حسن نجمي يحل ضيفا على النسخة الفرنسية لمجلة “زمان” بقبعة الباحث في فن العيطة (الجزء الرابع)

أحمد رباص ـ تنوير
من خلال السؤال الحادي عشر، أرادت الجريدة من ضيفها أن يبين لقرائها ما إن ما زالت هناك شيخات. أجاب بنعم، قبل أن يذكر خديجة مرقوم (عبدة)، لعزيزة زعزاع، سعاد البيضاوية (الحوز). ثم أشار إلى شيخات خريبكة وبني ملال ووادي زم، وغيرهن.
وأضاف حسن نجمي أنه لا توجد حواجز بين الأنماط الموسيقية، وأن الفرق بين الأمس واليوم هو أن تعلم المهنة في الماضي كان صعباً للغاية. كان على مشاريع “الشيوخ” و”الشيخات” مرافقة أسلافهم لسنوات طويلة من أجل التعلم، إذ لم تكن هناك نوتات موسيقية ولا كلمات مكتوبة، وكان معظمهم غير متعلمين. تخيل الوقت اللازم لحفظ “قصيدة” أو تعلم العزف على آلة موسيقية.
لهذا السبب، يواصل الباحث، كانت هناك في فن العيطة، إلى جانب الشيخات الملقبات بـ”الطّبّاعات” (رئيسات المجموعة)، مغنيات مساندات يكتفين بترديد حبات معينة، وكان هناك أيضاً شيخات يرقصن أو يوقعن بأيديهن دون غناء، ربما لأنهن لم يحفظن بعد كامل الريبيرتوار الغنائي. اليوم تبدو الأمور أكثر بساطة، خاصة في ما يخص التعلم. لكن الزمن تغير، وصناعة الموسيقى تطورت كثيراً، كما أن نمط الحياة في البادية لم يعد كما كان.
كانت الشيخات يحتللن مكانة أكثر مركزية وهيمنة مما هي عليه اليوم، حيث اختلفت الأمور.
علاوة على ذلك، من الصعب تعويض قامات فنية مثل لطيفة المخلوفية، وفاطنة بنت الحسين، وعايدة، وغيرهن من الأيقونات.
وأكد المتحدث أن الشيخات، بالصورة التي عرفناها بهن، يبدون في طريقهم إلى الانقراض. وهذا أمر مؤسف للغاية، خاصة في ظل ندرة الأرشيف الذي من شأنه الاعتراف بهن والحفاظ على ذاكرة فن أصيل ذي جذور راسخة في تربة العالم القروي.
في جوابه عن هذا السؤال: هل يمكن اعتبار شخصيات مثل الحاجة الحمداوية أو لطيفة أمل، بطريقة أو بأخرى، من “الشيخات”؟ نفى حسن نجمي ذلك الادعاء مؤكدا أنهن مغنيات شعبيات. الحاجة الحمداوية، على سبيل المثال، غنت كثيراً نمط “الشيخات”. لقد أدخلت بعض الابتكارات الموسيقية. سافرت كثيراً ولا بد أنها استفادت من بعض اللقاءات المهمة مثل لقائها مع المغني والملحن الكبير أحمد جبران. مهدت الحمداوية الطريق للطيفة أمل ولأخريات. حتى لو غنت هؤلاء السيدات العظيمات نمط “الشيخات”، فقد استعرن أيضاً من أنواع أخرى. إذا كان لا بد من تصنيفهن في مكان ما، فهو في فئة “البوب”، بمعنى الأغنية الشعبية المغربية.
وصولا إلى السؤال الثالث عشر، نجده مصوغا على النحو التالي: في الجزائر أيضًا، يُتحدث عن “الشيخات”. هل هناك موازاة أو تطابق يمكن إقامته، وهل يمكننا الحديث عن ظاهرة عابرة لأقطار المغرب الكبير؟
جوابا عن السؤال، قال حسن نجمي: لنكن واضحين، الشيخات ظاهرة مغربية وواقع اجتماعي مغربي بحت. في الجزائر، التعبير موجود بالطبع، لكنه يحمل معنى مختلفا: نتحدث عن الشيخة ريمتي، الشيخة طيطمة… الشيخات الجزائريات يغنين بشكل أساسي الشعبي الذي سيكون لاحقًا مصدرا للراي. هنا، في الجزائر يُستخدم مصطلح “العزريات”. في تونس، يُطلق عليهن “المشاطات”: وهذا في الواقع تعبير كان يُستخدم أيضا في المغرب، خصوصا في الأوساط ذات الأصل الأندلسي، لا سيما في فاس. يشبهن النگافات اللائي نجدهن في الأعراس.
السؤال الموالي: هل يمكن إذن الحديث عن شبه معادلة “شيخة = عيطة”؟ في بداية الجواب أيد وأكد حسن نجمي شبه المعادلة. وأضاف قائلا: الآن، عندما نذهب إلى بلاد زيان مثلا (خنيفرة، الخميسات، تيفلت)، نجد البياتي الذي يشبه العيطة.
ورأى ضيف المجلة أنه يمكن أيضا اعتبار أن فنانين أمازيغ مثل فرقة حادة أوعكي، مصطفى نعينية، خديجة أطلس أو الشريفة قد استعاروا ودمجوا عناصر من العيطة في ريبيرتوارهم.
أما إذا نزلنا نحو سوس، فسنجد “سلما” يقال له الخماسي الذي يتكون من خمس نغمات أو خمسة أصوات حيث تتقارب المقاييس والنغمات أكثر مع التأثيرات الآسيوية (الصين، اليابان، كوريا، فيتنام) مقارنة بالعيطة الشيظمية التي هي أقرب جغرافيا.
بشكل عام، العيطة تعتمد على ما يسمى البياتي، الذي يبقى المقام الأكثر أهمية والذي يشكل أساس السواكن ومعظم الأغاني. داخل البياتي، قد توجد بعض التغيرات الصغيرة هنا وهناك. وهناك أيضا الحجاز مثلا.
(يتبع)




