مجتمع

نقابة الصحافة تدق ناقوس الخطر بسبب تأخر إخراج الدعم وتلوّح باحتجاجات بالرباط

الرباط – 09 فبراير 2026
أعربت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عن “قلق بالغ” إزاء استمرار تأخر صرف أجور الصحافيات والصحافيين والعاملات والعاملين بقطاع الصحافة المكتوبة والإلكترونية، إضافة إلى تأخر صرف الدعم الجزافي عن شهر يناير 2026، وذلك دون صدور أي توضيح رسمي لا من طرف المقاولات المعنية ولا من الجهة المكلفة بصرف هذه الأجور.

واعتبرت النقابة، في بلاغ لها، أن هذا التأخر يتكرر منذ اعتماد الصيغة الاستثنائية للدعم خلال جائحة كوفيد-19، مشددة على أنه، “مهما كانت مبرراته”، يمثل استهتاراً بحقوق الأجراء ويعكس العشوائية التي سبق أن نبهت إليها في مختلف مراحل تدبير ملف الدعم العمومي للصحافة.

وأكدت النقابة أن المقاولات الصحفية تبقى “الجهة الوحيدة المعنية قانونياً” بصرف أجور مستخدميها، محمّلة إياها كامل المسؤولية في تقديم التوضيحات اللازمة ومعالجة هذا الاختلال بالسرعة المطلوبة، بدل ترك الأجراء عرضة للقلق والبحث عن أسباب التأخير ومسبباته.

وخلال عرضها لخلاصات مقررات مجلسها الوطني المنعقد في 1 دجنبر 2025، قالت النقابة إن العاملين بالقطاع دخلوا السنة الخامسة على التوالي وهم يتوصلون بالأجور مباشرة من صندوق دعم الصحافة، ضمن مقاربة استثنائية كان يفترض تجاوزها منذ زمن عبر اعتماد مقاربة تشاركية تُفرج عن الدعم المخصص للمقاولات وتعيد العلاقة الشغلية إلى مسارها الطبيعي بين الأجراء والمؤسسات الإعلامية.

كما ذكّرت النقابة بأنها عبّرت أثناء إعداد المرسوم المنظم للدعم عن تحفظات وتخوفات، تمت الاستجابة لبعضها، خاصة ما يتعلق بالتنصيص على الاتفاقية الجماعية كشرط للاستفادة من الدعم. غير أنها انتقدت ما اعتبرته “تجاهلاً” لمطلب إشراك المهنيين في لجنة الدعم عبر القرار الوزاري المشترك، مؤكدة أن حضور النقابة داخل هذه اللجنة يعد شرطاً لضمان التوازن والحياد والشفافية، وبما ينسجم مع ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات بشأن اختلالات الصيغة السابقة.

وفي السياق نفسه، حذرت النقابة من أن استمرار “تمطيط” صيغة الدعم الحالية يمس بشكل مباشر عدداً من الحقوق الأساسية للعاملين بالقطاع، من بينها الأقدمية وشروط التعاملات البنكية، معتبرة أن الوضع يعكس غياب رؤية واضحة وشاملة للدعم. ودعت إلى شجاعة سياسية وشفافية حقيقية تضمن استفادة عادلة ومتوازنة للمقاولات، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام، بل وفتح النقاش حول مراجعة معقولة لميزانية الدعم إذا اقتضى الأمر بما يخدم تطوير إعلام وطني تعددي ومستقل.

وطالبت النقابة بالإسراع في إخراج الدعم، وإعادة هيكلة وتقوية اللجنة المكلفة به عبر تمثيلية حقيقية للمهنيين، والحسم النهائي في الاتفاقية الجماعية كشرط للاستفادة، مع إدماج مقتضيات الاتفاق الاجتماعي الموقع بين النقابة الوطنية للصحافة المغربية والجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تحت إشراف الوزارة الوصية، وتمكين الصحافيين والعاملين من حقوقهم بأثر رجعي.

وبينما جدّدت النقابة تأكيدها على إيمانها بالحوار “الجاد والبناء”، قالت إنها راسلت الأطراف المعنية مراراً لفتح قنوات الحوار وتخفيف الاحتقان المتكرر الذي يعرفه القطاع، محذرة من أن استمرار التجاهل سيدفعها إلى اللجوء إلى الأشكال القانونية المشروعة للتنبيه إلى خطورة الوضع.

وأعلنت النقابة، في هذا الصدد، عن برنامج احتجاجي يشمل تنظيم وقفات احتجاجية وحمل الشارة داخل المقاولات الإعلامية، مرفوقة بتوقف مؤقت عن العمل، إلى جانب التحضير لوقفة احتجاجية مركزية بمدينة الرباط سيتم الإعلان عن مكانها وتاريخها لاحقاً، للمطالبة بتدخل عاجل وفوري لمعالجة ما وصفته بـ“الوضع المأزوم” الذي يعيشه القطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى