق مصنفة ومراكز تجارية حديثة ومحلات راقية لرفع الجاذبية الاقتصادية والسياحية وتشغيل الشباب، مع معالجة أعطاب المشهد الحضري عبر نقل المحطة الطرقية الحالية ومحطة الطاكسيات الكبيرة إلى موقع أنسب لبناء معلمة حديثة، وإعادة تنظيم أنشطة “لافيراي”، وإخلاء جنبات شارع محمد السادس من المظاهر العشوائية بتخصيص فضاءات مهيكلة قرب الطريق المدارية مجهزة بمرافق انتظار ونظافة، وحلّ وضعية عقارات المحطة الطرقية القديمة والسوق القديم ورحبة الحبوب بقلب شارع محمد الخامس. وتستكمل الخطة بتجميل وتأهيل مداخل المدينة وإحداث ممرات للدراجات، والإسراع بتثنية طريق بني ملال–خريبكة عبر الفقيه بن صالح لكثرة الحوادث، وإنجاز سوق جملة للخضر والفواكه ومحطة طرقية من الجيل الجديد، وتنسيق دائم مع الجمعيات المهنية والتعاونيات.
بيئياً، تبحث الرؤية عن “رئات خضراء” تعيد التوازن العمراني، عبر إعادة تأهيل ساحة الحرية كحديقة بنافورات على غرار مدخل شلال عين أسردون، وتحويل ساحة الكركور إلى حديقة غناء، وتصحيح تشويه الحديقة التاريخية بمدخل شارع الحنصالي وإرجاع النافورة التقليدية وأشجار الصفصاف، وإحداث حدائق في مواقع الدرك الملكي القديم وساحة المقاومة ومدخل الغديرة الحمرة ومحيط “الكومباتا” والخيرية سابقاً. كما تُقترح تعرية ساقية “تامكنونت” والسواقي والوديان التي طُمِرت، وتنظيفها وتأهيل جنباتها بإنارة ومقاعد، ووضع حزام أخضر حول المدينة لوقف الزحف العمراني، واستحداث بحيرة اصطناعية للترفيه والرياضات المائية والسياحة الإيكولوجية، وفصل مياه الأمطار عن قنوات العادمة ومعالجتها والاستفادة منها في السقي والشرب، وبناء سدود تلية للحد من الفيضانات. ويُكمَّل ذلك بمشاريع نوعية كحديقة للطيور ومركب مائي داخل الحديقة الإيكولوجية وحديقة نباتية بشراكة مع الجامعة لفائدة البحث التطبيقي، وإنجاز مشتَل قرب حديقة الذهب الأولمبي لتقليص كلفة الأغراس. وتُعتمد هوية معمارية موحدة بتشاور مع الهيئات الثقافية والفنية والمهندسين المعماريين، والتسريع بالعودة إلى اللون الأبيض خياراً جمالياً أصيلاً لبني ملال، مع معالجة المربعات السكنية المفتقدة للمساحات الخضراء وتفعيل القوانين الزجرية لحماية الغابة والتنوع الحيوي وإعادة التشجير، وتخصيص فضاءات ومقاعد للنساء والأطفال وكبار السن على جنبات الأودية والسواقي وفي الحدائق الكبرى.
ثقافياً ورياضياً، تدعو الخطة إلى توفير مسرح كبير ومعهد للموسيقى وقصر للمؤتمرات وفضاءات ومنتزهات وملاعب قرب لمختلف الرياضات، إلى جانب مسبح أولمبي في موقع المسبح الجماعي الحالي ومسابح قرب موزعة على أحياء أولاد عياد وآيت تيسليت ومغيلة والأطلس والمسيرة 2 وحديقة الذهب الأولمبي لمواجهة موجات الحر صيفاً. وعلى صعيد البنية الرياضية الكبرى، تُقترَح إقامة مركب كروي كبير بضواحي المدينة يليق بتاريخ نادي رجاء بني ملال وجماهيره، ويستجيب لمعايير استقبال المنافسات الوطنية والقارية والدولية، مع مراجعة النظام الجبائي الجهوي بما يتناسب مع القدرة المعيشية وإعفاء ذوي الدخل المحدود، وتقوية جسور التواصل بين المجالس المحلية والإقليمية والجهوية من جهة والجمعيات الثقافية والرياضية والفنية من جهة أخرى.
وتشدد الوثيقة على الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ عبر مراقبة خطط الصيانة الدورية للمرافق والبنية التحتية، وتقديم الاستشارات الهندسية والفنية، وتبسيط مساطر الرخص والبناء، وإيلاء الأولوية لشكاوى واقتراحات المواطنين بتعاون مؤسسي مع الشركاء والمتدخلين، مع تعبئة محلية وجهوية ووطنية للدفاع عن المشاريع الممكنة وإنزالها ميدانياً. وتخلص المذكرة إلى أن تعويض “زمن السرعتين” ممكنٌ بإرادةٍ سياسية وإدارية صادقة وعملٍ ترافعي متواصل وأمانةٍ في التدبير، بما يضمن إلحاق بني ملال بركب عواصم الجهات ذات الخدمات السريعة والعيش الكريم. وقد وقّع المقترحات المستشاران سعاد بنعمر وتوفيق زبدة عن الحزب الاشتراكي الموحد بجماعة بني ملال.