أخبار وطنية

اليسار المغربي يبعث من جديد: تحالف الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار لمواجهة انتخابات 2026

  الحنبلي عزيز-متابعة

صادق كل من الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، يوم الأحد 10 ماي 2026، على قرار خوض الانتخابات التشريعية المقبلة بشكل مشترك، في خطوة سياسية جديدة تعيد إلى الواجهة نقاش وحدة اليسار وإمكانية بناء جبهة انتخابية قادرة على مواجهة اختلال ميزان القوى داخل المشهد السياسي المغربي. وتأتي هذه الخطوة في أفق الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، حيث اختار الحزبان اعتماد تحالف انتخابي يقوم على اللوائح المشتركة وتنسيق الترشحات محلياً وجهوياً.

ويؤكد هذا التحالف أن خيار الاندماج التنظيمي بين مكونات اليسار لم يعد مطروحاً في المرحلة الراهنة، أو على الأقل “انتهت صلاحيته” في المدى المنظور، مقابل تغليب منطق التنسيق السياسي والانتخابي باعتباره ممكناً وضرورياً في سياق وطني يتسم، حسب قراءات داخلية يسارية، باختلال واضح في موازين القوى لصالح قوى التحكم والفساد وضعف التمثيلية السياسية للقوى الديمقراطية.

وبهذا المعنى، لا يقدم التحالف نفسه كعملية اندماج بين حزبين، بل كصيغة سياسية وانتخابية مفتوحة، هدفها تجميع ما تبقى من القوة اليسارية المنظمة، وتفادي التشتت الذي أضعف حضور اليسار في محطات انتخابية سابقة. كما يراهن التحالف على تحويل المعركة الانتخابية إلى مدخل لتنسيق أوسع في ملفات الحريات، وغلاء المعيشة، والإخلاءات التي تعرفها بعض المدن، والدفاع عن السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية.

وحسب المعطيات المتداولة، فقد جرى توزيع عدد من الدوائر المحلية والجهوية بين الحزبين وفق منطق توافقي يراعي الامتداد التنظيمي والحضور الميداني لكل طرف، مع الحرص على تفادي التنافس الداخلي الذي قد يضعف حظوظ التحالف في الدوائر الحساسة. وأسندت لفيدرالية اليسار الديمقراطي قيادة الترشح في عدد من الدوائر، من بينها الفداء مرس السلطان، عين السبع الحي المحمدي، المحمدية، الجديدة، برشيد، سطات، سلا المدينة، الخميسات، الحوز، الصويرة، آسفي، الحسيمة، فاس الجنوبية، جرادة، تازة، بني ملال، ورزازات، زاكورة والعيون.

 

في المقابل، سيقود الحزب الاشتراكي الموحد الترشح في دوائر أخرى، من بينها أنفا، الحي الحسني، عين الشق، بن مسيك، مولاي رشيد، بنسليمان، الرباط شالة، القنيطرة، مراكش المنارة، فاس الشمالية، مكناس، طنجة أصيلة، شفشاون، أكادير إداوتنان، تزنيت، وجدة، الناظور، خنيفرة، خريبكة، كلميم ووادي الذهب.

ويأتي هذا التوجه بعد سنوات من التباعد بين الحزبين، إذ أشارت تقارير إعلامية إلى أن الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي عادا إلى فتح قنوات التنسيق بعد مرحلة من القطيعة، وذلك مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.

ويرى المدافعون عن هذا التحالف أنه يشكل جواباً سياسياً عملياً على حالة التراجع التي عاشها اليسار المغربي، وعلى عجزه عن التأثير في ميزان القوى، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، وتنامي الاحتجاجات الاجتماعية، واتساع الإحساس بفقدان الثقة في المؤسسات الحزبية. كما يعتبرون أن المرحلة تقتضي تجاوز الحسابات الذاتية والخلافات التنظيمية الضيقة، والانضباط لتعاقدات داخلية واضحة، بما يجعل التحالف أداة للعمل الميداني والمؤسساتي في آن واحد.

كما يستحضر أنصار هذه الخطوة تجارب دولية استطاعت فيها قوى يسارية، رغم اختلاف مرجعياتها، بناء جبهات انتخابية لمواجهة قوى محافظة أو يمينية، معتبرين أن السياسة هي “فن الممكن”، وأن وحدة العمل لا تعني بالضرورة وحدة التنظيم أو التطابق الإيديولوجي الكامل.

غير أن نجاح هذا التحالف سيظل رهيناً بقدرته على تجاوز أعطاب اليسار التقليدية، وفي مقدمتها الخلافات الداخلية، وضعف الامتداد الجماهيري، وتشتت الخطاب، إضافة إلى الحاجة إلى تنظيم محكم وبرنامج واضح يستجيب لانشغالات المواطنين اليومية. فالتحدي لا يكمن فقط في دخول الانتخابات بلوائح مشتركة، بل في بناء مصداقية سياسية جديدة قادرة على إعادة الثقة إلى جزء من الناخبين الذين ابتعدوا عن العمل الحزبي.

وبين من يرى في التحالف بداية لإعادة بناء اليسار المغربي، ومن يعتبره مجرد صيغة انتخابية محدودة، تبقى هذه الخطوة محطة سياسية لافتة في مسار الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، خاصة إذا تمكنت من الربط بين المعركة الانتخابية والنضال الاجتماعي، وبين الحضور المؤسساتي والدفاع عن قضايا الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى