وجهة نظر
عبد الحق حيسان عندما كان ممثلٌ للعمل في البرلمان

الحالة الوحيدة الفريدة من نوعها هي حالة عبد الحق حيسان، الذي كان ممثلَ الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) في الولاية البرلمانية 2015- 2021. وكانت هذه الفرادة راجعة إلى كونه قائدا نقابيا رغم انتمائه إلى حزب معارض من مواقع برجوازية ليبرالية (فيدرالية اليسار الديمقراطي).
أظهر عبد الحق حيسان غريزة عمالية معادية لأرباب العمل. فقد أدرك بتجربته أن المؤسسات المنتخَبة هي في آخر المطاف تحت هيمنة ممثلي الرأسمال، وصرح شارحا: “سيكون ممثلو أرباب العمل أكثرَ، هؤلاء الذين منحهم دستور 2011 فريقا من ثمانية أعضاء. كما نجح أرباب العمل في الانتخابات الجماعية وأكيد ستزداد نسبتهم في مجلس المستشارين. وأكيد سيدافعون عن مصالحهم في هذه المؤسسة التشريعية”. أما عن موقع ممثلي العمال في تلك المؤسسات فقد شرحها عبد الحق حيسان بصورة ساخرة: “بتجربتي الخاصة داخل المجلس كنت ألاحظ كيف أن من يتكلم باسم الطبقة العاملة في هذه المؤسسة يبدو وكأنه قادم من كوكب آخر”.
عندما حاولت الدولة في مارس 2023 تمرير إصلاح أنظمة التقاعد بشكل سري، واجهه حيسان مشهِّرا بما تُعدِّه الدولة من هجوم على الحق في التقاعد مطالبا بجعل النقاش عموميا. صرح عبد الحق حيسان قائلا: “لقد أكدت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن إصلاح التقاعد شأن مجتمعي يهم كل المغاربة، ولا يمكن التداول فيها في سرية… ونعرف كيف تشتغل الأحزاب وبعض النقابات، فكما سبق وقلت هناك نقابات تتفق مع الحكومة في الاشتغال بسرية، وهو ما أثار استغرابي كثيرا”. وكان قد حُكم عليه سنة 2019 بستة أشهر سجنا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية بتهمة تسريب معطيات بشأن مداولات اللجنة النيابية لتقصي الحقائق حول الصندوق المغربي للتقاعد.
وقبل ذلك، في سنة 2017، انتفض عبد الحق حيسان، ضد حضور وفد صهيوني رسمي في المناظرة الدولية التي ينظمها مجلس المستشارين المغربي والجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط بشراكة مع المنظمة العالمية للتجارة حول “تسهيل التجارة والاستثمارات في المنطقة المتوسطية وإفريقيا”، وصرخ في وجه وزير الدفاع الصهيوني آنذاك: “هذا الشخص مجرم حرب وعليه أن يرحل من هنا، نحن لم نقبله في البرلمان، والشعب المغربي يرفض حضوركم”.
طبعا ليس عبد الحق حيسان بممثل العمال “المثالي” الذي تستوجبه اللحظة، فكل ما صدر عنه كان بادرة شخصه بحكم أنه كان أقرب إلى القاعدة العمالية المناضلة، بينما حزبه فيدرالية اليسار الديمقراطي، لا يزال يطالب برأسمالية التنافس الشريف النقية من الاحتكار والريع. ولكن تجربة حيسان الفريدة من نوعها، تُظهر أي إمكان جبار يتيحه استعمال مؤسسات الواجهة بالمغرب إذا تمكَّن حزب عمالي من الظفر انتخابيا واستعمال تلك المؤسسات من أجل إنماء قوة الكفاح العمالي.
الحالة الوحيدة الفريدة من نوعها هي حالة عبد الحق حيسان، الذي كان ممثلَ الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) في الولاية البرلمانية 2015- 2021. وكانت هذه الفرادة راجعة إلى كونه قائدا نقابيا رغم انتمائه إلى حزب معارض من مواقع برجوازية ليبرالية (فيدرالية اليسار الديمقراطي).
أظهر عبد الحق حيسان غريزة عمالية معادية لأرباب العمل. فقد أدرك بتجربته أن المؤسسات المنتخَبة هي في آخر المطاف تحت هيمنة ممثلي الرأسمال، وصرح شارحا: “سيكون ممثلو أرباب العمل أكثرَ، هؤلاء الذين منحهم دستور 2011 فريقا من ثمانية أعضاء. كما نجح أرباب العمل في الانتخابات الجماعية وأكيد ستزداد نسبتهم في مجلس المستشارين. وأكيد سيدافعون عن مصالحهم في هذه المؤسسة التشريعية”. أما عن موقع ممثلي العمال في تلك المؤسسات فقد شرحها عبد الحق حيسان بصورة ساخرة: “بتجربتي الخاصة داخل المجلس كنت ألاحظ كيف أن من يتكلم باسم الطبقة العاملة في هذه المؤسسة يبدو وكأنه قادم من كوكب آخر”.
عندما حاولت الدولة في مارس 2023 تمرير إصلاح أنظمة التقاعد بشكل سري، واجهه حيسان مشهِّرا بما تُعدِّه الدولة من هجوم على الحق في التقاعد مطالبا بجعل النقاش عموميا. صرح عبد الحق حيسان قائلا: “لقد أكدت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن إصلاح التقاعد شأن مجتمعي يهم كل المغاربة، ولا يمكن التداول فيها في سرية… ونعرف كيف تشتغل الأحزاب وبعض النقابات، فكما سبق وقلت هناك نقابات تتفق مع الحكومة في الاشتغال بسرية، وهو ما أثار استغرابي كثيرا”. وكان قد حُكم عليه سنة 2019 بستة أشهر سجنا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية بتهمة تسريب معطيات بشأن مداولات اللجنة النيابية لتقصي الحقائق حول الصندوق المغربي للتقاعد.
وقبل ذلك، في سنة 2017، انتفض عبد الحق حيسان، ضد حضور وفد صهيوني رسمي في المناظرة الدولية التي ينظمها مجلس المستشارين المغربي والجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط بشراكة مع المنظمة العالمية للتجارة حول “تسهيل التجارة والاستثمارات في المنطقة المتوسطية وإفريقيا”، وصرخ في وجه وزير الدفاع الصهيوني آنذاك: “هذا الشخص مجرم حرب وعليه أن يرحل من هنا، نحن لم نقبله في البرلمان، والشعب المغربي يرفض حضوركم”.
طبعا ليس عبد الحق حيسان بممثل العمال “المثالي” الذي تستوجبه اللحظة، فكل ما صدر عنه كان بادرة شخصه بحكم أنه كان أقرب إلى القاعدة العمالية المناضلة، بينما حزبه فيدرالية اليسار الديمقراطي، لا يزال يطالب برأسمالية التنافس الشريف النقية من الاحتكار والريع. ولكن تجربة حيسان الفريدة من نوعها، تُظهر أي إمكان جبار يتيحه استعمال مؤسسات الواجهة بالمغرب إذا تمكَّن حزب عمالي من الظفر انتخابيا واستعمال تلك المؤسسات من أجل إنماء قوة الكفاح العمالي.
علي أموزاي عن جريدة المناضلة



