وجهة نظر

التوقيت الميسر.. لماذا غاب الوزير؟ عبد الحق غريب

استضافت قناة 2M، في نشرة الظهيرة يوم أمس، الخميس 13 غشت الجاري، السيد الحسين أزدوك، رئيس جامعة الحسن الثاني بالنيابة ورئيس منتدى رؤساء الجامعات، للحديث عن رسوم التسجيل في التوقيت الميسر.

لم يكن السيد أزدوك موفقا، بالمرة، في هذا الظهور الإعلامي.. بل إن مروره زاد الطين بلة بدل أن يساهم في تبديد الغضب والجدل القائم.. وهذا ليس موضوعنا اليوم.

ما يهمنا اليوم هو أن التوقيت الميسر أشعل، منذ الإعلان عن رسوم التسجيل المرتبطة به، فتيل الاحتقان داخل الجامعات، وفتح جدلا واسعا لدى الرأي العام الوطني والجامعي، وأثار غضبا متزايدا واستياء عارما، خصوصا في صفوف الطلبة الموظفين، الذين أعلنوا عن تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام البرلمان يوم 23 غشت، للتعبير عن رفضهم لهذه الرسوم، مع التلويح باحتجاجات وإضرابات قد تجعل من الدخول الجامعي المقبل دخولا ساخنا..

المهم.. شاعلة في الجامعة.

في خضم هذا الجدل، يلاحظ أن سهام الانتقاد والغضب لا تتجه نحو الجهة التي تتحمل المسؤولية السياسية عن القرار، أي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزيرها السيد عز الدين الميداوي، وإنما تتجه، خطأ، نحو منتدى رؤساء الجامعات، وكأنه هو من قرر فرض هذه الرسوم.

وهنا يطرح سؤال جوهري: إذا كانت قضية التوقيت الميسر ورسوم التسجيل قد بلغت هذا الحجم من الجدل والغضب والاحتجاج، فلماذا لا يأتي الوزير نفسه إلى 2M ليتواصل مع المغاربة؟

كان يفترض، في مثل هذه الظروف الاستثنائية، أن يتولى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بنفسه مهمة التواصل، وأن يشرح للمغاربة خلفيات القرار ومبرراته، وأن يدافع عن التوقيت الميسر ورسوم التسجيل، وأن يجيب عن الأسئلة والانتقادات المتزايدة بشأنهما، وان يطمئن الرأي العام الوطني والجامعي.

فالقضية ليست قرارا تدبيريا اتخذه رؤساء الجامعات، حتى تتم مطالبتهم بتبريره أمام الرأي العام، وإنما ترتبط بإطار قانوني وسياسة عمومية يتحمل الوزير مسؤولية تنزيلها وتطبيق مقتضياتها.

أما منتدى رؤساء الجامعات، فقد دفع به الوزير إلى الواجهة للانخراط في توحيد الرسوم على الصعيد الوطني، لغاية في نفس يعقوب.. وفي كل الأحوال، فالمنتدى ليس هو الجهة التي تقرر السياسة العامة أو تتحمل مسؤوليتها السياسية.

لذلك، لا ينبغي أن تتحول سهام النقد والغضب إلى العنوان الخطأ..

وإذا كان لا بد من المساءلة والانتقاد، فينبغي أن توجه إلى صاحب القرار والمسؤولية السياسية، لا إلى رؤساء الجامعات الذين يطلب منهم تنفيذ القرارات وتبريرها، بل وحتى تسويقها.

باختصار.. الوزير هو من يتحمل المسؤولية السياسية عن القرار وتنزيل مقتضيات القانون 59.24، وهو من ينبغي أن يأتي إلى 2M ويتواصل مع الرأي العام، ويشرح ويدافع ويجيب، وهو من يجب مساءلته ومحاسبته.. أما رؤساء الجامعات، فلا تجعلوا منهم شماعة لقرار ليسوا أصحابه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى