اخبار دولية

خطة ترامب لأجل غزة: إطلاق المرحلة الثانية بين تقدم هش وعقبات مستمرة

أحمد رباص ـ تنوير
المرحلة الثانية من الخطة التي تدعمها واشنطن لإنهاء الحرب في غزة بدأت مع إنشاء لجنة فلسطينية للحكم وتشكيل مجلس السلام برئاسة دونالد ترامب، لكن هناك العديد من الأسئلة التي ما تزال معلقة.
بينما تستمر الاشتباكات اليومية في الأراضي الفلسطينية، تتركز النقاط الأكثر جدلاً حول نزع سلاح حركة حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية، كما هو مقرر في اتفاق وقف إطلاق النار.
لهذا من حقنا كمتتبعين التساؤل: إلى أي مرحلة وصل عملية السلام بعد إعلان الولايات المتحدة يوم الأربعاء عن الانتقال إلى مرحلة جديدة؟
بدأت المرحلة الأولى من خطة النقاط العشرين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ابتداء من 10 أكتوبر الأخير، والذي كان من المفترض أن يسمح بتدفق المساعدات الإنسانية وعودة الرهائن الذين تم اختطافهم خلال هجوم حماس على إسرائيل يوم 7 أكتوبر 2023.
تم تسليم جميع الأسرى، أحياء أو أمواتا، إلى إسرائيل، باستثناء جثمان الشرطي ران غفيلي.
تتهم إسرائيل حركة حماس بتأخير تسليم جثمانه، فيما تؤكد الحركة الإسلامية الفلسطينية أنها تواجه صعوبة في العثور عليه بسبب الدمار الهائل في غزة ونقص المعدات.
وكانت عائلته قد ناشدت الوسطاء مساعدتها في إعادة جثمانه. وقالت شيرا غفيلي، شقيقته، بعد الإعلان الأمريكي: “هل تم التخلي عنا؟” ومن دون التعليق على ما تفوهت به، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجهود لاستعادة الجثمان ستستمر.
تتهم حماس، من جانبها، إسرائيل بانتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار، لا سيما من خلال الغارات الجوية، وإطلاق النار على المدنيين، وتقدم “الخط الأصفر” الذي يحدد المنطقة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.
قُتل ما مجموعه 451 فلسطينياً منذ العاشر من أكتوبر، وفقاً لوزارة الصحة التابعة لحكومة حماس. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ثلاثة جنود. وتتهم المنظمات غير الحكومية العاملة في غزة إسرائيل – التي تنفي ذلك – بعرقلة دخول المساعدات.
في الأراضي الفلسطينية التي دمرتها حرب استمرت عامين، والتي ما تزال حدودها ونقاط دخولها تحت السيطرة الإسرائيلية، يلاحظ مراسلو (وكالة فرانس برس) يوميا نقصا حادا في الغذاء والماء الصالح للشرب والأدوية والوقود.
المرحلة الثانية، حسب المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، يجب أن تؤدي إلى “إعادة إعمار” قطاع غزة. لكن السكان، والإنسانيون، بالإضافة إلى حركة حماس، يشكون بانتظام من نقص الإجراءات العملية التي تسمح ببدء هذا المشروع الضخم.
وأكدت الأمم المتحدة يوم الخميس على ضرورة التحرك العاجل لمواجهة «الدمار الشامل» في غزة، وتحدثت عن السكان الذين يعيشون في ظروف «لاإنسانية».
في إطار المرحلة الثانية، يجب أن تُدار غزة بواسطة لجنة تكنوقراطية فلسطينية مكونة من 15 عضوا تعمل تحت إشراف مجلس السلام، وهو هيئة يرأسها السيد ترامب. وأعلن الرئيس الأمريكي يوم الخميس أن هذا المجلس قد تم تشكيله وأن قائمة أعضائه «سيتم الكشف عنها قريبا»، وفقا لرسالة نُشرت على شبكته الاجتماعية (تروث سوشل).
أعضاء اللجنة الفلسطينية وصلوا من جهتهم يوم الخميس إلى مصر “لتحضير دخولهم” إلى قطاع غزة، حسبما أفادت التلفزة الرسمية المصرية.
وقال مسؤول في حركة حماس، باسم نعيم، في بيان صدر يوم الخميس: “الكرة الآن في ملعب الوسطاء، والضامن الأمريكي، والمجتمع الدولي لمنح اللجنة الإمكانيات اللازمة”.
في اليوم السابق، بعد الإعلان عن اتفاق لتشكيل هذه الهيئة، أشار الوسطاء (مصر، تركيا، قطر) إلى أنها سيترأسها علي شعث، نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية. وقد صرح الأخير بأن اللجنة ستعتمد على «العقول بدلاً من الأسلحة» ولن تنسق عملها مع الجماعات المسلحة.
وفي إشارة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي، ذكر السيد ويتكوف أيضاً «نزع السلاح الكامل» لقطاع غزة.
وقد أعلنت حماس عدة مرات أنها لا يدتعارض تسليم جزء من ترسانتها، ولكن فقط في إطار عملية سياسية فلسطينية. كما تحدث زعيمها السابق خالد مشعل عن «تجميد» أو «تخزين» الأسلحة. لكن أيا من هذه الخيارات غير مقبولة لإسرائيل.
تنص خطة ترامب على نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار (FIS) مكلفة بمساعدة تأمين غزة وتدريب وحدات الشرطة الفلسطينية. لكن رغم الدعم الأوروبي، هناك غموض حول تدريب وتركيب هذه القوة.
بالنسبة إلى الفلسطينيين، تبقى القضية المركزية هي الانسحاب العسكري الكامل لإسرائيل من قطاع غزة، المقرر في نهاية المطاف، والذي يعارضه مسؤولون إسرائيليون في الوقت الحالي بسبب عدم وجود جدول زمني.
ونظراً لهذه الخلافات، يعتقد دبلوماسيون استطلعت (وكالة فرانس برس) آراءهم أن التنفيذ الفعلي للمرحلة الثانية سيعتمد على قدرة الوسطاء في إقناع الطرفين بتجاوز خطوطهم الحمراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى