بعد مرور العاصفة، لن أتبع الريح !!

خالد أورحو
يمكن القول أن بعضهن نجحن بامتياز في صناعة الحدث وإنجاز المهمة الموكولة إليهن وفق ما كان مطلوبا. فقد تمكن بالفعل من توجيه اهتمام الرأي العام نحو قضايا جانبية، حيث كانت الرسالة الحقيقية تهدف إلى تشتيت النقاش العمومي وصرفه عن القضايا المجتمعية الأساسية المرتبطة بتدهور الأوضاع المعيشية، بعد الاستهداف المتواصل للقدرة الشرائية لغالبية المغاربة الذين باتوا عاجزين عن مواكبة متطلبات الحياة، حتى في حدودها الدنيا، بما في ذلك الحق في التعليم المجاني، والرعاية الصحية، والاستفادة من خدمات عمومية ذات جودة.
لقد كان واضحا أن التصريحات التي أُطلقت لم تستند إلى معطيات موثوقة أو قابلة للتحقق، وأن صاحباتها كن يدركن جيدا أن ما قيل لا يعدو أن يكون ترهات وكلاما مثيرا المراد به إثارة جدل من شأنه أن يستفز النشطاء ويثير ردود فعل واسعة. بل إنهن كن على يقين بأن الأمور ستتطور إلى مستويات أبعد، وهو ما حدث بالفعل.
واليوم أصبح النقاش منصبا على تنظيم قوافل تضامنية لزيارة الوالدة، في محاولة للتأكيد على الروابط الإنسانية والوطنية التي تجمع المغاربة بأهل الريف، وربما هناك من يفكر في مبادرات أخرى تعكس قيم التضامن والانتماء الإنساني وتبني القضية.
غير أن ما ينبغي التركيز عليه، والذي لا يجوز تجاوز النقاش حوله، هو أن أي معالجة لقضية بعينها بمعزل عن مطلب الديمقراطية وحقوق الإنسان في شموليتها، مع التأكيد على حرية الرأي والتعبير باعتبارها رافعة أساسية لممارسة هذه الحقوق، والقطع مع أساليب الماضي، ستجعلنا نقع في مصيدة الشرك الذي أعدوه سلفا ووضعه على الطريق الذي سنمر منه. عندها سنجد أنفسنا نسير نحو مزيد من التراجع دون وعي، بعدما نكون قد استبدلنا التعاطي العقلاني مع قضايا المجتمع بمقاربات عاطفية ورومانسية لا تعالج جوهر المشكلات.
إن التعاطي مع قضايا الاعتقال من خلال مقاربة ناضجة وشاملة هو السبيل إلى ترسيخ قيم الديمقراطية، واحترام الحق في الاختلاف، وضمان حرية التعبير المسؤول، بعيدا عن منطق المتابعات والمساءلات التي تطال النشطاء والنشيطات بسبب آرائهم. فبهذه الرؤية الواسعة نحصن النقاش العمومي من الانغلاق داخل دائرة التفكير الضيق التي يراد لنا أن ننساق إليها طواعية كمثل الذي يذهب الى المشنقة بعد أن صدر في حقه حكم الإعدام وحان وقت تنفيذه.



