أحمد رباص – تنوبر
لا حديث لسكان المحمدية، منذ ليلة الخميس، إلا عن عمارة بحي “النسيم” المجاور لمقبرة سيد المليح بالعالية والمهددة بالانهيار بعد ظهور تشققات على جدران وأساسيات الطبقة السفلى، الأمر الذي استدعى تدخلا عاجلا من السلطات المختصه التي انتقلت إلى عين المكان لمعاينة الوضع واتخاذ الإجراءات الضرورية.
في هذا الإطار، تقرر إخلاء العمارة بشكل كامل من قاطنيها كإجراء احترازي يهدف إلى حماية أرواح السكان وضمان سلامتهم، في انتظار استكمال الخبرات التقنية وتحديد درجة خطورة الوضع.
تم تطويق عمارة حي النسيم المكونة من 25 شقة في تزامن مع استنفار أمني كبير. وللتذكير، فقد جرى بناء حي النسيم فوق أرض كان قد وهبها المقاول الراحل لتوسيع المقبرة، وبقدرة قادر تمكن ابنه هشام، الرئيس الحالي لجماعة المحمدية من بيعها لأحد المقاولين الذي بنى فوقها حيا يتكون من عمارات كبيرة الأحجام.
أصبحت العمارة المعنية بالأمر غير صالحة للسكن وظهرت عليها عيوب كثيرة، فأصبحت آيلة للسقوط.
يطرح الرأي العام المحلي عدة تساؤلات. فقبل أن يباشر المقاول أشغال البناء، يفحص مكتب الدراسات الوعاء العقاري للمشروع. ثم بعد ذلك يأتي دور المكتب التقني للمراقبة ليتابع أشغال البناء ويتأكد من احترام دفتر التحملات من حيث كفاية وجودة المواد المستعملة ضمانا لصلابة البناءات وتماسكها. هل تم احترام هذه الشروط؟ هل تابع المهندس المعماري الذي وضع تصميم هذا المشروع السكني الأشغال؟ خاصة وأن مسؤوليته ثابتة في هذا الجانب بالنظر إلى ضرورة حماية أرواح القاطنين.
هذه التساؤلات وغيرها اتصبت على حترام معايير البناء والتقنيات المعتمدة، وكذا فعالية آليات المراقبة خلال مراحل التشييد، خصوصا في الأحياء التي شهدت توسعا عمرانيا ا خلال السنوات الأخيرة.
وتبقى الأسباب الحقيقية وراء هذه التصدعات غير محددة بشكل رسمي إلى حدود الساعة، غير أن بعض التقديرات الأولية ترجح أن تكون التساقطات الأخيرة قد ساهمت في إضعاف الأساسات، خاصة في ظل معطيات الأرض التي شيدت عليها العمارة والتي كانت في الأصل أرضا فلاحية، وهو ما يكون قد أدى إلى انجراف التربة وعدم صمودها أمام كميات الأمطار المتهاطلة.
ومن المرتقب أن تباشر الجهات المختصة خبرات تقنية دقيقة لتحديد الأسباب لما وقع، وترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما يضمن سلامة المواطنين ويحول دون تكرار مثل هذه الحوادث.