وجهة نظر

فلسفة النجاح والعداء الخفي بقلم : هشام فرجي

  حين ينجح الإنسان في حياته وتتوالى انجازاته سواء في حياته بصفة عامة اوفي حياته الشخصية أو المهنية… بصفة خاصة، يولد معه جيش غير مرئي من المراقبين والمنتقدين والمتربصين. فالنجاح هو تحوّل وجودي يهزّ التوازنات النفسية للآخرين ، حيث لا ينزعج الكثيرون من نجاحك في ذاته،وإنما مما يكشفه لهم هذا النجاح عن حياتهم المؤجَّلة، وأحلامهم المتروكة، وأعذارهم التي لم تعد تقنع أحدًا، حتى أنفسهم.
والعداء في جوهره هو خوف من الحقيقة. فنجاحك مرآة صادقة، تعكس للآخرين صورة لم يكونوا مستعدين لرؤيتها: صورة الممكن الذي ضيّعوه، والطريق الذي لم يسلكوه، والفرص التي فوّتوها. ولذلك يهاجمون الحقيقة لأن الاعتراف بها يفرض عليهم مواجهة ذواتهم، وهذه مواجهة لا يطيقها إلا الشجعان.
وحين ترتفع وترتقي بنجاحاتك لا تتغير أنت،لكن تتغير زاوية نظرهم إليك. فالقمة لا تغضب أحدًا، لكنها تصيب العيون التي اعتادت النظر من الأسفل بدوار مؤلم. فيسمّون هذا الدوار نقدًا، أو واقعية، أو خوفًا عليك، أو حرصًا زائفًا، بينما هو في الحقيقة ارتباك داخلي أمام مشهد التفوق المستمر.
وأعداء النجاح في حقيقتهم ليسوا أشرارًا، بل جرحى ومرضى. فالإنسان الذي تصالح مع نفسه يفرح لنجاح الآخرين، ويستمد منه طاقة جديدة للمسير. أما الذي لم يصالح ذاته، فيرى في كل تفوق خارجي حكمًا بالإدانة على حياته الخاصة، فيختار الهجوم بدل الإصلاح.
كل خطوة إلى الأمام ترفع سقف التوقعات، وكل قمة جديدة تخلق خصومًا جددًا. فالنجاح المستمر يفرض سؤالًا مرعبًا على المتفرجين: لماذا هو يتقدّم ونحن ما زلنا مكاننا؟ وهذا السؤال حين لا يُجاب عنه بالعمل، يُجاب عنه بالعداء.
أما الردّ الحقيقي على أعداء النجاح فليس بالكلمات، ولا بالجدال، ولا بالتبرير، وإنما بالاستمرار. فالاستمرار في الصعود أبلغ بيان، وأقسى حجة نفسية، وأعمق ردّ وجودي. أن تواصل طريقك بهدوء، وأن تجعل إنجازك يتكلم بدلًا عنك، فهذا هو الانتصار الكامل.
وحين تكثر الأصوات التي يزعجها نورك، فاعلم أنك اقتربت من الشمس. وحين يسعى كثيرون لإطفائك، فاعلم أن وهجك صار حقيقة لا تُنكر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى