تستعد مدينة الدار البيضاء لإطلاق واحد من أضخم مشاريعها البيئية والطاقية، باستثمار يناهز 1.5 مليار دولار، لإنشاء منظومة متكاملة لمعالجة وتثمين النفايات بمنطقة مديونة، في خطوة تهدف إلى الحد من الاعتماد على الطمر وتحويل جزء مهم من النفايات المنزلية إلى مصدر للطاقة.
ويحمل المشروع تحالف يضم المجموعة المغربية Nareva، وشركة Kanadevia Inova المتخصصة في تحويل النفايات إلى طاقة، إلى جانب المجموعة اليابانية Itochu Corporation، بعد توقيع اتفاقية امتياز مع جماعة الدار البيضاء وعقود لشراء الكهرباء مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات. وتمتد مدة الامتياز إلى 33 سنة ونصف، بما فيها مرحلة البناء.
ولا يقتصر المشروع على إنشاء محطة لحرق النفايات وإنتاج الكهرباء، بل يشمل منظومة متكاملة لتدبير مواقع الطمر الحالية وإغلاقها وتأهيلها، واستغلال غاز الميثان المتولد عنها لإنتاج الطاقة، إلى جانب إنشاء محطة للطاقة الشمسية واسترجاع الموارد والمواد القابلة للتثمين.
ومن المنتظر أن تتمكن المنشأة من معالجة نحو 1.5 مليون طن من النفايات المنزلية سنوياً، مع رفع معدل تثمين النفايات إلى حوالي 80 في المائة. كما يتضمن المشروع محطة شمسية بقدرة 50 ميغاواط ومنشأة لإنتاج 4 ميغاواط من غاز المكب، فيما يُرتقب أن توفر مختلف مكونات المشروع كهرباء تعادل الاستهلاك السنوي لنحو مليون شخص.
وتكتسي هذه المنشأة أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها بجوار مطرح مديونة، الذي يشكل منذ سنوات تحدياً بيئياً للدار البيضاء بسبب تراكم النفايات وانبعاث غاز الميثان. ويراهن المشروع على تقليص الكميات الموجهة إلى الطمر وتحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد لإنتاج الطاقة.
وبحسب المعطيات المعلنة، يُرتقب انطلاق الأشغال قبل نهاية سنة 2026، بعد استكمال الترتيبات التمويلية، فيما يستهدف المشروع الوصول إلى التشغيل الكامل في حدود منتصف سنة 2030.
ويمثل المشروع تحولاً في طريقة تدبير نفايات العاصمة الاقتصادية، من نموذج يعتمد أساساً على جمع النفايات وطمرها إلى نموذج يقوم على التثمين وإنتاج الطاقة واسترجاع الموارد وتقليص الانبعاثات، في تجربة ستكون من بين أكبر مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة على المستوى الإفريقي.