وجهة نظر

في المسالة الإجتماعية: تتمة التقاعد والمقاصة 6/8 ذ. عبدالواحد حمزة

قراءة نقدية أولية من أجل إقتراحات لوعود إقتصادية إنتخابية جريئة لتشريعية سبتمبر 2026

  دأبنا في هذه الزاوية ان ندلي براي حر خاص وملتزم بروح الإلتزاماتالإقتصاديةللبرنامج الإنتخابي والسياسي لتحالف اليسار في أفق تشريعيات سبتمبر 2026.

(….. ) حرصنا على أن لا يمكن للكسل الفكري  والبلادة السياسية والإستهتارالإجتماعي وبالمجتمع وبدواليب الدولة أن يستشري -إلى ذلك الحد- لدى كل من نخب السلطة ولدى مدبجي خطبها وقراراتها السياسية، وهو نفس التيه الذي يمكن أن ينطلي على/ وفي أوساط بعض قياداتاليسار الديموقراطي كذلك، ولا البتة أن تنهزم في كسر زجاج الصندوق الجاثم على الرؤوس،ولا أن تنسحب إلى الوراء نخبها السياسية النقابية الجمعويةوالثقافية، واليسارية الديموقراطية منها، على وجه الخصوص ( أنظر كتاب “خيانة المثقفين” لإدوارد سعيد، وسبق وأن اشرنا ايضا إلى كتاب “بلطجة المثقفين”/ الفكرية لسيد القمني).

لا يلزمها البتة ان تتعب من الصمود والتقدم الحثيث  في معركة فصل السلط السياسية الأساسية، وهو عمق مشروعها المبدءي السياسي، والذي لا يجب ان تحيد عنه، كيفما كانت التكتيكات، الإسلامويةوالمتياسرة، خاصة منذ ما عرف ب”نعم السياسية” لليسار الإتحادي، وقتها، على دستور 1996 وبعده دستور2011.. !

كما لا يمكن أن تتم التغطية والإجلاء والتعمية والقفز على إحقاق مبدىء فصلها/ السلط وتعاون بعضها البعض الضروري و”العادي” في ببلادنا، اليوم قبل الغد، لتيسير العمل المؤسساتي، الوطني منه والجهوي- المحلي، ولو تعبأة “إنتخابوية” وتوعوية علنية عارضة للناخب، وهو المبدىء الأساس والسابق والصريح عن أي حديث أو تفاوض منتج في موضوع “تجويد المؤسسات”، اللاحق، طبعا، مما تكون قد حققته الدول الديموقراطية في الغرب، وباتت تتلكؤ-اليوم- في إعتباره حق لكل شعوب العالم.

و كذلك بما يعنيه ذلك، في ما يهمنا من مساءلة صريحة للحكومة على برنامجها، نهاية ولايتها وبالأسئلة العادية وبلجان التقصي عند الإقتضاء، وحتى بتعديلها أو بسحب الثقة وإسقاط الحكومة، عند الضرورة، دون تعويم ومسخ ذلك في مساءلة ثانوية لأفراد ضالعين في الفساد او التقصير دون محاكمة ومساءلة ومتابعة مؤسسات الحكومة، في شخص رئيسها وكفى!، وكذااإستقلال العدالة/ القضاء وتوسيع سلطات التشريع لدى ممثلي الأمة، بل و فصل سلط…حال إعتماد ملكية برلمانية فعلية!

وفي ما يخص التقاعد، حيث تم تمرير قانون جديد فيه، وصندوق المقاصة، بالذات، حيث تم قسم ظهره نصفين، وآلية إستبداله بالدعم المالي المباشر عوض دعم المواد الاستهلاكية والشغل القار والمستقر( عكس ما ذهب إليه قانون الشغل من تمرين.  !)، يبدو من الملح اليوم إقرار آلية قانونية لمراجعة معاشات التقاعد بشكل دوري ومنتظم، وإعادة النظر في “نظام التعويضات المعتمد الغير المنتج والغير العادل”، و كذا تجاوز “الترقيع الذي لحق نظام المقاصة، عوض الإصلاح المجتمعي المرتكز على سياسة متجددة للإستثمارالإجتماعي والتضامن الجماعي و من أجل الحد من الفوارق” ( أنظر ن. العوفي،  2015/2025).

كما تستشري السلطة خطابا فردانيا لا يأخذ الحماية الشاملة للمواطنين بكامل وشمول الجد، فعوض التفاخر المغرض بواجب السماح للأفراد المعزولين بالتصرف في دخولهم وتعويضاتهم الخاصة وفتح السوق على مصراعيه، وواجب ربطه كله بمؤشر غلاء المعيشة والتضخم، وذلك بتقويم السلم المتحرك للأجور-المنكسر-، وغيره، مما سبق لحكومة عبد الله إبراهيم التقدمية (1958- 60) أن أسست له، قبل إقالتها و عزلها، ب”فراغ ما”، حتى لا تنفذ برنامجها/ مخططها ( 1960- 64 )، مع فتح حوار جاد ومسؤول- الآن وهنا- مع ممثلي المأجورين والمتقاعدين( ات) لمعالجة مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية العالقة، وصون حقوقهم المكتسبة، بما يحفظ كرامتهم….

ولعل ما يستدعي فهم أحسن لرهانات إصلاح نظام التقاعد، اليوم، على سبيل المثال لا الحصر، ببلادنا، هو الإحاطة اللازمة بضرورة إصلاح عميق لأنظمة التقاعد، دون المساس قطعا بأساسها، ألآ وهو نظام التوزيع الإجتماعي العادل والمنصف والمحفز ( أنظر اطروحة إدريس عراقي، أنظمة التقاعد تجاه التنمية الإقتصادية، أي آفاق للمغرب؟ 2004)، مما يربط حتما نظام التقاعد بالحمية المتبعة في توزيع الخيرات/ الثروة، ببلادنا.

كما ان “نظام التعويضات” يحتاج لإصلاح شامل، منسجم، متوازن، خلاق للثقة وملزم لكل الفرقاء. أما ما يمكن تسميته في هذا الموضوع ب”الترقيعات”، عوض الإصلاح المجتمعي الشامل، فلا يعمل إلا على المحافظة على النظام بكل فضاءحه البنيوية وصيروراته التي تبدو لارجعة فيها (العوفي، 2015/ 2025). 

هكذا فمن ضمن ما نقترح، لعلاج المعضلات الأساسية لإقتصادنا ومجتمعنا ودولتنا، وقمنا بالحجاج عليه، إضافة وإفراد مبدىء “جودة المؤسسات” على المبادىءالتلاثة المقترحة والمعتمدة في البرنامج العام للتحالف ( حماية السيادة الوطنية، سيادة القانون ومحاسبة الحكومة،…..)، في وقت يتم فيه تفكيك أو تدمير ما تبقى من المنظمات الضامنة لإقتصاد سياسي مغربي قوي، صاعد حقا، مستقل دامج ومندمج، فعلا (… B.N.D.E, B.E.P.I, O.D.I ), وآخرها توقيف مؤسسة  S.A.M.I.R و”تفكيك التضمين المجتمعي” للمؤسسة désencastrement، على حد تعبير بولانيي، منذ 2016 إلى اليوم، بعد تفويتها وخوصصتها 1979 ثم إفلاسها التام، اليوم، وإنعكاسات كل ذلك المسار على الشغل/ أكثر من 3000 في البطالة، اليوم، من تقنيين ومهندسين وعمال أجراء، و كذا الأثر على ثمن الطاقة والنقل والعيش الكريم…)، على درب التطبيل والنفخ في سيناريو تعميق “التحويل الرأسمالي الكبير/ بولانيي” الواعد، الذي لن يتعطل كثيرا لإستجلاء تناقضات إقتصاديةوإجتماعية وسياسية صارخة.

وعليه، ألآ يمكن ان نفهم ونتفهم و نعترف وننخرط وننظم ونساند ونمد “اليد اليسرى ( بورديو.. ) ” لخروج شباب Z، اليوم، وغدا، وهو المعمعان الذي يختمر -الآن وهنا- سرا في مجموعات لا شكلية أخطبوطية جديدة متعددة، و على نار هادءة، في مواقع التواصل الإجتماعي، وكذا الهروب الجماعي/ الحريك/ الغرق -علنا- لشباب وغيره، فيه المتعلم وغيره، لضفة عدن مفترضة مجهولة أخرى، قد تكون أحسن مما خلفوه وراءهم، البارحة واليوم، عشية تشريعيات سبتمبر 2026…!؟

الأحداث الجارية تؤكد الإدانة الواضحة ل”الإختياراتاللاتنموية واللاديموقراطية واللاشعبية” التي يتبعها النظام السياسي/النموذج النيوليبرالي -اليوم- في بلادنا، وقبل هذا الحدث أو ذاك، خروج الناس الواسع  والشباب في أكثر من مدينة وقرية على إثر أحداث 20 فبراير 2011، بعد إستخلاص دروس، قد تكون واعدة، من هنا ومن هناك، أهمها إحتمال “نفاذ آليات “الثورة المضادة” لدى الحاكم المستبد”، وتبدل الأزمنة أمام بعض الأنظمة الوراثية التقليدية، وكذا إستنباتحراكات المجتمع المغربي العميق في هذه المنطقة أو تلك، و المقاطعات الرمزية لأصحاب بعض المنتوجات الغالية، وقتل الأحلام والتطلعات لدى الشباب ( أنظر الهجرات الجماعية السرية القوية، اليوم، وحجم الضحايا والإستهتار بكرامة المواطن والشباب..) والمظاهرات المتفرقة والمتصاعدة، في القرى أيضا، والقطاعية كذلك،…!؟

وذلك علما ان “الإستقرار الحقيقي لا يصنع بتكميم الأفواه وتحصين الفساد بقوة القانون” ( ترانسبارانسي، 2026)، وذلك لما يستوجبه صراحة من إنخراط الفاعل السياسي عموما والحزبي، خصوصا، في أجندة/صيرورة إحقاق العدالة الإجتماعية والمجالية والمناطقية من واجب شرعي ومشروع يحقق كرامة ورفاه وإنصاف المواطن المغربي؟

ذ. عبدالواحد حمزة، سوسيوقتصادي، عضو المجلس الوطني للإشتراكي الموحد/ تحالف اليسار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى