أصدر الصديق بوشعيب الضبار كتابا جديدا بعنوان “حميدو بنمسعود.. حياتي في السينما” (2026) سيكون متوفرا بالدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط من 30 أبريل إلى 10 ماي 2026. فيما يلي المقدمة التي شرفني بوضعها لهذا الكتاب:
يلقي كتاب “حميدو بنمسعود.. حياتي في السينما” لصديقي بوشعيب الضبار، الصحفي الفني المقتدر، كثيرا من الأضواء على حياة وأعمال ومواقف وأفكار الممثل المغربي الدولي حميدو بنمسعود (1935-2013) من خلال حوار شامل بنفس العنوان أجراه معه بمقر إقامته بالرباط قبل وفاته بثلاث سنوات تقريبا، ونشره عبر سلسلة من الحلقات بالجريدة اليومية الورقية “المنعطف”، الصادرة بالرباط، خلال شهر رمضان 1431 الموافق لشهر غشت 2010.
ما أعجبني في هذا النص هو أسلوبه السلس والممتع وكتابته البصرية، التي جعلتني وأنا ألتهم صفحاته بنشوة وكأنني أشاهد فيلما سينمائيا يصور مسار طفل عشق فن التشخيص وكان يحلم بأن يصبح ممثلا كبيرا، من عيار الممثلين الذين كان يشاهد أفلامهم بكثرة في القاعات السينمائية بعد الحرب العالمية الثانية، وكيف استطاع أن يحقق هذا الحلم عندما هاجر إلى فرنسا في منتصف خمسينيات القرن الماضي، بعد أن راكم تجربة فنية لا يستهان بها مع رائد المسرح الإذاعي الأستاذ عبد الله شقرون (1926-2017) بمؤسسة “راديو ماروك”، وينجح في فرض نفسه كنجم من نجوم الفرجة داخل بلاد موليير وخارجها. فرغم كل العراقيل التي صادفته طيلة حياته ومسيرته الفنية الطويلة، استطاع حميدو بإرادته القوية وكفاحه المستميت أن يثبت ذاته أروبيا وعالميا، كممثل محترف، بفضل موهبته وعشقه اللامحدود لفن التشخيص وإصراره على التعلم بالدراسة والممارسة والإحتكاك بكبار المخرجين والممثلين الفرنسيين والأمريكيين وغيرهم.
من خلال إطلالة الصديق بوشعيب الضبار، عبر كتابه هذا، على بعض محطات التجربة الفنية (السينمائية بشكل خاص) للراحل حميدو يبدو لي أن مسيرة هذا الأخير الفنية الطويلة والعريضة جديرة بالتدوين والتوثيق في أكثر من كتاب أو فيلم أو عمل تلفزيوني وإذاعي أو غير ذلك، لماذا؟
أولا، حفظا لها من التلف، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الذاكرة الفنية المغربية.
ثانيا، احتفاءا بصاحبها وتعريفا بما قدمه من خدمات جليلة على مستوى فنون الفرجة داخل المغرب وخارجه، الشيء الذي شرفه وشرف البلد الذي أنجبه.
ثالثا، جعل هذه المسيرة بمثابة نموذج إيجابي في الإعتماد على النفس وتحدي الصعاب لإثبات الذات داخل عالم فني لا يعترف إلا بالموهوبين والمجتهدين.
أحمد سيجلماسي