أخبار وطنية
المحكمة الدستورية تُسقط مواد أساسية من قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وتُقرّ دستورية مواد أخرى
منذ يوم واحد
95 3 دقائق

الحنبلي عزيز -متابعة
الرباط – أصدرت المحكمة الدستورية بالمملكة المغربية، يوم الخميس 22 يناير 2026، قرارها رقم 261/26 في الملف عدد 309/26، بشأن مراقبة دستورية القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بناء على إحالة تقدم بها 96 نائبا برلمانيا طبقا للفصل 132 من الدستور، طعنا في مطابقة تسع مواد للدستور.
وأكدت المحكمة، في جزءها المتعلق بالشكل، أن الإحالة استوفت شروطها الدستورية، باعتبارها قدمت قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون، ومن طرف العدد المطلوب من أعضاء مجلس النواب.
وأوضحت المحكمة أن مشروع القانون تداول فيه مجلس الحكومة بتاريخ 3 يوليوز 2025، ثم أودع بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب في 7 يوليوز 2025، وصادق عليه هذا الأخير بعد تعديله في 22 يوليوز 2025، قبل أن يحال على مجلس المستشارين الذي وافق عليه دون تعديل في 24 دجنبر 2025، وذلك وفق مقتضيات الفصلين 83 و84 من الدستور.
مواد اعتبرتها المحكمة “مخالفة للدستور”
في قرارها النهائي، قضت المحكمة الدستورية بأن خمس مواد/مقتضيات من القانون مخالفة للدستور، وهي:
-
المادة 5 (البند “ب”)
اعتبرت المحكمة أن تركيبة المجلس، كما وردت في هذا البند، تُحدث اختلالا في التوازن بين تمثيلية فئة الصحافيين المهنيين وفئة الناشرين، إذ تمنح الناشرين تمثيلية عددية مرجحة دون أساس موضوعي يبرر ذلك، بما يخل بقاعدة التساوي والتوازن المستفادة من الأسس الديمقراطية لتنظيم قطاع الصحافة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل 28 من الدستور. -
المادة 93
سجلت المحكمة مساسا بمبدأ الحياد، بعد أن نصت المادة على عضوية رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية ضمن لجنة الاستئناف التأديبية، وهو ما رأت فيه المحكمة جمعا بين من يصدر القرار ابتدائيا ومن يشارك في النظر في الاستئناف، بما يخل بضمانات المحاكمة العادلة والحياد. -
المادة 4 (الفقرة الأخيرة) – أُثيرت تلقائيا
قضت المحكمة بعدم دستوريتها لأن الفقرة حصرت الإشراف على إعداد التقرير السنوي في “الناشرين الحكماء” دون إشراك باقي مكونات المجلس، معتبرة أن ذلك يكرّس نفس الخلل المتعلق بعدم التوازن بين الفئتين داخل المجلس. -
المادة 49 – أُثيرت تلقائيا
اعتبرت المحكمة أن منح المنظمة المهنية الحاصلة على أكبر عدد من الحصص التمثيلية جميع المقاعد المخصصة للناشرين، وفي حالة التعادل تُمنح أيضا جميع المقاعد للمنظمة التي تشغل أكبر عدد من المستخدمين، يؤدي إلى انفراد منظمة واحدة بالتمثيل ويقوض مبدأ التعددية المستفاد من الفصل 8 من الدستور. -
المادة 57 (الفقرة الأولى) – أُثيرت تلقائيا
سجلت المحكمة غياب الانسجام التشريعي، إذ تلزم هذه الفقرة بأن يكون رئيس المجلس ونائبه من جنسين مختلفين، في حين لا يتضمن تنظيم تمثيلية فئة الناشرين (خاصة البند “ب” من المادة 5) ضوابط تضمن إمكانية تحقق هذا الشرط عمليا، ما قد يجعل الالتزام القانوني متعذرا ويخل بمبدأ الاتساق داخل القانون الواحد.
مواد أكدت المحكمة أنها “لا تخالف الدستور”
في المقابل، اعتبرت المحكمة الدستورية أن المواد: 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 “ليس فيها ما يخالف الدستور”، رافضة الدفوع المثارة بشأنها، ومن أبرز ما جاء في تعليل ذلك:
-
بخصوص المادتين 44 و45: رأت المحكمة أن اعتماد آلية الانتداب لممثلي الناشرين مؤطر بضوابط ومساطر، مع إمكانية الطعن في قرارات لجنة الإشراف أمام المحكمة الإدارية الابتدائية بالرباط، بما يوفر ضمانات للشفافية والحياد.
-
بخصوص المادة 9: اعتبرت المحكمة أن للمشرّع سلطة تقديرية في تحديد الأفعال الجرمية التي تسقط الاعتبار اللازم للعضوية، طالما استند إلى معيار موضوعي مرتبط بالنزاهة والثقة العامة.
-
بخصوص المادة 10: خلصت المحكمة إلى أن حق الاطلاع على وثائق ملف العزل، مقرونا بإمكانية الاستعانة بمحام أو زميل وفق مقتضيات أخرى في القانون، لا ينتج عنه حرمان من الحق في الدفاع.
-
بخصوص المادة 55: أكدت المحكمة أن دراسة مشاريع القوانين من طرف المجلس لا تنتقص من سلطة البرلمان التشريعية، ولا تمس مبدأ فصل السلط، لأنها تدخل في إطار إبداء الرأي والاستشارة دون حلول محل المؤسسة التشريعية.


