طنجة: عائلة تتهم المستشفى الجامعي بارتكاب خطإ طبي أثناء علاج ابنها

أحمد رباص ـ تنوير
في قضية طبية مأساوية، تتهم عائلة مغربية المستشفى الجامعي لطنجة بتقديم علاج غير مناسب لابنها محمد صابر، مما أدى إلى تفاقم حالته الحرجة. ونظرا لخطورة الوضع وارتفاع تكاليف الرعاية اللازمة، تطالب والدة الطفل بإجراء تحقيق وتطلب الدعم لإنقاذ حياة ابنها.
في تطوان، تقول عائلة مغربية إن المسار العلاجي لابنها محمد صابر، البالغ من العمر 15 عاما، شهد منعطفا حادا بعد تلقيه علاجا اعتبرته غير مناسب لحالته. فبعد تشخيص إصابته بسرطان الغدد الليمفاوية، تلقى المراهق، وفقًا لأقاربه، بروتوكولًا علاجيًا مخصصًا لحالة أخرى، وهو ما يُزعم أنه ساهم في تدهور سريع لصحته وتعقيد علاجه.
في اتصال مع موقع إخباري، روت والدة محمد، بشرى، أن معاناة ابنها بدأت يوم 10 يونيو 2025. فقد انتاب العائلة قلق بالغ إزاء فقدان ابنها غير المبرر للوزن، ما دفعهم إلى استشارة طبيب عام، خاصةً أنه كان يستعد لامتحانات نهاية العام الدراسي.
في البداية، ظنت بشرى أنه مصاب بفقر الدم أو مشكلة بسيطة، لكن نتائج الفحوصات كانت بمثابة صدمة: فقد تبين أن محمدا مصاب بسرطان الغدد الليمفاوية.
نُقل الطفل المريض على جناح السرعة إلى المستشفى الجامعة بطنجة، حيث أكدت الخزعة ((أخذ قطعة من نسيج المشبوهة للبحث) أعراض التشخيص. ثم بدأ العلاج الكيميائي، وتلقى خمس جلسات. وقالت الأم بشرى: “مع ذلك، تدهورت صحته تدريجيًا حتى لم يعد قادرًا على الوقوف، مما دفعني لطلب المزيد من الفحوصات لتقييم استجابته للعلاج.”
ووفقًا لبشرى، أظهرت النتائج أن حالة المريض لم يتحسن ووصل إلى مرحلة متقدمة. ورغم وصف أدوية إضافية له لمدة أربعة أسابيع، لوحظ تدهور حاد في حالته بحلول الأسبوع الثالث. وعند عودته إلى المستشفى، أعلن الطبيب التشخيص: “حالة ابنك ميؤوس منها؛ فهو لم يعد يستجيب للعلاج. يجب أن تأخذيه إلى المنزل.”
في مواجهة هذا الوضع المقلق، استشارت العائلة أخصائي أورام في الرباط. وبعد مراجعة الملف الطبي، اكتشف الأخصائي أن محمد قد تلقى علاجًا لسرطان الدم (اللوكيميا) بدلًا من سرطان الغدد الليمفاوية الذي تم تشخيصه. ونُقل على الفور إلى عيادة أكديتال في سلا.
ووفقًا للعائلة، تواصل الطبيب مع مستشفى طنجة الجامعي لإبلاغهم بهذا الخطإ، لكن كان الرد صادما: قالوا إن الحالة ميؤوس منها وأن الطفل لم يتبق له سوى أيام معدودة. ومع ذلك، أصرّ الطبيب على تصحيح العلاج، وقدم للعائلة رسالة عاجلة توضح التشخيص الصحيح وضرورة اتباع البروتوكول المناسب.
وعلى الرغم من ذلك، لم يُطبّق مستشفى طنجة الجامعي العلاج المناسب، وبقي محمد في حالة حرجة لمدة ثلاثة أيام قبل أن تقرر العائلة إعادته إلى عيادة سلا.
هناك، نُقل فورًا إلى وحدة العناية المركزة، بعد إصابته بتجلط وريدي عميق، وامتلأت رئتاه بالسوائل. وبقي على جهاز التنفس الاصطناعي لمدة ثمانية أيام، ثم أصيب بتسمم الدم وارتفاع مستوى السكر في الدم.
بدأ الأطباء بعد ذلك بتطبيق بروتوكول العلاج الصحيح الذي كان من المفترض اعتماده منذ البداية، مما ساهم في تحسن حالته وانخفاض حجم الورم بنسبة 47%، وفقًا لبشرى التي نقلت تصريحات الأطباء. مع ذلك، لم يمنع تحسن حالته حدوث مضاعفات لاحقة، إذ أصبح المرض مقاومًا للعلاج الكيميائي.
بعد أربع جلسات من هذا العلاج، تم تطبيق بروتوكول آخر، R-POLA-ICE، يتألف من ثلاث جلسات بتكلفة تقارب 90,000 درهم للجلسة الواحدة، بإجمالي يزيد عن 270,000 درهم، دون تغطية من الضمان الاجتماعي.
أظهرت نتائج فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني استجابة جزئية، مما دفع الأطباء إلى التوصية بالعلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا (CAR-T)، المتوفر فقط في أوروبا. تواصلت العائلة مع مستشفى في باريس، حيث قُدّرت تكلفة العلاج بحوالي 5 ملايين درهم، ولكنه مخصص للمرضى الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا.
كحل أخير، تواصلت عائلة محمد صابر مع مستشفى في برشلونة قبل ثلاثة أيام، وطلبت منها تقديم ملفه الطبي الكامل، بما في ذلك جميع الرعاية التي تلقاها منذ بداية مرضه. ورغم حصول العائلة على ملف الطبيب في الرباط، قالت بشرى إن مستشفى طنجة الجامعي رفض تزويدها بالوثائق الطبية المتعلقة بالمرحلة الأولى من علاجه.
ونظرًا لخطورة الوضع، تُطالب والدة محمد صابر بإجراء تحقيق عاجل لتحديد المسؤولية ومحاسبة كل من تورط في هذا الخطإ الطبي، مُعلنةً عزمها على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
لكن أولويتها الآن هي نقل ابنها إلى برشلونة لمواصلة علاجه. ولتحقيق هذه الغاية، تُناشد المحسنين والجهات المعنية تغطية تكاليف العلاج وإنقاذ طفلها في هذا السباق ضد الزمن.

