رياضة

المغرب وهولندا في مواجهة تكتيكية حاسمة لبلوغ ثمن نهائي مونديال 2026

 الحنبلي عزيز 

تتجه أنظار الجماهير المغربية إلى المواجهة القوية التي ستجمع المنتخب الوطني بنظيره الهولندي، ضمن منافسات دور الـ32 من كأس العالم 2026، في مباراة مرتقبة ستجرى فجر الثلاثاء على أرضية ملعب «إستاديو مونتيري» بالمكسيك، انطلاقاً من الساعة الثانية بعد منتصف الليل بالتوقيت المغربي.

ويدخل «أسود الأطلس» هذه المواجهة بمعنويات مرتفعة، بعدما أنهوا دور المجموعات برصيد سبع نقاط، عقب التعادل مع البرازيل بهدف لمثله، والفوز على اسكتلندا بهدف دون رد، ثم الانتصار على هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين.

وقدم المنتخب المغربي خلال هذه المباريات أداءً ثابتاً، جمع بين الانضباط التكتيكي والروح القتالية والقدرة على التعامل مع مختلف فترات اللقاء، ما رسخ مكانته كمنتخب قادر على منافسة كبار كرة القدم العالمية.

في المقابل، تأهل المنتخب الهولندي بعد مسار هجومي لافت، استهله بالتعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، قبل اكتساح السويد بخمسة أهداف مقابل هدف، ثم الفوز على تونس بثلاثة أهداف لهدف، ليؤكد امتلاكه واحداً من أقوى الخطوط الهجومية في البطولة.

قوة المغرب في التوازن والانتقال السريع

تتمثل أبرز نقاط قوة المنتخب المغربي في التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، فضلاً عن قدرة لاعبيه على تضييق المساحات ومنع المنافس من الوصول بسهولة إلى منطقة الجزاء.

ويتميز «أسود الأطلس» كذلك بسرعة الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، مستفيدين من مهارة لاعبي الوسط والأجنحة في استرجاع الكرة والانطلاق نحو مرمى الخصم خلال ثوان قليلة، وهي ورقة قد تكون حاسمة أمام منتخب هولندي يميل إلى التقدم بأعداد كبيرة.

كما يمتلك المنتخب المغربي مجموعة من اللاعبين القادرين على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وبناء الهجمات عبر التمريرات القصيرة، إلى جانب تنوع الحلول الهجومية، سواء عبر الاختراق من الأطراف أو التحرك بين خطوط المنافس.

وتشكل الحاضنة الجماهيرية بدورها نقطة قوة إضافية، بالنظر إلى الدعم الكبير الذي يحظى به المنتخب المغربي داخل المغرب وخارجه، وهو ما يمنح اللاعبين دفعة معنوية قوية في المباريات الحاسمة.

غير أن المنتخب المغربي أظهر أحياناً بعض الارتباك عند بداية المباريات، خاصة أمام الفرق التي تمارس ضغطاً عالياً، كما أن التراجع المبالغ فيه إلى الخلف قد يمنح الخصم فرصة للاستحواذ وفرض إيقاعه.

ويحتاج الفريق الوطني أيضاً إلى مزيد من التركيز في التغطية الدفاعية، خاصة أمام التحركات السريعة داخل منطقة الجزاء، مع ضرورة تجنب فقدان الكرة في مناطق حساسة، لأن المنتخب الهولندي يمتلك لاعبين قادرين على معاقبة أي خطأ فردي.

هجوم هولندي قوي ودفاع قابل للاختراق

يعتمد المنتخب الهولندي على الاستحواذ على الكرة والضغط المتقدم، مع السعي المستمر إلى فرض المبادرة والتحكم في نسق المباراة منذ الدقائق الأولى.

وتكمن قوة «الطواحين» في السرعة الهجومية، وتعدد مصادر الخطورة، والقدرة على خلق الفرص عبر الأطراف والعمق، إلى جانب قوة لاعبيه في الكرات الثابتة والالتحامات الهوائية.

كما يتميز المنتخب الهولندي بتحرك لاعبيه من دون كرة، وتبادل المراكز في الخط الأمامي، وهو ما يصعب مهمة الدفاعات المنافسة، إضافة إلى قدرته على التسجيل من أنصاف الفرص واستغلال الأخطاء بسرعة.

لكن هذا الأسلوب الهجومي يحمل في داخله نقاط ضعف واضحة، إذ يترك تقدم الظهيرين ولاعبي الوسط مساحات واسعة خلف الخط الدفاعي، يمكن للمنتخب المغربي استغلالها عبر المرتدات السريعة.

ويعاني الدفاع الهولندي أحياناً من البطء في العودة إلى مواقعه عند فقدان الكرة، فضلاً عن وجود فراغات بين قلبي الدفاع والظهيرين، خاصة عندما يندفع الفريق بكامل خطوطه إلى الأمام.

كما أن الضغط المتواصل على حامل الكرة الهولندي قد يدفعه إلى ارتكاب أخطاء في البناء من الخلف، وهو ما يفرض على المغرب ممارسة ضغط ذكي ومتوازن، بدل الاكتفاء بالتراجع وانتظار هجمات المنافس.

معركة وسط الميدان

ومن المنتظر أن تشكل منطقة وسط الميدان مفتاح المواجهة، إذ سيحاول المنتخب الهولندي فرض استحواذه وتمريراته السريعة، بينما سيسعى المنتخب المغربي إلى إغلاق المساحات وقطع خطوط الإمداد عن المهاجمين.

وسيكون على «أسود الأطلس» الجمع بين الصلابة الدفاعية والجرأة الهجومية، مع الاحتفاظ بالكرة في بعض فترات المباراة، حتى لا يتحول اللقاء إلى ضغط هولندي متواصل.

كما قد يلجأ المنتخب المغربي إلى استدراج لاعبي هولندا نحو مناطقه، قبل استغلال المساحات خلفهم بواسطة التمريرات العمودية والتحولات السريعة من الدفاع إلى الهجوم.

وقرر الطاقم التقني المغربي تقديم موعد سفر البعثة إلى المكسيك، بهدف منح اللاعبين وقتاً إضافياً للتأقلم مع فارق التوقيت والظروف المناخية، والاستعداد بدنياً وذهنياً لهذه المواجهة الحاسمة.

وتعيد المباراة إلى الأذهان المواجهة الوحيدة بين المنتخبين في كأس العالم، خلال مونديال الولايات المتحدة سنة 1994، والتي انتهت بفوز هولندا بهدفين مقابل هدف.

لكن المنتخب المغربي يدخل لقاء الثلاثاء بثقة وطموحات أكبر، واضعاً نصب عينيه استغلال نقاط ضعف منافسه، والحفاظ على توازنه التكتيكي، من أجل تجاوز «الطواحين» ومواصلة الحلم العالمي نحو الأدوار المتقدمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى