اخبار جهوية

اتفاقية لدعم الرياضة بـ45 مليون سنتيم تثير تساؤلات بمجلس جماعة بني ملال.. ومستشاران يطالبان بفتح تحقيق في مسطرة تدبيرها

 تنوير | متابعة

أثارت اتفاقية شراكة لدعم القطاع الرياضي بمدينة بني ملال، تجمع بين المجلس الجماعي وشركة التنمية الجهوية «أطلس» للتنمية السياحية لجهة بني ملال–خنيفرة، تساؤلات بشأن أسسها القانونية والمالية وآليات تدبير الاعتمادات المرصودة لها، بعدما وجه مستشاران جماعيان عن الحزب الاشتراكي الموحد رسالة مفتوحة إلى رئيس المجلس الجماعي، مع نسختين إلى والي جهة بني ملال–خنيفرة، عامل إقليم بني ملال، ووزير الداخلية، للمطالبة بتقديم توضيحات وفتح تحقيق بشأن الاتفاقية.

وجاءت هذه الخطوة في رسالة مؤرخة بتاريخ 19 أكتوبر 2026، وقعها المستشاران الجماعيان سعاد بنعمر وتوفيق زبدة، أكدا فيها أن موقفهما الرافض للاتفاقية خلال التصويت عليها لا يستهدف دعم الرياضة المحلية أو المساس بمكانة الأندية الرياضية، وفي مقدمتها نادي رجاء بني ملال، وإنما ينطلق من الحرص على حماية المال العام وضمان الشفافية واحترام قواعد الحكامة الجيدة.

وبحسب مضمون الرسالة، فإن الاتفاقية، التي حظيت بموافقة أغلبية أعضاء المجلس الجماعي، تخصص اعتمادا ماليا قدره 450 ألف درهم، أي ما يعادل 45 مليون سنتيم، لدعم القطاع الرياضي بالمدينة، غير أن المستشارين اعتبرا أن الصيغة المعتمدة تطرح مجموعة من التساؤلات المرتبطة بطبيعة الجهة المكلفة بتدبير الدعم، ومدى انسجام المهمة المسندة إليها مع اختصاصاتها الأصلية.

وفي هذا السياق، طالب الموقعان بتوضيح الأسباب التي دفعت الجماعة إلى إسناد مهمة دعم الرياضة إلى شركة التنمية الجهوية «أطلس»، المتخصصة في التنمية السياحية، بدل تدبير هذا الدعم بشكل مباشر في إطار الاختصاصات الجماعية، مع الكشف عن القيمة المضافة المنتظرة من هذه الشراكة، والالتزامات المتبادلة بين الطرفين، وآليات التنفيذ والتتبع والمراقبة والتقييم.

ومن أبرز النقاط التي أثارت تحفظات المستشارين ما ورد، بحسب الرسالة، بشأن اقتطاع نسبة 5 في المائة من المبلغ الإجمالي للاتفاقية قبل تحويله إلى الجهة المستفيدة، وهو ما يعادل 22 ألفا و500 درهم، ليصبح المبلغ الصافي الموجه للدعم 427 ألفا و500 درهم.

وطالب المستشاران بالكشف عن السند القانوني والمالي والتعاقدي لهذا الاقتطاع، وتحديد الجهة التي ستستفيد منه، وطبيعة الخدمات التي يُفترض أن تقدم في مقابله، فضلا عن كيفية تسجيله ومراقبته محاسبيا، معتبرين أن وضوح هذه المعطيات ضروري لضمان الشفافية في تدبير الأموال العمومية.

كما تساءل الموقعان عن المستفيدين النهائيين من الاعتماد المالي المخصص للاتفاقية، وما إذا كان سيُوزع على مختلف الفرق والجمعيات الرياضية بمدينة بني ملال وفق معايير محددة، أم أنه موجه بالأساس إلى نادي رجاء بني ملال.

وفي جانب آخر من الرسالة، أثار المستشاران مسألة احتمال وجود حالة تنازع مصالح، بالنظر إلى تولي النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي، وفق ما ورد في الرسالة، رئاسة نادي رجاء بني ملال، الذي قد يكون من بين الجهات المستفيدة من الدعم.

وشدد الموقعان على ضرورة التحقق من مدى احترام المقتضيات القانونية المنظمة لتنازع المصالح، من خلال فحص محضر المداولة والتصويت والوثائق المرتبطة بالاتفاقية، مؤكدين أن إثارة هذا الموضوع لا تتضمن اتهاما مسبقا لأي طرف، وإنما تندرج في إطار المطالبة بالتحقق من سلامة الإجراءات واحترام القانون.

ولم تقتصر التساؤلات المطروحة على الجوانب المالية والقانونية، بل شملت أيضا توقيت إدراج الاتفاقية وصيغتها التعاقدية، ولا سيما مضمون المادة السادسة المتعلقة بمدتها وإمكانية تعديلها أو إنهائها، إلى جانب الإطار القانوني الذي يؤطر تنفيذها وتمويلها ومراقبتها.

وأوضح المستشاران أن التوضيحات المقدمة أثناء مناقشة الاتفاقية داخل المجلس لم تكن، في تقديرهما، كافية لتبديد التحفظات المثارة، وهو ما دفعهما إلى التصويت ضدها، في إطار ممارسة دورهما الرقابي بوصفهما عضوين بالمجلس الجماعي.

وفي ضوء هذه المعطيات، طالب المستشاران رئاسة المجلس والسلطات المختصة بتمكين أعضاء المجلس والرأي العام من النسخة الكاملة للاتفاقية وملاحقها ووثائقها المالية والتقنية، والكشف عن وجهة الاعتماد المالي المخصص لها ومعايير توزيع الدعم، وتوضيح طبيعة دور شركة «أطلس» والأساس القانوني لاقتطاع نسبة 5 في المائة.

كما دعوا إلى إحالة الاتفاقية والوثائق المرتبطة بها على الجهات المختصة قصد فحص مدى احترام المساطر القانونية والمالية والمحاسبية، والتحقق من شروط تدبير الدعم وضمان استفادة الأندية والجمعيات الرياضية المحلية وفق معايير شفافة ومنصفة.

ووجه الموقعان، في الرسالة ذاتها، ملتمسا إلى والي جهة بني ملال–خنيفرة، عامل إقليم بني ملال، من أجل ممارسة اختصاصاته القانونية في مراقبة شرعية المقررات الجماعية، والتحقق من مدى انطباق مقتضيات المادتين 64 و65 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، واتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت ما يستدعي التدخل.

وأكد المستشاران أن اعتراضهما لا يتعلق بمبدأ دعم الرياضة أو مساندة نادي رجاء بني ملال، بقدر ما يرتبط بضرورة إخضاع الدعم العمومي لضوابط قانونية واضحة، تضمن الشفافية في صرف الأموال وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الرياضيين.

واختتمت الرسالة بالتشديد على أن التصويت ضد الاتفاقية كان تعبيرا عن التحفظ على صيغتها وعلى عدم كفاية التوضيحات المقدمة بشأنها، مع المطالبة بأجوبة مكتوبة وموثقة تتيح للمواطنين الاطلاع على كيفية تدبير الموارد المالية المخصصة للرياضة بالمدينة.

وتعيد هذه الرسالة إلى الواجهة النقاش بشأن آليات تمويل الرياضة المحلية وحدود تدخل شركات التنمية الجهوية في تدبير الدعم العمومي، فضلا عن أهمية إتاحة المعلومات المتعلقة بالاتفاقيات الممولة من ميزانيات الجماعات الترابية.

وتبقى التساؤلات الواردة في الرسالة مطالب بالتحقق والتوضيح، ولا تشكل في حد ذاتها إثباتا لوجود مخالفات قانونية أو مالية، في انتظار رد المجلس الجماعي والجهات المعنية على النقاط المثارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى