إسرائيل وحماس تتفقان على المرحلة الأولى من خطة السلام في غزة التي اقترحها دونالد ترامب

أحمد رباص – تنوير
يشكل هذا الاتفاق الأول، الذي تم التوصل إليه خلال ليلة الأربعاء/الخميس، خطوة كبيرة إلى الأمام في استعادة السلام في الشرق الأوسط. وينص بشكل خاص على إطلاق سراح الرهائن والأسرى من كلا المعسكرين، ووقف فوري لإطلاق النار، والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من غزة، ودخول مساعدات إنسانية كبيرة إلى الإقليم.
بهذه المناسبة كتبت جريدة ال(بي بي سي): ‘إنها لحظة، قبل كل شيء، إنسانية بعمق. فرح عارم في جوف الليل عم شوارع غزة، بينما ترقص الحشود في ساحة الرهائن بتل أبيب”. خلال الليلة الماضية، اتفقت حماس وإسرائيل على المرحلة الأولى من خطة دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة.
تم إبرام الاتفاق في وقت مبكر جدا من يوم الخميس 9 أكتوبر، في وقت كانت فيه دول شمال إفريقيا ما تزال نائمة. بالنسبة إلى الصحافة في جميع أنحاء العالم، يشكل هذا الاتفاق “الأمل بعد عامين من الصراع” الذي بدأ بسبب هجوم حماس على إسرائيل فجر السابع من أكتوبر 2023. ومنذ ذلك الحين إلى الآن، أسفر الرد الإسرائيلي على غزة عن أكثر من 67.000 قتيل (معظمهم من الأطفال والنساء)، و170.000 جريح (بمن فيهم 40.000 مصاب بجروح قاتلة) ودمار غير مسبوق تقريبا في العصر الحديث.
حصل دونالد ترامب على السبق الصحفي بشأن هذا الإعلان عن الاتفاق، حتى قبل التصديق رسميا عليه بين الطرفين. وفي وقت متأخر من مساء الأربعاء 8 أكتوبر، قال الرئيس الأمريكي على شبكته (تروث سوشل): “أنا فخور بأن أعلن أن كلاً من إسرائيل وحماس [قبلتا] المرحلة الأولى” من خطته للسلام في غزة.
نفس المعلومات أكدها الوسطاء على الفور في المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس التي تجري في مصر.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الدولة الوسيطة الرئيسية في حل هذا الصراع إن الوسطاء
أعلنوا أنه تم التوصل مساء يوم أمس إلى اتفاق بشأن كافة بنود وآليات تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتي ستؤدي إلى انتهاء الحرب، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين، ودخول المساعدات الإنسانية.
من جانبه، سارع بنيامين نتنياهو إلى التدخل حيث قال: “بفضل الموافقة على المرحلة الأولى من الخطة، [سيعود] جميع الرهائن إلى ديارهم”. كما عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان له عن ابتهاجه بـ”النجاح الدبلوماسي والنصر الوطني والأخلاقي لدولة إسرائيل”.
من جهته، رحب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالإعلان عن هذا الاتفاق، وأعرب عن أمله في أن تكون هذه الجهود مقدمة لحل سياسي دائم يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة..
كما رحب القادة الأوروبيون هذا الصباح بهذه الخطوة المهمة. وصرحت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، في رسالة نُشرت على موقع التواصل الاجتماعي (X) قائلة: “يُمثل الاتفاق على المرحلة الأولى من عملية السلام في غزة إنجازًا هامًا”. وأضافت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية: “هذا إنجاز دبلوماسي كبير وفرصة حقيقية لإنهاء حرب مدمرة وتحرير جميع الأسرى. سيبذل الاتحاد الأوروبي قصارى جهده لدعم تنفيذه”.
هذا، وقد كُشف النقاب عن مضمون خطة السلام هذه الموقعة بين عشية وضحاها. ولخصت (بي بي سي) الوضع قائلةً: “إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها يوم الخميس، فسيبدأ آخر الرهائن الإسرائيليين بالعودة إلى ديارهم قريبا، وكذلك مئات الأسرى الفلسطينيين. ستصمت المدافع في غزة، وستتدفق مساعدات إضافية، ولن يعيش الفلسطينيون أيامهم في خوف من ألا تكون الأخيرة”.
ووفقا لقطر، فإن الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان المتحاربان يتضمن جميع “المقتضيات والآليات اللازمة لتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتي ستؤدي إلى إنهاء الحرب، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين، وإدخال المساعدات الإنسانية”، وفق جريدة (لوسوار).
وذكرت هذه الصحيفة البلجيكية اليومية أنه “يجب أن تصمت المدافع عند توقيع الاتفاق”، قبل أن يُطلق الطرفان سراح الرهائن والأسرى في غضون 72 ساعة. وأضافت: “ستُفرج حماس فورا عن جميع الرهائن العشرين أحياءً (من أصل 47 لا يزالون في غزة)، والذين سيتم تبادلهم مقابل ما يقرب من 2000 أسير فلسطيني: 250 منهم يقضون أحكاما بالسجن المؤبد و1700 آخرين معتقلين منذ بداية الحرب”.
وينص الاتفاق أيضا على دخول ما لا يقل عن “400 شاحنة مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة يوميا خلال الأيام الخمسة الأولى من وقف إطلاق النار”، وهو رقم “سيزداد في الأيام التالية”. وأخيرا، ينص الاتفاق أيضا على “العودة الفورية للنازحين من جنوب قطاع غزة إلى مدينة غزة وشماله”، بالتزامن مع انسحاب إسرائيل من قواتها إلى الخط المتفق عليه داخل القطاع.
وذكرت صحيفة (إل بايس) أنه “من المتوقع إضفاء الطابع الرسمي على الاتفاق صباح اليوم في شرم الشيخ (مصر)، حيث تجتمع وفود من الطرفين منذ بداية الأسبوع، بوساطة من الولايات المتحدة وقطر ومصر”. ونقلت صحيفة (لو سوار) عن مسؤول في حماس قوله إن “مفاوضات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار ستبدأ فور توقيع المرحلة الأولى من الاتفاق”.



