مجتمع

المواعيد النهائية القضائية في ظل إضراب المحامين بالمغرب

أحمد رباص ـ تنوير
يثير إضراب المحامين تساؤلات لدى المتقاضين حول الالتزام بالمواعيد القضائية ومصير القضايا الجارية.
منذ يوم الاثنين الموافق 26 يناير، يلتزم المحامون بإضراب متواصل لمدة خمسة أيام قررت اليوم جمعية هيئات المحامين تحويل إضرابها من محدود إلا لا محدود؛ بمعنى التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية إلى إشعار اخر؛ أي لا عمل مهني اليوم وغدا ومستقبلا، كما كتب الأستاذ مصطفى المنوزي في تدوينة جديدة له.
يثير هذا الوضع مخاوف كبيرة لدى المتقاضين: ما مصير المواعيد النهائية القضائية ، لا سيما في ما يتعلق بالاستئنافات أو تقديم الدعاوى، في ظل عمل المحاكم بطاقة استيعابية منخفضة، أو حتى في حال توقفها عن العمل تماماً؟
هل يتم تعليق المواعيد القضائية أثناء إضراب المحامين؟
على أرض الواقع، يتفق المحامون بالإجماع على نقطة أساسية واحدة: المواعيد النهائية القضائية لا تتأثر بالإضراب. بعبارة أخرى، تستمر المواعيد النهائية لتقديم الاستئناف، أو تقديم الالتماس، أو إتمام الإجراءات الخاضعة لحدود زمنية صارمة، في سريانها.
وبحسب أحد الأساتذة المحامين، “ليست الإجراءات المتعلقة بالمواعيد النهائية مشمولة بالإضراب”، مشسرا إلى أنه “خلال تحركات مماثلة سابقة، تم تشكيل لجان معينة من قبل نقابة المحامين في المحاكم لتسهيل تقديم المستندات ودفع الرسوم والالتزام بالمواعيد النهائية، دون تعطيل الإضراب”.
وأوضح محامٍ آخر قائلاً: “في الواقع العملي، الزملاء يستبقون (ما هو آت) قدر الإمكان. وغالبًا ما تُتخذ الخطوات مسبقا، أو في الأيام التي لا يوجد فيها إضراب، لتجنب المساس بحقوق العملاء”.
وأشار محامٍ ثالث إلى أنه “يتم دائماً تقديم استثناء لتجنب فقدان حقوق المتقاضين، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالمواعيد القضائية الحتمية”.
ومع ذلك، كان لذلك أثر كبير على أولئك الذين يسعون إلى تحقيق العدالة. فرغم الالتزام بالمواعيد النهائية، إلا أن تأثير الإضراب على المتقاضين لا يزال واضحاً. فقد تراكمت تأجيلات الجلسات لما يقارب ثلاثة أسابيع في بعض الحالات، نتيجة لتتابع أيام الإضراب.
يُعدّ هذا الوضع حساساً للغاية في القضايا الجنائية، حيث يُحتجز بعض المتهمين رهن المحاكمة، وكذلك في النزاعات المدنية والتجارية والاجتماعية. ينتظر المتقاضون قرارات مصيرية، تتعلق أحياناً بتعويضات، أو أوضاع أسرية معقدة، أو قضايا تتطلب استجابة عاجلة، مثل بعض حالات الطلاق أو النزاعات الاجتماعية.
لكنّ الإضراب، إلى جانب المتقاضين، له تكلفة بشرية واقتصادية على المحامين أنفسهم. فقد أشار أحد المحامين الذين تم التواصل معهم إلى أنه “من بين حوالي 6000 محامٍ مسجل في الدار البيضاء، لا يتمكن سوى 1000 محامٍ من كسب عيش كريم من مهنتهم. أما الباقون فيجدون أنفسهم في وضع بالغ الخطورة”.
بحسب هذا المحامي، كان ينبغي أن يتضمن مشروع القانون المتنازع عليه “ضمانات اقتصادية حقيقية، ولا سيما من خلال ترسيخ احتكار الاستشارات القانونية لصالح المحامين”. ويضيف متحسراً: “اليوم، يمكن لأي شخص أن يطلق على نفسه مستشاراً قانونياً، الأمر الذي يزيد من إضعاف المهنة”.
وذكر أيضاً الانفتاح الممنوح للشركات الأجنبية، التي تتمتع بصلاحيات استثنائية لمساعدة المستثمرين في المغرب. ويرى المحامون المغاربة أن هذا الوضع مجحف، لا سيما وأن العديد من الشركات الأجنبية تشارك في مشاريع وطنية كبرى.
“لا يُمنح المحامون المغاربة الوسائل اللازمة لتقوية أنفسهم وتدريبهم وتنظيم أنفسهم”، كما يقول متحسراً، داعياً إلى رؤية طويلة الأجل لبناء نقابات محامين قوية وقادرة على المنافسة دولياً بحلول عام 2030.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى