ثقافة و فن

السينما والأدب في مواجهة العنف الرقمي… ندوة ضمن فعاليات المهرجان الدولي للسينما والمساواة

  في إطار أنشطة المهرجان الدولي للسينما والمساواة، كان اللقاء في ندوة تواكب مظاهر التحول في السلوك المجتمعي بعد ما ولج أفراده خاصة من الأجيال الحالية عالم الأنترنيت وشبكات التواصل الاجتماعي.

استهلت الندوة بكلمة افتتاحية، قدمتها رجاء حمين ، منسقة الترافع داخل جمعية أطيك ، حيث أشارت إلى تحديات الرقمي في منظومة حقوق الإنسان، مما يفرض على الفاعلين تنويع المقاربات لمعالجة هذا الموضوع، المقاربات الثقافية والمقاربات الفنية والقانونية والنفسية لتحليل سلوكات هذا العنف المتزايد و ضبط آلياته المدمرة.

انطلاقا من هذه المقاربات المتعددة، جاءت الندوة بمداخلات متنوعة المشارب، تولت تسييرها الإعلامية المقتدرة فاطمة الإفريقي ، وبجانبها الشاعر والإعلامي ياسين عدنان والناقد الدكتور سليمان الحقيوي والدكتورة خديجة براضي والدكتور أنس سعدون عن نادي القضاة. أسماء ومداخلات تعكس تشعب موضوع العنف الرقمي ومخاطره المتفاقمة في مجتمع الشبكيات. عنف غير مرئي، كما عبر عنه عدنان ياسين، قاتل صامت، يكدر الحياة ويمس الشرف، وهو الحالة الهشة في الإنسان. ومن تم وجب على الأدب عموما والسرد الروائي تشريح هذه الفوضى الممتدة في المجتمع، وتقديمها بطريقة منظمة في الرواية والقصة وغيرها، فالعنف الرقمي لا ينبغي مواجهته بالحجب، بل بسرد مضاد، يكشف فيه الكاتب والمبدع عن مؤهلات قد لا تملكها المؤسسات. حتى ولو كان نصيبه من العنف غير يسير، مثل ما تعرض له المبدع عدنان ياسين من عنف رقمي بسبب روايته الشهيرة ” هوت ماروك.

تتضح الرؤيا أكثر عند انتقالنا إلى لغة العلامة والأثر والعنف الرقمي في الخطاب السينمائي، وهو عنوان مداخلة الناقد السينمائي د. سليمان الحقيوي, العنف الرقمي عنده هو خطاب يعتمد على الصورة كنظام لعلامات تعمل بالإغراء بدل الإكراه، تجعل المتلقي مشاركا في العنف، لأنه لا يصرخ في وجه الألم بل يستهلكه، هنا في نظره تصبح السينما جزءا من المشكلة والحل في الآن نفسه. وحتى يبقى ملتصقا بمقاربته السينمائية في موضوع الندوة، استدعى نموذج السينما المضادة لمنطق الصناعة السينمائية المهيمن، وقدم لنا مثال المخرج الفرنسي François Truffaut  هو أحد أبرز وجوه سينما الموجة الجديدة والذي كان يقول: ” هناك طرق ملتوية لقول الأشياء”، بهذا يمكن خلق نظام مغاير للنظام المسيطر على الخطاب السينمائي والمكرس لمنظومة العنف بكل أشكالها.

تتكامل مداخلة الأستاذة الباحثة في سوسيولوجيا الاتصال، خديجة براضي، مع باقي المداخلات، وهي توضح مسؤولية الإعلام في العنف الممارس على النوع الاجتماعي. في مقاربتها، توضح كيف أن المجتمع الشبكي أضحى مجالا لتناسل هذا العنف الرقمي، بحيث أن 52 °/° من النساء قد تعرضن لهذا العنف، والإعلام الإلكتروني في مجمله يكرس الظاهرة بما أنه يجعل من الهشاشة فرجة للاستهلاك وت وسيع قاعدة التراند والمعجبين. وبدل أن يحمي الضحايا، يزكي خطاب اللوم واتهام المرأة ومحاسبتها على مظهرها في الفضاء العمومي. إنه وضع حرج متفاقم باستمرار، مما يفرض الحاجة إلى ميثاق الإعلام الإلكتروني والحماية المؤسساتية للصحافيات وإنتاج تحقيقات تهتم بالعنف وتدينه.

وفيما يخص المقاربة القانونية، اختتمت الندوة بمداخلة الأستاذ أنس سعدون عن نادي القضاة بالمغرب، أراد من خلالها إبراز حالة المشهد من زاوية قانونية، حيث أشار إلى أن هذا العنف الناعم والتجاوزات المرصودة في الفضاء العام، يقابلها صمت مطبق من الضحايا، لأن عدد الشكايات المقدمة في هذا المجال أمام المحاكم يكاد لا يذكر، هذا مع العلم أن العنف الرقمي مستمر في الزمان والمكان، والأخطر فيه أن الضحية يحرم من الحق في النسيان. وفي هذا الباب ذكر بإمكانية مراسلة شبكات التواصل الاجتماعي قصد حجب كل ما يمكنه أن يذكر بنازلة العنف التي طالت الضحية.       

نجيب عبد اللطيف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى