وجهة نظر

حين يتحوّل الصحافي إلى مهرّج دعائي بأضواء الملاهي لأصحاب السلطة والمال

سعيد حمان -تنوير

في زمنٍ كان فيه الصحافي يُلقّب بـ”ضمير المجتمع”، أصبح بعضهم اليوم مجرّد عازف إيقاع في فرقة التطبيل، لا يكتب بالحقيقة بل بالألوان… ألوان زائفة تشبه أضواء الملاهي الليلية براقة من الخارج، خاوية من الداخل.
الصحافة ليست مهنة لمن يبحث عن الرضا، ولا لمن يتقن الانحناء أمام أصحاب السلطة والمال، بل هي مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع. غير أن واقع الحال يكشف لنا أن فئة من المنتسبين للمجال الإعلامي اختارت طريقاً آخر: طريق “التلميع”، و”التقديس”، و”صناعة الأبطال الورقيين”.
هؤلاء الصحافيون لا يكتبون عن فشل المسؤول، بل يبحثون له عن إنجاز وهمي. لا يسائلون السلطة، بل يزينون صورتها. لا ينقلون صوت المواطن، بل يدفنون أنينه تحت عناوين مزركشة تشبه لافتات الملاهي ضوء كثير… ومضمون غائب.
حين يصبح المقال الصحافي مجرد بطاقة دعوة إلى مأدبة المسؤول، أو سلّماً للارتقاء نحو الامتيازات، فاعلم أن المهنة قد نزفت. وحين يتحول الصحافي إلى موظف علاقات عامة، فذلك إعلان صريح لموت الرقابة الأخلاقية.
الأخطر من ذلك أن هذا النوع من “التطبيل الإعلامي” لا يخون فقط شرف المهنة، بل يساهم في تضليل الرأي العام، ويصنع وعياً زائفاً، ويكرّس الرداءة كقاعدة.
نحن لا نحتاج صحافيين يكتبون بلون الملاهي الليلية، بل نحتاج صحافيين يكتبون بلون الحقيقة: واضح، حاد، صادق، ولو كان مؤلماً.
فالصحافة التي لا تُغضب الفاسدين… ليست صحافة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى