رياضة

يوسفية برشيد يغرق في أزماته.. الرخص الجامعية تمنعه من اللعب والاتحاد الرياضي للفقيه بن صالح يقترب من فوز بالقلم

 تنوير | متابعة

في مشهد مؤسف يعكس حجم الأزمة الإدارية والمالية التي يعيشها فريق يوسفية برشيد، تعذر إجراء المباراة التي كانت مقررة، يوم الأحد 11 أكتوبر 2026، بين الفريق الحريزي وضيفه الاتحاد الرياضي للفقيه بن صالح، برسم الجولة الأولى من بطولة القسم الأول هواة، شطر الجنوب، بعدما حالت مشكلة الرخص الجامعية وتأهيل اللاعبين دون انطلاق المواجهة، ليغادر اللاعبون وطاقم التحكيم أرضية الملعب دون إجراء المباراة.

وحسب المعطيات المتوفرة، حضر الفريقان إلى الملعب في الموعد المحدد، غير أن لاعبي يوسفية برشيد لم يتمكنوا من المشاركة بسبب عدم توفرهم على الرخص الجامعية الضرورية، الأمر الذي دفع حكم اللقاء إلى عدم إعطاء صافرة البداية، في واقعة أثارت استياء المتابعين ومحبي الفريق الحريزي.

وأوضح عبد الرحيم النجار، مدرب يوسفية برشيد، في تصريحات صحفية، أن لاعبيه حضروا حاملين بطائقهم الوطنية، دون التوفر على الرخص الجامعية التي تسمح لهم بخوض المباراة، مشيراً إلى الصعوبات المالية والإدارية التي تواجه النادي، ومن بينها، بحسب تصريحاته، عدم استفادته من منحة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خلال السنوات الأربع الماضية.

وبينما تشير المعطيات المتداولة إلى إمكانية اعتبار الفريق الحريزي منهزماً بثلاثة أهداف دون مقابل، بما يمنح الاتحاد الرياضي للفقيه بن صالح نقاط المباراة الثلاث، يبقى الحسم التأديبي رهيناً بقرار الجهة المختصة، التي يُنتظر أن تبت في ملابسات عدم إجراء المواجهة.

وتكتسي هذه الواقعة دلالات تتجاوز النتيجة الرياضية، بالنظر إلى المسار الصعب الذي بات يعيشه يوسفية برشيد، وهو الفريق الذي كان إلى وقت قريب ينافس في البطولة الاحترافية، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى أقسام الهواة، محملاً بتراكمات مالية وإدارية وتنظيمية ألقت بظلالها على استقراره ومستقبله.

فأن يعجز نادٍ بتاريخ يوسفية برشيد عن خوض مباراة رسمية بسبب غياب الرخص الجامعية للاعبيه، يطرح أسئلة جدية حول ظروف التسيير، ومدى احترام الالتزامات الإدارية، وطبيعة الإجراءات التي اتخذت قبل انطلاق الموسم الرياضي.

ولم تمر الواقعة دون ردود فعل غاضبة في أوساط أنصار الفريق، حيث تعالت أصوات مطالبة بفتح نقاش مسؤول حول أسباب الأزمة، ومحاسبة كل من قد تثبت مسؤوليته عن الاختلالات التي أوصلت النادي إلى هذه الوضعية.

وفي هذا السياق، عبّرت خديجة بالمراكشي، المعروفة بتعلقها الكبير بيوسفية برشيد ومواكبتها المستمرة لمبارياته، عن تأثرها الشديد بما آل إليه وضع النادي، مطالبة بفتح تحقيق في أزماته المالية والإدارية، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بالديون المتراكمة منذ سنوات.

كما برزت دعوات في أوساط محبي الفريق إلى عقد جمع عام استثنائي لمناقشة الوضعية التنظيمية والمالية، وإعادة النظر في أساليب التدبير، مع طرح مقترحات لتجديد المكتب المسير وإشراك الكفاءات الرياضية والاقتصادية المحلية في مشروع إنقاذ النادي.

ويرى عدد من المتابعين أن تجاوز الأزمة يستدعي تعبئة مختلف الفاعلين بمدينة برشيد، من مسيرين سابقين وحاليين، ومنتخبين محليين، وفعاليات اقتصادية ورياضية، وجمهور الفريق، من أجل البحث عن حلول قانونية ومالية وتنظيمية تعيد الاستقرار إلى المؤسسة الرياضية.

غير أن أي مبادرة للإنقاذ تظل مرتبطة بضرورة تشخيص دقيق للوضعية المالية، وتوضيح الالتزامات والديون، وتسوية ملفات اللاعبين، ووضع برنامج واقعي لإعادة الهيكلة، بعيداً عن الصراعات الشخصية والتجاذبات التي قد تعرقل جهود الإصلاح.

وتزداد حساسية المرحلة مع اقتراب الذكرى المئوية لتأسيس يوسفية برشيد سنة 2027، وهي مناسبة كان ينتظر أن تشكل محطة للاحتفاء بتاريخ النادي وأجياله المتعاقبة، لكنها تأتي اليوم في ظل تساؤلات مقلقة بشأن مستقبله الرياضي.

أما الاتحاد الرياضي للفقيه بن صالح، الذي حضر لخوض المواجهة، فقد يجد نفسه مستفيداً من نتيجة إدارية تمنحه انطلاقة إيجابية في البطولة، دون أن يخوض لاعبوه المنافسة فوق أرضية الملعب، في انتظار استكمال المساطر التأديبية المتعلقة بالمباراة.

ويبقى المستفيد الحقيقي من كرة القدم هو من يحقق نتائجه داخل المستطيل الأخضر، غير أن احترام القوانين التنظيمية وتأهيل اللاعبين يشكلان جزءاً أساسياً من المنافسة، ولا يمكن فصلهما عن المسؤولية الإدارية للأندية.

إن ما حدث ليوسفية برشيد ليس مجرد مباراة لم تُلعب، بل مؤشر على أزمة أعمق تستوجب وقفة جماعية مسؤولة، وتقييماً شفافاً لطرق التدبير، قبل أن تتحول الانتكاسات الرياضية والإدارية إلى تهديد لاستمرارية النادي.

فالجمهور الحريزي الذي ظل وفياً لفريقه في مختلف الظروف يستحق توضيحات بشأن أسباب ما وقع، كما يستحق رؤية مشروع إنقاذ فعلي يعيد الثقة إلى محيط النادي، ويحافظ على تاريخه ومكانته داخل كرة القدم الوطنية.

وبين انتظار القرار التأديبي بشأن مواجهة الاتحاد الرياضي للفقيه بن صالح، وتصاعد المطالب بالمحاسبة والإصلاح، يبقى السؤال الذي يشغل الشارع الرياضي ببرشيد: إلى متى سيستمر نزيف الفريق الحريزي، ومن يتحمل مسؤولية إعادة يوسفية برشيد إلى السكة الصحيحة قبل حلول مئويته؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى