تتواصل بمدينة برشيد تداعيات قضية رفض مؤسسة تعليمية خصوصية إعادة تسجيل عدد من التلاميذ بالسنة الثانية باكالوريا، شعبة العلوم الاقتصادية، في ملف أثار قلق الأسر المعنية واستأثر باهتمام عدد من الفاعلين التربويين والحقوقيين، بالنظر إلى حساسية المرحلة الدراسية التي يجتازها التلاميذ المعنيون واقتراب موعد امتحانات الباكالوريا.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن التلاميذ الذين شملهم قرار رفض إعادة التسجيل سبق لهم متابعة دراستهم بالمؤسسة نفسها خلال الموسم الدراسي الماضي، فيما قضى بعضهم سنوات من مسارهم التعليمي بها، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام وضعية غير متوقعة تهدد استمرارية دراستهم وتضع أسرهم أمام تحدي البحث عن حلول عاجلة لتفادي ضياع سنة دراسية.
وأمام تطورات هذا الملف، بادر المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ببرشيد، عبد العالي خلاد، إلى التدخل منذ تعيينه، حيث أوفد لجاناً إلى المؤسسة المعنية للوقوف على ظروف القضية والتحقق من المعطيات المرتبطة بها، في خطوة تروم الإحاطة بمختلف جوانب هذا النزاع والبحث عن مخرج يضمن معالجة الإشكال المطروح.
كما استقبل المدير الإقليمي آباء وأولياء أمور التلاميذ المتضررين، حيث استمع إلى مطالبهم ومخاوفهم بشأن مستقبل أبنائهم الدراسي. وقد خلف هذا اللقاء ارتياحاً لدى الأسر، التي نوهت بالتفاعل الإيجابي الذي أبداه المسؤول الإقليمي مع انشغالاتها، وبوعده بالعمل على إيجاد حل للمشكل في أقرب الآجال، بما يتيح للتلاميذ استئناف دراستهم في ظروف طبيعية.
وفي موازاة ذلك، تتعالى أصوات عدد من الفاعلين التربويين بالإقليم وبعض أولياء الأمور الذين يتحدثون عن اختلالات وتجاوزات محتملة داخل المؤسسة، إلى جانب انتقال عدد كبير من التلاميذ منها إلى مؤسسات تعليمية أخرى.
وتظل هذه المعطيات، في انتظار التحقق منها، موضوعاً يستدعي تدخل الجهات المختصة والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.
ورغم التحركات الإدارية والحقوقية الرامية إلى تسوية القضية، فإن استمرار الخلاف بشأن إعادة التسجيل دفع الأسر المتضررة إلى التوجه نحو المساطر القانونية، دفاعاً عن حق أبنائها في متابعة الدراسة وضماناً لعدم تأثر مستقبلهم التعليمي، خصوصاً أنهم مقبلون على اجتياز امتحانات إشهادية تتطلب الاستقرار النفسي والتربوي.
وفي تطور لافت، من المرتقب أن تنظر المحكمة الابتدائية ببرشيد في هذا الملف خلال الأسبوع المقبل، وفق المعطيات المتوفرة، في وقت تواصل فيه الأسر استعداداتها لمتابعة الإجراءات القانونية والإدارية المتاحة ، أملاً في التوصل إلى حل ينصف التلاميذ ويضمن حقهم في التمدرس.
من جهتها، أبدت فعاليات وجمعيات حقوقية استعدادها لمواكبة القضية والترافع من أجل حماية حقوق التلاميذ المعنيين، مشددة على ضرورة تغليب المصلحة الفضلى للمتعلمين، والعمل على تسوية هذا الملف في أقرب وقت ممكن، تفادياً لأي تداعيات قد تمس مسارهم الدراسي.
وبين المساعي التي تبذلها المديرية الإقليمية والآمال المعقودة على إيجاد تسوية عاجلة، من جهة، وانتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية،
من جهة أخرى، تبقى الأسر المعنية مترقبة لتطورات الملف، في ظل مطلب أساسي يتمثل في تمكين أبنائها من العودة إلى مقاعد الدراسة ومواصلة التحضير لامتحانات الباكالوريا دون انقطاع.
برشيد – جلال العناية