أخبار وطنية

تحالف اليسار بأزيلال يدق ناقوس الخطر بشأن الهشاشة والعزلة ويطالب بالتحقيق في تدبير المال العام والعدالة المجالية

  تنوير | متابعة

دق تحالف اليسار بإقليم أزيلال ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الاجتماعية والتنموية التي يعيشها الإقليم، محذراً من استمرار مظاهر الفقر والهشاشة والعزلة، خصوصاً بالمناطق القروية والجبلية، ومطالباً السلطات الإقليمية والجهات المنتخبة بمراجعة أولويات التنمية، وضمان التوزيع العادل للمشاريع والاستثمارات والخدمات العمومية.

وفي بيان صادر بتاريخ 17 أكتوبر 2026، عبّر التحالف عن قلقه إزاء الصعوبات التي تواجهها ساكنة عدد من مناطق الإقليم في الولوج إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الطرق والماء الصالح للشرب والكهرباء والتعليم والصحة والنقل المدرسي وشبكات الهاتف والإنترنت، معتبراً أن استمرار هذه الأوضاع يطرح تساؤلات بشأن نجاعة البرامج التنموية المنجزة ومدى استجابتها للحاجيات الحقيقية للمواطنين.

وسجل التحالف، في مستهل بيانه، عدم توصله بأي جواب عن المراسلة التي سبق أن وجهها إلى عامل إقليم أزيلال بتاريخ 13 أبريل 2026، والتي تضمنت مجموعة من القضايا المرتبطة بتدبير الشأن المحلي والإقليمي.

وفي ما يتعلق بالاحتجاجات الاجتماعية، دعا تحالف اليسار إلى اعتماد مقاربة قائمة على الحوار والإنصات لمطالب السكان، بدلاً مما وصفه بتغليب المقاربة الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات السلمية المطالبة بالخدمات الأساسية وفك العزلة.

وأشار البيان، في هذا السياق، إلى الاحتجاجات التي شهدتها دواوير أيت عبدي ومناطق بجماعتي تفني وأيت محمد، متهماً السلطات بإيفاد تعزيزات من القوات العمومية إلى بعض الدواوير لمنع الاحتجاجات والحيلولة دون وصول المواطنين المحتجين إلى مقر العمالة.

واعتبر التحالف أن مثل هذه الممارسات، وفق توصيفه، من شأنها تعميق الاحتقان الاجتماعي وإضعاف الثقة في المؤسسات، داعياً إلى فتح قنوات الحوار المباشر مع الساكنة والاستجابة لمطالبها المرتبطة بالطرق والماء والكهرباء والعلاج والتعليم والنقل المدرسي وتقوية شبكات الاتصال.

وعلى مستوى تدبير المال العام، أثار البيان تساؤلات بشأن ملف النقل المدرسي بالإقليم، خصوصاً ما يتعلق بترتيب الأولويات ومدى التناسب بين الاعتمادات المالية المرصودة والنتائج المنتظرة منها.

وتوقف التحالف عند معطيات متداولة بشأن تخصيص 100 مليون سنتيم لإنجاز دراسة ميدانية حول تدبير منظومة النقل المدرسي، مقابل 500 مليون سنتيم لاقتناء عشر سيارات للنقل المدرسي.

وطالب في هذا الصدد بتوضيح هذه المعطيات والتحقق منها استناداً إلى الوثائق والقرارات المالية الرسمية، مع الكشف عن مبررات تخصيص هذه الاعتمادات ومدى انسجامها مع الاحتياجات الفعلية للتلاميذ، خاصة في المناطق الجبلية التي تعاني من صعوبات التنقل والهدر المدرسي.

كما تساءل التحالف عن الحصيلة الفعلية لسنوات من البرامج والأوراش التنموية التي شهدها إقليم أزيلال، في ظل استمرار معاناة ساكنة عدد من الدواوير من تدهور الطرق والمسالك القروية وصعوبة الوصول إلى المؤسسات التعليمية والمراكز الصحية والأسواق.

وشدد على ضرورة إخضاع المشاريع المنجزة لتقييم موضوعي يحدد مدى تحقيقها للأهداف المعلنة، ويكشف أسباب تعثر بعض الأوراش أو محدودية أثرها التنموي، مع تحديد المسؤوليات المرتبطة بالتخطيط والإنجاز والصيانة.

وفي هذا الإطار، دعا إلى وضع برنامج استعجالي لتأهيل الطرق والمسالك المتضررة وصيانة المنشآت الطرقية، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر عزلة، وفي مقدمتها منطقة أيت عبدي.

ومع اقتراب فصل الشتاء، طالب تحالف اليسار بالكشف عن التدابير الاستباقية والاستثنائية التي تعتزم السلطات اتخاذها لمواجهة موجات البرد القارس والتساقطات الثلجية والمطرية، خصوصاً بالمناطق الجبلية المعرضة لانقطاع الطرق والمسالك وصعوبة التنقل.

واعتبر أن مواجهة الظروف المناخية القاسية تستوجب استعداداً مبكراً يضمن استمرارية الولوج إلى الخدمات الأساسية، ويحد من معاناة الساكنة خلال فترات العزلة الشتوية.

وفي الشق الاقتصادي، طرح التحالف تساؤلات بشأن نصيب إقليم أزيلال من المشاريع التنموية الكبرى والاستثمارات المنتجة والمنشآت الصناعية، ومدى استفادته من البرامج والسياسات العمومية الموجهة لخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد أن المؤهلات الطبيعية والبشرية التي يتوفر عليها الإقليم ينبغي أن تشكل رافعة لبناء اقتصاد محلي قادر على خلق فرص عمل مستقرة، والحد من البطالة والهشاشة، وتحسين ظروف عيش السكان، ولا سيما الشباب والنساء وساكنة المناطق القروية والجبلية.

ولم يخلُ البيان من انتقادات لطريقة توزيع الدعم العمومي الموجه إلى الجمعيات الرياضية والثقافية والتنموية، إذ تساءل التحالف عن المعايير المعتمدة من طرف المجلس الإقليمي والمجالس الجماعية في تخصيص المنح، مشيراً إلى عدم استفادة عدد من الجمعيات النشيطة بالإقليم.

وطالب بالكشف عن شروط الاستفادة من الدعم، وضمان تكافؤ الفرص بين الجمعيات، مع دعوة الجهات المختصة إلى مراقبة مدى احترام القواعد القانونية المنظمة لتوزيع المنح العمومية، والتدخل لمعالجة أي اختلالات تثبتها الوثائق والمعطيات المتاحة.

وفي السياق ذاته، دعا التحالف إلى اعتماد برمجة أكثر إنصافاً للميزانيات الإقليمية والجماعية، تقوم على مراعاة الحاجيات الفعلية لمختلف الدواوير والأحياء، ودرجة الخصاص في التجهيزات والخدمات الأساسية، بدل الاقتصار على توزيع المشاريع دون مراعاة الفوارق المجالية.

كما شدد على ضرورة تفعيل آليات التتبع والمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الشفافية في تدبير الموارد العمومية، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو المجالات الأكثر احتياجاً.

واختتم تحالف اليسار بأزيلال بيانه بالتأكيد على عزمه مواصلة الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للساكنة، من خلال الترافع والانخراط في مختلف الأشكال النضالية المشروعة، داعياً السلطات والجهات المسؤولة إلى التعاطي الجدي مع القضايا المطروحة.

ويعيد هذا البيان إلى الواجهة النقاش حول العدالة المجالية بإقليم أزيلال، والفوارق التنموية بين المناطق الحضرية والقروية والجبلية، في وقت تتزايد فيه المطالب بتحسين الخدمات الأساسية وتوجيه الاستثمارات العمومية نحو المناطق التي تعاني من الخصاص.

وتبقى المعطيات المالية والانتقادات المتعلقة بالتعامل مع الاحتجاجات الواردة في البيان مواقف وادعاءات صادرة عن تحالف اليسار، تستدعي التوضيح والتحقق من الجهات المعنية، في إطار حق الرأي العام في الاطلاع على معطيات تدبير الشأن المحلي والإقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى