اخرى

هل ابتعد حزب الاستقلال عن فلسفة الحركة الوطنية؟ بين الكفاءة و”أصحاب الشكارة”

متابعة سعيد حمان

يُعد حزب الاستقلال من أعرق الأحزاب السياسية في المغرب، إذ ارتبط اسمه بالحركة الوطنية وبالنضال من أجل الاستقلال، وكان من أبرز مدارس العمل السياسي التي أنجبت قادة ومفكرين ومناضلين ساهموا في بناء الدولة المغربية الحديثة. ولم يكن الانتماء إلى الحزب في بداياته يقوم على المال أو النفوذ، بل على الالتزام الوطني والكفاءة الفكرية والتضحيات التي قدمها أبناء الحركة الوطنية، ثم من حملوا المشعل من أبنائهم وأحفادهم.

غير أن المتتبع للشأن السياسي يلاحظ أن النقاش اليوم لم يعد يدور فقط حول البرامج والأفكار، بل أيضاً حول معايير منح التزكيات الانتخابية. ويتساءل عدد من المناضلين والمتابعين: هل ما زالت الكفاءة والنضال هما المعيار الأول داخل حزب الاستقلال، أم أن الإمكانات المالية أصبحت تؤثر في بعض الاختيارات؟
لقد تأسس حزب الاستقلال على قيم الحركة الوطنية، وكان المناضل يحظى بمكانته لما يقدمه من عمل ميداني ورصيد نضالي، لا لما يملكه من إمكانيات مادية. كما أن أبناء الحركة الوطنية وأحفادهم حملوا مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث السياسي، الذي يقوم على خدمة الوطن قبل البحث عن المواقع الانتخابية.وفي هذا السياق، يبرز اسم عبد الرحيم بوعيدة في النقاش السياسي باعتباره من الشخصيات التي يرى بعض المتابعين أنها تمتلك تجربة سياسية وإدارية وكفاءة تستحق التقدير. ويطرح هؤلاء تساؤلات حول مدى اعتماد الأحزاب على الكفاءات والخبرة في اختيار مرشحيها، مع التأكيد على أن تقييم أي حالة بعينها يجب أن يستند إلى الوقائع والقرارات الحزبية المعلنة، لا إلى الاستنتاجات.
إن الرهان الحقيقي أمام حزب الاستقلال، كما هو الحال بالنسبة لباقي الأحزاب، يتمثل في الحفاظ على هويته التاريخية التي بناها رجال ونساء الحركة الوطنية، وترجمتها إلى ممارسات ديمقراطية تمنح الأولوية للكفاءة، والنزاهة، والتاريخ النضالي، وتكافؤ الفرص بين جميع المناضلين.ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يستطيع حزب الاستقلال أن يجدد ارتباطه بالفلسفة التي أسسها رواد الحركة الوطنية وأبناؤهم وأحفادهم، فيجعل الكفاءة والالتزام الحزبي أساس التزكية، أم أن التحولات السياسية والانتخابية ستظل تفرض معايير أخرى؟ الإجابة عن هذا السؤال ليست مسؤولية الحزب وحده، بل مسؤولية كل الفاعلين السياسيين الساعين إلى ترسيخ الثقة في العمل الحزبي والديمقراطي بالمغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى