وجهة نظر

حركة 20 فبراير من المساندة و التنديد الى العصيان المدني

بمناسبة الذكري الخامسة عشر لحركة 20 فبراير المجيدة نعيد نشر المقالات التالية لفتح الحوار حول مغزاها وربط أهدافها بحراك الريف و جيل زيد 212 وباقي الحراكات المطلبية. 

 مدخل

بعد سنة من الحراك الشعبي السلمي لحركة 20 فبراير و بعد المتغيرات السياسية التي حصلت خلال هاته الفترة من دستور جديد في زي سابقيه و حكومة جديدة لا صلاحية لها كسابقاتها ، سوى أنها بقيادة اسلامويين كما حصل في تونس و مصر . ثم ابتعاد جماعة العدل و الاحسان رسميا عن الحراك الشعبي و التي كانت تشكل احدى دعاماته من جانبه التعبوي المنظم .

قلنا ، بعد سنة كاملة من العطاء و الدعم وجب معالجة المسار الدي تسير عليه الحركة ، حتى يتسنى لنا فهم سيرورتها و تطور معالمها ، علما أن النظام كما هو معهود يلعب على عدة حبال يتقنها ، من المراوغة و الاحتواء لربح الوقت الى الالتفاف على الانتفاضة السلمية ثم بعد اعتماد القمع  المباشر، جزئيا في البداية ، فعاما عند ضعف الضغط الشعبي . أول عامل يوضفه النظام ، هو عامل الوقت ، دلك أن أية حركة احتجاجية مهما بلغت قوتها ، ما لم تتحول الى مستوى الانفجار الثوري لمجابهة النظام القائم و الاطاحة به ، فانها لن تستمر بدلك الزخم الدي انطلقت به  . و هدا أمر طبيعي في دينامية الحركات الاحتجاجية . غير أننا في المغرب نتصور أنفسنا خارج عجلة التاريخ و أن خصوصياتنا لا تخضع لقوانين تطور الشعوب . انها نوع من الشوفينية البئيسة التي يلزم التعالي الواعي عنها .

أما العامل الثاني الدي يوظفه النظام لاستمرار نفوده المطلق ، فهو تقليم و ارباك مكونات المعارضين له عضوا بعد عضو ، اما ككيانات ، كما فعل بمجموعة العدل و الاحسان ، أو ككيانات حرة في مناطقها كما حصل في صفرو ، اخنيفرة ، أسفي ، اخريبكة ، طنجة ، تازة و أخيرا بوعياش . فهو لا يعمم القمع في البداية بل يركزه على البؤر الحية ليعممه فيما بعد على مجموع مكونات الحركة و من يساندها و يدعمها . و هكذا عوض ضرب جدع سنديانة الاسرار و العصيان فانه لا يبدأ بالجدع العاصي عليه و الذي بوسعه تكسير أداة تسلطه المتمثلة في دولته ، بل يلجأ ، في خداعه ،  الى تقليم سنديانة الصمود فرعا بعد فرع الى حين القضاء على الانتفاضة باجتثات جذورها ، مما يجعل الجدع يموت لتوه . أنها سيرة النظام المخزني في التعاطي مع مناوئيه أفرادا كانوا أم جماعات .

من هذا يتضح أن العامل الزمني له كل الأهمية و الوقت  كما يقال ، سيف ان لم تقطعه  قطعك . و نحن نلاحظ أن النظام يستعمل العامل الزمني بدقة و لصالحه ، على عكس دلك ، نرى حركة 20 فبراير و القوى المؤيدة لها لا تبالي لهدا العامل و أصبحت بدلك ديلية لمبادرات النظام ، غير ماكانت عليه في بداية انطلاق الحراك . يقولون الحرب خدعة و القوة في القدرة على أخد المبادرة  ، لهذا من المعقول اذا فطن الخصم لمباغثتك له و تهيأ للهجوم ما عليك سوى تغيير الاستراتيجية و هذا ما لم يعد في مقدور الحركة ، و هذا ما يلزم التفكير فيه جليا . ما هي المعادلة المطروحة أمامنا الآن ؟ النظام استغل العامل الزمني و و ضفه ليتمكن من أخد زمام المبادرة السياسية عن طريق وضع دستور جديد و برلمان جديد و حكومة جديدة و ابعاد جماعة العدل و الاحسان عن مساندة القوة التي وضعت شرعيتة في كفة ميزان . في الطرف الآخر للمعادلة لا زالت العملية التحررية تسير على نفس المنوال ، حراك شعبي مستمر و كفاح بلا هوادة ، غير أن هدا العطاء و هدا النضال الشعبي السلمي أصبح يكب في طاحونة تمكن النظام السيطرة عليها .

بطبيعة الحال هناك مستويين في أخد المسؤولية التاريخية . أما التظاهر بالمسؤولية ، عن وعي أو عدم وعي ، و هدا فيما يخص القوى المؤيدة و المساندة للحراك الشعبي السلمي و أخد مواقف تدين أشد ما يمكن الادانة للطابع القمعي و المساندة ، و ما لها مساندة للحراك الشعبي السلمي ، أم طرح الأمور بكل صراحة و في حقيقتها و التي لا ترضى بالمجاملة و المتجسدة أن المرحلة المنصرمة قد أدت مهمتها و أننا أمام مرحلة جديدة لا ينفع فيها سوى التصعيد بشكل أرقى مما حصل لحد الآن . و الا أصبحت حركة 20 فبراير في مضمار كان ،  و هي بدا لم ترتقي الى ما حققته انتفاضة مارس 1965 المجيدة التي كانت عبارة  عن تجاوز المنظور الاصلاحي لأحزاب الحركة الوطنية و التي ، أي انتفاضة مارس 1965 ، دشنت مرحلة جديد في المسار السياسي المغربي حيث نظمت نفسها بداية سبعينات القرن الفائت في تنظيمات ثورية تهدف الاطاحة بالنظام المخزني عن طريق الثورة الشعبية المتبنية للعنف الشعبي .

و ما يعترف به التاريخ اليوم ، هو أن تلك التنظيمات الثورية المنبثقة عن انتفاضة مارس 1965 ، قد صمدت في وجه النظام سنوات الرصاص وأنها  فرضت عليه الهوامش التحررية التي هي موجودة اليوم . لكن الغريب في الأمر أن حركة 20 فبراير لم تحقق ليومنا هذا أي تنازل للنظام و السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يحصل هذا ، رغم الاستشهادات و رغم التضحيات و رغم الصمود ؟ هنا بيت القصيد و هنا يلزم فتح النقاش الصادق و الصريح . و في البداية ألا يحق تعريف ماهية الحركة لتحديد أبعادها ؟ هل الحركة تنظيم سياسي و بالتالي تهدف الى السلطة أم حركة اجتماعية لها مطالب سياسية لكن لم تعطي لنفسها الوسائل التنظيمية الكفيلة بتحقيق أهدافها ؟ أننا لا نعيش في ربوع المدينة الفاضلة و للأسف الأشد انه لم تكن هناك أداة سياسية كرافعة للعناد الشعبي في مواجهة النظام المستبد بالسلطة ، لدا فرغم التضحيات الجسام لن يتم القضاء على النظام المخزني الذي لا يعرف سوى العنف في آخر المطاف لأنه مبني على الاستبداد .

أمام الوضع الذى يواجهنا بقساوة ، هل من حق القوى المساندة و المؤيدة لحركة 20 فبراير البقاء في زاوية المشاهد المباشر أم  حان الوقت لاندامجها بشكل مباشر في تبني و أخد مكانها في صف المواجهة بشل واضح و أكيد ؟  بعد سنة من الصمود العفوي لدى الجماهير الشعبية عبر حركته 20 فبراير وجب الآن و بلا هوادة أن تتحمل مجمل القوى الديمقراطية ، سياسية و نقابية و جمعوية موقفا واضحا و صريحا في بناء القطب الديمقراطي الرافض لملابسات و تلاعبات النظام و دلك عبر سيرورة العصيان المدني المنظم . كيف يمكن لدلك أن يقوم و يكون العمود الفقري للعصيان الشعبي الشامل ؟

 أولا بعقد مناظرة عامة لكل القوى السياسية والمدنية  النقابية منها و الجمعوية ، يتم تعيين مجلس عام يكون بمثابة برلمان الشعب و عنه يتم تعين لجنة تنسيقية أي حكومة ، ممثلة لكل الفصائل و المكونات لتطبيق الارادة الشعبية كما يحددها المجلس العام . و الاستراتيجية التي يلزم اتباعها هي التى سطرتها حركة 20 فبراير أي الانتفاضة الشعبية السلمية ، الا أنه في المرحلة الحالية ستأخد طابع العصيان المدني الشامل و هذا يعني تنظيم الجماهير الشعبية في كل مكان مع ضمان سلامتها المعنوية و المادية . أي خلق أدوات تعوض أدوات الدولة المخزنية التى لا توفر السلامه لكل المواطنين و لا تمكن لهم العيش الكريم . كيف يمكن القضاء على الاستبداد و الفساد عبر العصيان المدني هو موضوع البحث الذي لا يقبل التأجيل ، و الذي سنوظف من أجله جهدنا الفكري مع باقي الأحرار .

يتبع

محمد المباركي

10 مارس 2012

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى