الحنبلي عزيز -متابعة
مع اقتراب موعد افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، تجد رئيسة الحكومة المعيّنة، فاطمة الزهراء المنصوري، نفسها أمام سباق زمني لاستكمال مشاورات تشكيل الأغلبية والحكومة.
ولا يرتبط افتتاح البرلمان دستورياً بانتهاء المشاورات الحكومية، إذ ينص الفصل 65 من الدستور على افتتاح الدورة الأولى يوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، بينما ينظم الفصل 88 مرحلة لاحقة، تتعلق بعرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان والتصويت عليه داخل مجلس النواب قبل التنصيب الرسمي للحكومة.
ويعني ذلك أن البرلمان يمكن أن يفتتح أبوابه بينما تكون مفاوضات تشكيل الحكومة لا تزال جارية، وهو ما حدث بالفعل في تجارب سابقة.
ففي سنة 2016، جرت الانتخابات التشريعية في 7 أكتوبر، وعُيّن عبد الإله بنكيران رئيساً للحكومة في 10 أكتوبر، قبل افتتاح البرلمان بأربعة أيام فقط. ورغم ذلك، استمرت مشاورات تشكيل الحكومة عدة أشهر فيما عُرف بـ”البلوكاج الحكومي”، إلى أن تم تعيين سعد الدين العثماني في مارس 2017.
أما في 2021، فقد كان المسار أسرع. فبعد انتخابات 8 شتنبر وتعيين عزيز أخنوش رئيساً للحكومة، تم الإعلان عن أعضاء الحكومة يوم 7 أكتوبر، أي قبل يوم واحد فقط من افتتاح الدورة البرلمانية في 8 أكتوبر.
وفي 2026، تبدو النافذة الزمنية أكثر ضيقاً. فقد جرت الانتخابات يوم 23 شتنبر، ثم عُيّنت المنصوري رئيسة للحكومة يوم 29 شتنبر، ما يترك نحو عشرة أيام فقط قبل افتتاح البرلمان.
ومع حصول حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً، دون امتلاك أغلبية مطلقة، تصبح الحاجة إلى تشكيل ائتلاف برلماني أمراً أساسياً لضمان الثقة في البرنامج الحكومي.
وهكذا، فإن افتتاح البرلمان لا يفرض دستورياً اكتمال تشكيل الحكومة، لكنه يضع المشاورات تحت ضغط سياسي ومؤسساتي متزايد.