وجهة نظر

عبد الهادي خيرات كالمستجير من الرمضاء بالنار..

أحمد رباص ـ تنوير
كان عبد الهادي خيرات (76 سنة) مناضلا اتحاديا بارزا خلال الأربعين سنة السابقة على حكومة الراحل عبد الرحمن اليوسفي والتي قضاها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المعارضة. مكنه أصله العائلي من ربط علاقات وثقى ببعض رواد الحركة الوطنية ورجالات المخزن، ومن التقرب إلى محيط أعلى سلطة في البلاد سواء تحت حكم الحسن الثاني أم تحت حكم نجله محمد السادس.
كما مكنه رصيده النضالي في صفوف الحزب من التغلغل داخل مفاصله بحيث حاز على تزكيته لخوض غمار الانتخابات التشريعية بنجاح بحيث اشتهر نائبا برلمانيا عن الدائرة مسقط رأسه: أولاد سعيد بإقليم سطات.
لكن النائب المحترم، رغم تجديد سكان الدأئرة ثقتهم فيه عند كل استحقاق انتخابي، فشل خيرات في حل معضلة العطش لدى أهالي دوار الطواهرة والعروسيين الذين كانوا ينزلون بحميرهم وقربهم إلى واد أم الربيع لينهلوا منه الماء الحلو، لأن مذاق الماء الموجود في جوف الأرض التي يقيمون فوقها مالح وغير صالح للشرب.
وهكذا امتد نفوذ عبد الهادي خيرات إلى الجهاز الإعلامي للحزب وما أشر على ذلك إدماج واحد او اثنيين من أقاربه الحاملين لنفس اللقب العائلي ضمن هيئة تحرير جريدة الاتحاد الاشتراكي، ثم ما لبث الأخ عبد الهادي أن أصبح بقدرة قادر مديرا للجريدتين: الاتحاد الاشتراكي وLibération، وكان آخر انتصارات لشكر قد تجسد في استرجاع مقاليد الذراع الاعلامي من يد عبد الهادي خيرات وتسليمه للحبيب المالكي مع الاحتفاظ بنفس طاقم التحرير في كلتا الجريدتين.
يعلم المتابعون لمشهدنا الحزبي أن عبد الهادي خيرات واحد من المناضلين الاتحاديين الغاضبين من إدريس لشكر ومن استبداده بقيادة الحزب لولايات متتاليه ضدا على مبادئ الديمقراطية الداخلية. إلى هنا يبدو الأمر عاديا ومدعاة للتعاطف معه ومع باقي الاتحاديين الرافضين لشكر كزعيم للحزب على مدى الحياة. لكن ما يبدو غير غادي، بل نشازا، هو أن يرتمي خيرات في أحضان حزب التقدم والاشتراكية الذي فعل به نبيل بن عبد الله ما فعله إدريس لشگر بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وكأن خيرات مستجير من الرمضاء بالنار!!!
في الختام، يجب علينا أن نرى مليا الحقائق الشاخصة أمامنا. نعم، حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية هما حزبان وطنيان وتاريخيان، لكنهما استنفدا ميراثهما، وأضاعا في نفس الوقت شرعيتهما الشعبية لأنهما خيبا آمال الجماهير الشعبية على عدة مستويات، وضاعفا الإخفاقات والتصريحات غير المباحة، وراهنا مرارا وتكرارا على الأدبيات الاشتراكية في آن واحد.
أصبح الآن حزب المهدي بنبركة وحزب علي يعته – ياحسرة – مبتذلين ومتخلفين ولا يتماشيان مع التغييرات التي يطالب بها المغاربة. ضيعا معا فرصة تواجدهما منذ خمس سنوات خارج الحكومة ولم يجدا في المعارضة الخيار الأفضل لأخذ صورة جديدة عن العصر الحديث، مع هذا الشرط الذي لا غنى عنه لتغيير القادة، فكانت النتيجة المرة ذبول “الوردة” ونسيان “الكتاب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى