أحمد رباص ـ تنوير
هزت يوم الثلاثاء أعمال عنف دوار أولاد الرامي التابع لجماعة سيدي عيسى بن سليمان بإقليم قلعة السراغنة. ونشأت توترات أثناء تنفيذ حكم يقضي بفتح طريق للسماح للمستثمر باستغلال مقلع للحجارة، مما تسبب في وقوع إصابات بين السكان المحليين وضباط إنفاذ القانون.
وقال سعيد الفضلي، رئيس الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان يالعطاوية/تملالت، إن المقلع يقع بمحاذاة ثلاث قرى وبالقرب من مدرسة. ووفقا له، ظل المشروع مصدرا للصراع لمدة عامين تقريبا. واحتج السكان في كل مرحلة، قبل أن تحكم العدالة مؤخرا لصالح رجل الأعمال.
واضاف سعيد الفضلي أن السلطات تدخلت لتنفيذ قرار المحكمة، فيما تظاهر أهالي القرية معتقدين أن المشروع سيضرهم.
وكانت المظاهرات سلمية في البداية، لكنها أصبحت متوترة وتخللها رشق المواطنين للقوات العمومية بالحجارة بعد حوالي ساعتين من المفاوضات غير الناجحة مع ثلاثة من السكان المحليين الذين دعتهم السلطات للحوار. وقالت الجمعية إن “المشاجرات بدأت مع قوات الأمن لتؤدي إلى اشتباكات”.
وسلط سعيد الفضلي الضوء على وجود نسختين للأحداث. فمن ناحية، يتهم السكان السلطات باستفزازهم. ومن ناحية أخرى، تشير بعض الروايات إلى أن السكان المحليين هم من بدأوا المواجهة.
وتسببت هذه الاشتباكات في وقوع إصابات في الجانبين، بما في ذلك إصابة قائد الدرك الملكي في الإقليم.
فضلا عن ذلك، ما يزال الأشخاص المدعوون للحوار محتجزين، رغم أنهم لم يشاركوا في أعمال العنف، بحسب المصدر نفسه.
وأضاف المتحدث نفسه أن “العديد من سكان المنطقة تلقوا استدعاءات من السلطات الأمنية لاستجوابهم عقب هذه الأحداث”.
ويقول السكان إنهم يشعرون بالقلق، خاصة بسبب الغبار والضوضاء الناجمة عن موقع البناء، فضلا عن المخاطر البيئية مثل استنزاف منسوب المياه الجوفية وتأثيرها على أشجار الفاكهة.
كما يشعرون بالقلق إزاء قرب المحجر من مدرسة ابتدائية وتأثيره المحتمل على المتعلمين والمتعلمات، مشيرين إلى أن الطريق المتنازع عليه كان في الأصل مخصصًا للماشية وليس للشاحنات الثقيلة.
وقال العياشي الفرفار، أحد نواب إقليم قلعة السراغنة إن المستثمر استصدر حكما يسمح له ببدء أنشطته، لكن هناك “حقيقتان”: واحدة قانونية والأخرى واقعية.
وأوضح أن الحقيقة الأولى هي أن المستثمر ليس لديه حكم لصالحه فحسب، بل لديه تصريح أيضا. وتتعلق الحقيقة الثانية بمخاوف السكان بشأن الأضرار الصحية والبيئية المحتملة، وخاصة تأثيرها على الموارد المائية.
وأكد الفرفار أن الوضع يعكس أزمة وساطة، سواء من جانب السلطات المحلية أو ممثليها، بما في ذلك المسؤولين المنتخبين ورئيس المجلس. وبهذا المعنى، أعرب عن أسفه لعدم بذل الجهود لإعلام السكان والسماح لهم بالدفاع عن حقوقهم بشكل قانوني.
بناءً على ذلك، دعا الفرفار المستثمر إلى احترام “شروط المواطنة” والانخراط في حوار مع السكان، مذكراً بأن علاقة سكان القرية بالأرض “خاصة، لأنها ليست للبيع بل تُزرع، وتشكل مصدر رزق ورابطة عميقة”.
وبحسب قوله، فإن فهم طبيعة الاستثمار غير كافٍ. ولهذا السبب، أوصى بالهدوء وفتح قنوات التواصل.