مجتمع

جماعة العدل والإحسان تجدد الثقة في عبد الواحد متوكل وتنتقد الأوضاع السياسية والاجتماعية بالمغرب

تنوير | متابعة

جدد المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان الثقة في الدكتور عبد الواحد متوكل رئيساً للدائرة السياسية لولاية جديدة، خلال دورته السادسة والعشرين، المنعقدة يومي 17 و18 أكتوبر 2026، تحت شعار «لا تغيير مع الاستبداد ولا تنمية مع الفساد»، والتي خصصت لتقييم الحصيلة التنظيمية والسياسية ومناقشة التطورات الوطنية والدولية.

وعرفت الدورة، التي شارك فيها أعضاء المجلس وعضواته وعدد من الضيوف، تقديم كلمتين تأطيريتين للأمين العام للجماعة محمد عبادي، ورئيس الدائرة السياسية عبد الواحد متوكل، قبل مناقشة التقريرين التنظيمي والسياسي والمصادقة عليهما، وإقرار تعديلات تنظيمية وانتخاب أعضاء الأمانة العامة للدائرة السياسية للولاية المقبلة.

وفي بيانها الختامي، قدمت الجماعة قراءة نقدية للأوضاع السياسية والاجتماعية بالمغرب، معتبرة أن البلاد تعرف، بحسب تقييمها، تصاعداً في مظاهر التضييق على الحريات واستمرار الفساد والريع، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وانتقدت الجماعة ما وصفته بسياسات إفراغ وهدم الأحياء السكنية دون اعتماد مقاربة اجتماعية منصفة، فضلاً عن توجهات تشريعية اعتبرت أنها تهدد الحقوق والحريات وتؤثر على جودة الخدمات العمومية، خصوصاً في قطاعي التعليم والصحة.

وتوقف البيان عند أحداث الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة، وما أوردته الجماعة بشأن سقوط ضحايا ومفقودين ومصابين، معتبراً أن هذه الوقائع تعكس عمق الأزمة الاجتماعية وانسداد الآفاق أمام فئات من الشباب. وطالب بفتح تحقيق جدي ومستقل لتحديد ملابسات الأحداث والمسؤوليات، وتيسير تسليم جثامين الضحايا إلى أسرهم.

وعلى المستوى السياسي، اعتبرت الجماعة أن الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 عكست استمرار أزمة الثقة في المؤسسات، مشيرة إلى أن نسبة المقاطعة بلغت، وفق تقديرها، 77 في المائة. ودعت إلى فتح أفق سياسي جديد يقوم على انتخابات نزيهة ومؤسسات منتخبة تتمتع بصلاحيات فعلية، بما يضمن، بحسب تعبيرها، احترام الإرادة الشعبية.

كما أدانت الجماعة استمرار العلاقات الرسمية بين المغرب وإسرائيل، وخصوصاً ما وصفته برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارة وتبادل السفراء، معتبرة أن هذه الخطوات تتعارض مع المواقف الشعبية الرافضة للتطبيع، في ظل استمرار الحرب والتوترات في الأراضي الفلسطينية.

وانتقد البيان أيضاً التطورات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وما اعتبره اتساعاً لدائرة الصراعات في فلسطين ولبنان وإيران واليمن وسوريا، معبراً عن رفض الجماعة للترتيبات السياسية والأمنية التي ترى أنها لا تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وفي ملف الحقوق والحريات، نددت الجماعة بما وصفته بالتدخلات الأمنية ضد فعاليات سلمية مناهضة للتطبيع بمدينة طنجة، مطالبة باحترام الحق في التظاهر والتعبير والتنظيم، ووقف المتابعات التي تعتبرها مرتبطة بممارسة الحريات العامة.

وجددت تضامنها مع عدد من المعتقلين والمتابعين في قضايا سياسية وحقوقية، من بينهم نشطاء حراك الريف والنقيب محمد زيان ورضوان القسطيط وسعيدة العلمي وصهيب قبلي، إلى جانب معتقلي حركة «جيل زد» ومناهضي التطبيع، مطالبة بمعالجة هذه الملفات في إطار احترام الحقوق والحريات.

كما عبرت عن دعمها لمطالب المحامين المرتبطة باستقلالية مهنة الدفاع وضمان شروط المحاكمة العادلة، منتقدة طريقة تعامل الحكومة مع مطالب الهيئات المهنية وما ترتب عن الخلافات القائمة من تأثير على سير مرفق العدالة ومصالح المتقاضين.

وفي المجال التعليمي، دعا المجلس إلى تشكيل جبهة وطنية موحدة للدفاع عن المدرسة والجامعة العموميتين، والتصدي للسياسات التي يعتبر أنها قد تؤدي إلى توسيع الفوارق الاجتماعية في الولوج إلى التعليم، مؤكداً ضرورة ضمان تعليم عمومي مجاني ومنصف وذي جودة.

وجددت الجماعة رفضها لما وصفته بالتضييق المستمر على أعضائها، من خلال تشميع بعض المنازل والإعفاءات المهنية والقيود المرتبطة بالتعبير والتنظيم، مؤكدة استمرارها في العمل المجتمعي السلمي وفق مرجعيتها ومواقفها السياسية.

واختتم البيان بالدعوة إلى تعزيز التنسيق بين القوى السياسية والحقوقية والنقابية والمدنية، وتوحيد المبادرات المتعلقة بالدفاع عن الحقوق والحريات ومحاربة الفساد، مع التأكيد على أهمية الحوار والعمل المشترك لمعالجة التحديات السياسية والاجتماعية.

وتأتي هذه المواقف في سياق تجديد الجماعة لهياكل دائرتها السياسية، حيث أعاد المجلس انتخاب عبد الواحد متوكل رئيساً لها، وصادق على حصيلة الولاية السابقة، في خطوة تعكس استمرار التوجهات التنظيمية والسياسية التي تعتمدها الجماعة في مقاربتها للشأن العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى