مجتمع

طنجة تهتز على وقع توقيف أزيد من 60 متضامناً مع فلسطين.. والفدرالية المغربية لحقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر وتطالب بتحقيق عاجل

تنوير | متابعة

أثار التدخل الأمني الذي شهدته مدينة طنجة، مساء الأحد 11 أكتوبر 2026، خلال وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني ومناهضة للتطبيع، موجة من الاستنكار الحقوقي، بعدما كشفت الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان عن توقيف أزيد من 60 مشاركاً ومشاركة، بينهم نساء وقاصرون، وسط اتهامات باستعمال العنف الجسدي والتضييق على الحق في التظاهر السلمي.

وفي بيان استنكاري شديد اللهجة، اعتبرت الفدرالية أن ما جرى بطنجة يمثل حلقة جديدة في سلسلة من التدخلات الأمنية التي تقول إنها تستهدف الوقفات التضامنية مع القضية الفلسطينية، محذرة مما وصفته بتنامي التضييق على الحريات العامة وتحويل الفضاء العمومي إلى مجال لتقييد الاحتجاج السلمي.

توقيفات واتهامات بالتعنيف والاحتجاز لساعات

وكشفت الفدرالية، استناداً إلى تقارير ميدانية وإفادات مناضليها، أن التدخل الأمني الذي رافق الوقفة أسفر عن توقيف أكثر من 60 شخصاً، من بينهم نساء وقاصرون، جرى الاحتفاظ بهم إلى ساعات متأخرة من الليل قبل إخلاء سبيلهم.

ولم تتوقف الاتهامات الحقوقية عند حدود التوقيف، إذ تحدث البيان عن تعرض عدد من المشاركين لاعتداءات جسدية بالضرب والرفس، تسببت، بحسب الفدرالية، في إصابات ورضوض متفاوتة.

واعتبرت الهيئة الحقوقية أن هذه الوقائع، في حال ثبوتها، تثير أسئلة جدية بشأن احترام الضمانات الدستورية والقانونية المنظمة للتدخلات الأمنية، وحدود استعمال القوة في مواجهة التجمعات السلمية.

الفدرالية تصعّد: من يحمي الحق في الاحتجاج؟

وفي موقف واضح، أعلنت الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان تضامنها الكامل مع فرع طنجة للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، ومع جميع المشاركين الذين قالت إنهم تعرضوا للعنف والتوقيف.

وأكدت أن التعبير السلمي عن التضامن مع الشعب الفلسطيني ورفض التطبيع يندرج ضمن الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور المغربي، مشددة على أنه لا يجوز التضييق على ممارستها تحت مبررات تنظيمية أو أمنية خارج الضوابط القانونية.

واستحضرت الفدرالية الفصل 29 من الدستور المغربي، الذي يكفل حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي وتأسيس الجمعيات والانتماء النقابي والسياسي، إلى جانب الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحقوق المدنية والسياسية.

مطالبة النيابة العامة بالتحرك العاجل

ولم تكتف الفدرالية بإدانة ما وصفته بالتدخل العنيف، بل وجهت مطالبة مباشرة إلى النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات الأحداث، والكشف عن ظروف التوقيفات والاتهامات المتعلقة بالتعنيف والاعتداء الجسدي.

وشددت على ضرورة تحديد المسؤوليات الفردية والإدارية وترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائج التحقيق، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب في حال ثبوت ارتكاب تجاوزات.

كما دعت إلى التقيد بالمعايير الدولية المتعلقة باستعمال القوة من طرف المكلفين بإنفاذ القانون، مع إيلاء حماية خاصة للنساء والأطفال والقاصرين.

الحريات العامة في قلب الجدل الحقوقي

ويرتبط الجدل الذي أثاره بيان الفدرالية بسؤال أوسع يتعلق بحدود ممارسة الحق في الاحتجاج السلمي، ومدى التوازن بين متطلبات حفظ النظام العام وضمان الحريات الأساسية التي ينص عليها الدستور.

وفي هذا السياق، حذرت الهيئة من تداعيات ما تعتبره منعاً ممنهجاً للوقفات التضامنية مع فلسطين بمدينة طنجة، مطالبة بوقف كل أشكال التضييق غير المشروع على حرية التعبير والتجمع.

كما وجهت نداء إلى الهيئات الحقوقية والمنظمات المدنية والنقابية من أجل توحيد جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات المزعومة، والدفاع عن الفضاء العام باعتباره مجالاً لممارسة الحقوق والحريات، وليس مجرد فضاء يخضع للاعتبارات الأمنية.

طنجة أمام اختبار المساءلة والشفافية

وتعيد هذه التطورات ملف التعامل الأمني مع الاحتجاجات السلمية إلى واجهة النقاش الحقوقي، خصوصاً في ظل خطورة الاتهامات المتعلقة بتوقيف قاصرين واستعمال العنف الجسدي.

وبين رواية الفدرالية الحقوقية وضرورة الاستماع إلى توضيحات السلطات المختصة، تبرز أهمية الكشف عن الملابسات الكاملة لما جرى، والتحقق من المعطيات المتداولة، وتحديد ما إذا كانت الإجراءات المتخذة قد احترمت الضمانات القانونية.

ولم يتضمن البيان المعتمد في إعداد هذا المقال توضيحاً من الجهات الأمنية بشأن الاتهامات الواردة فيه، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من حصيلة التوقيفات والإصابات المعلنة.

وتؤكد الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان، في ختام بيانها، أن حماية الحريات العامة تستوجب المساءلة واحترام القانون، وأن الحق في التعبير السلمي والتضامن مع القضايا الإنسانية يظل من الحقوق التي يتعين ضمان ممارستها في إطار الدستور.

وبذلك، لا تقف أحداث طنجة عند حدود وقفة احتجاجية جرى منعها، بحسب رواية الفدرالية، بل تطرح سؤالاً حقوقياً أساسياً: كيف يمكن ضمان حفظ النظام العام دون المساس بحق المواطنين في التعبير والتظاهر السلمي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى