اخبار جهوية

مراكش.. حملة أمنية موسعة تطيح بـ20 حارساً وهمياً بجليز والحي الشتوي

متابعة سعيد حمان

شهدت منطقة جليز والحي الشتوي بمدينة مراكش حملة أمنية موسعة استهدفت عدداً من الأشخاص الذين يشتبه في ممارستهم نشاط الحراسة بشكل غير قانوني، وأسفرت، وفق المعطيات المتداولة، عن توقيف حوالي 20 شخصاً يشتبه في تقديمهم خدمات حراسة للسيارات والفضاءات العمومية دون صفة قانونية.

وتأتي هذه العملية في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى الحد من بعض الممارسات التي تثير شكايات واستياء عدد من المواطنين والزوار، خصوصاً بالمناطق التي تعرف حركة سياحية وتجارية مكثفة، والتي تشهد خلال فترات معينة توافداً كبيراً للسيارات والمركبات.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد ركزت الحملة على عدد من النقاط الموجودة بجليز والحي الشتوي، باعتبارهما من المناطق التي تعرف حركة مهمة على مدار اليوم، سواء من طرف السكان أو السياح أو زوار المدينة، إضافة إلى انتشار مجموعة من الأنشطة التجارية والخدماتية والمطاعم والفنادق والمرافق السياحية.وتأتي هذه التحركات الأمنية في إطار مراقبة بعض الممارسات المرتبطة باستغلال الشارع والفضاءات العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يقدمون أنفسهم على أنهم حراس للسيارات، دون أن تكون لهم صفة قانونية أو ترخيص يخول لهم ممارسة هذا النشاط.
ويثير موضوع ما يعرف محلياً بـ”الحراس الوهميين” نقاشاً متواصلاً داخل مدينة مراكش، خصوصاً في المناطق التي تعرف إقبالاً كبيراً من المواطنين والسياح. فبعض أصحاب السيارات يجدون أنفسهم أمام أشخاص يعرضون خدمات الحراسة مقابل مبالغ مالية، بينما قد تتحول العملية في بعض الحالات إلى خلافات أو مشادات عندما يرفض صاحب السيارة أداء المبلغ المطلوب.وتحاول السلطات الأمنية، من خلال مثل هذه الحملات، التصدي للممارسات التي قد تؤثر على النظام العام أو تخلق أجواء من التوتر داخل الفضاءات العمومية، خاصة بالمناطق السياحية التي تشكل واجهة للمدينة أمام الزوار المغاربة والأجانب.
وتكتسي منطقة جليز أهمية خاصة باعتبارها واحدة من أبرز المراكز الحيوية بمراكش، حيث تنتشر بها المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم والفنادق ومختلف الخدمات، ما يجعلها تعرف حركة دائمة للسيارات والمارة. كما يعتبر الحي الشتوي من المناطق السياحية المعروفة بالمدينة، ويستقطب أعداداً مهمة من الزوار، خصوصاً خلال فترات الذروة السياحية.ويرى متابعون أن ظاهرة الحراسة غير المنظمة للسيارات تحتاج إلى معالجة تجمع بين الجانب الأمني والتنظيمي، إذ لا يكفي توقيف الأشخاص المشتبه في ممارسة هذا النشاط، وإنما يتطلب الأمر أيضاً تنظيم مواقف السيارات وتحديد الأماكن المسموح باستغلالها، مع توضيح شروط ممارسة أي نشاط مرتبط بحراسة المركبات.
وتطرح هذه الظاهرة كذلك تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين المواطن ومقدمي خدمات الحراسة في الشارع العام. ففي الوقت الذي يرى فيه بعض المواطنين أن دفع مبالغ مالية مقابل ركن السيارات أصبح أمراً مفروضاً عليهم في عدد من المناطق، يعتبر آخرون أن أداء هذه المبالغ يجب أن يكون اختيارياً، وأن أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز مرفوض قانونياً.وتزداد حساسية الموضوع في مدينة مثل مراكش، التي تستقبل سنوياً أعداداً كبيرة من السياح من مختلف دول العالم، إذ إن أي سلوك غير منظم في الشارع العام يمكن أن ينعكس على صورة المدينة، خصوصاً في المناطق التي تعرف حضوراً مكثفاً للزوار الأجانب.وتحظى مراكش بمكانة بارزة على خريطة السياحة العالمية، وهو ما يجعل الحفاظ على الأمن والنظام العام داخل المناطق السياحية والتجارية من الأولويات التي تحظى باهتمام كبير من مختلف المصالح المعنية.
وفي هذا السياق، تأتي الحملات الأمنية الميدانية باعتبارها إحدى الآليات التي يتم اللجوء إليها لمراقبة مختلف الظواهر التي قد تؤثر على الحياة اليومية للسكان أو على راحة الزوار. وتسمح هذه العمليات أيضاً برصد الأشخاص الذين يشتبه في تورطهم في ممارسات غير قانونية، والتحقق من هوياتهم ووضعياتهم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق من تثبت مخالفته للقانون.وبحسب المعطيات المتداولة حول العملية الأخيرة، فقد أسفرت الحملة عن توقيف نحو 20 شخصاً في منطقتي جليز والحي الشتوي، حيث جرى إخضاع الموقوفين للإجراءات القانونية المعمول بها، في انتظار تحديد طبيعة الأفعال المنسوبة إلى كل واحد منهم ومدى توفر العناصر القانونية التي تستوجب المتابعة.ويظل مبدأ قرينة البراءة قائماً بالنسبة إلى جميع الموقوفين إلى حين انتهاء الأبحاث والإجراءات القضائية وصدور أحكام نهائية، خصوصاً أن التوقيف في حد ذاته لا يعني ثبوت ارتكاب مخالفة أو جريمة.وتعكس هذه العملية، في الوقت نفسه، استمرار الحضور الميداني للمصالح الأمنية بمختلف المناطق الحيوية في مراكش، خصوصاً تلك التي تعرف حركة كبيرة للسيارات والسكان والسياح. ويعتبر الحضور الأمني المنتظم عاملاً مهماً في الحد من بعض السلوكيات التي قد تتحول إلى مصدر إزعاج أو توتر بالنسبة إلى المواطنين.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن معالجة ظاهرة الحراس غير المرخصين يجب ألا تقتصر على الجانب الزجري، بل ينبغي أن ترافقها حلول عملية، من بينها توفير مواقف منظمة للسيارات، وتحديد التعريفة في الأماكن التي يسمح فيها باستغلال مواقف السيارات، ومراقبة الأشخاص المكلفين بهذه الخدمات، بما يضمن حقوق المواطنين ويحمي العاملين بشكل قانوني.كما أن تنظيم مواقف السيارات من شأنه أن يقلل من الاحتكاكات اليومية التي تقع أحياناً بين أصحاب المركبات وبعض الأشخاص الذين يفرضون مبالغ مالية مقابل ركن السيارات. فكلما كانت القواعد واضحة ومعلنة، أصبح من السهل على المواطن معرفة حقوقه وواجباته، كما يصبح من الممكن تحديد المسؤوليات ومراقبة أي تجاوزات.
وتشكل المناطق السياحية والتجارية في مراكش تحدياً خاصاً من حيث تدبير حركة المرور وركن السيارات، بسبب كثافة الإقبال عليها، وهو ما يجعل الحاجة إلى حلول تنظيمية أكثر إلحاحاً، خاصة خلال مواسم السياحة والعطل والمناسبات التي ترتفع خلالها أعداد الزوار.
ومن جهة أخرى، فإن استمرار الحملات الأمنية في هذه المناطق يبعث برسالة واضحة مفادها أن الفضاء العمومي يخضع للمراقبة، وأن أي نشاط يمارس خارج الإطار القانوني يمكن أن يكون موضوع تدخل من السلطات المختصة.وتبقى فعالية هذه الحملات مرتبطة أيضاً باستمراريتها، لأن الحملات الظرفية قد تحقق نتائج مباشرة، لكنها تحتاج إلى مواكبة مستمرة حتى لا تعود الظاهرة بعد انتهاء العملية. كما أن التنسيق بين المصالح الأمنية والسلطات المحلية والجهات المكلفة بتنظيم مواقف السيارات يمكن أن يساهم في إيجاد حلول أكثر استدامة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية في حق الأشخاص الذين تم توقيفهم خلال هذه الحملة، تعكس العملية اهتمام السلطات الأمنية بمواجهة بعض المظاهر التي تعرفها المناطق الحيوية والسياحية بمراكش، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بممارسات غير منظمة في الفضاء العمومي.وتبقى الرسالة الأهم بالنسبة إلى سكان المدينة وزوارها هي ضرورة احترام القانون، سواء تعلق الأمر بمستعملي الطريق وأصحاب السيارات أو بالأشخاص الذين يقدمون خدمات مرتبطة بركن المركبات. فتنظيم المجال العام مسؤولية مشتركة، ويتطلب احترام القواعد وعدم فرض أي خدمات أو مبالغ مالية خارج الأطر القانونية.وتأتي حملة جليز والحي الشتوي لتعيد ملف “الحراس الوهميين” إلى الواجهة، في انتظار معرفة نتائج الأبحاث التي باشرتها المصالح المختصة، وما إذا كانت التوقيفات ستقود إلى متابعات قضائية أم ستقتصر على الإجراءات القانونية المرتبطة بالتحقق من الوضعيات والأفعال المنسوبة إلى المعنيين.وبين المقاربة الأمنية والحاجة إلى تنظيم المجال العام، يظل التحدي الأكبر هو إيجاد توازن يضمن حق المواطنين في استعمال الفضاءات العمومية دون مضايقات، ويحافظ في الوقت نفسه على صورة مراكش كمدينة سياحية مفتوحة وآمنة، ويضمن احترام القانون داخل مختلف المناطق التي تشهد إقبالاً متزايداً من السكان والزوار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى