شباب

حركة الشباب الأخضر تفتح ملفات بيئية شائكة بطنجة وتلوّح باللجوء إلى القضاء بشأن ملاعب البادل

 تنوير | متابعة

أعلنت حركة الشباب الأخضر عزمها الانتقال إلى مرحلة جديدة من الترافع البيئي والمؤسساتي، من خلال تفعيل آليات المساءلة القانونية، ومراسلة الجهات المختصة، وفتح نقاش عمومي حول عدد من القضايا البيئية والتدبيرية، في مقدمتها تدهور المساحات الغابوية والخضراء، وملف الدبور الآسيوي، وملاعب البادل بمدينة طنجة، إلى جانب التشريع المتعلق بالحيوانات ومشروع المقبرة الجديدة.

وجاءت هذه المواقف عقب اجتماع عقده المكتب المركزي للحركة، يوم 9 أكتوبر 2026 بمدينة طنجة، خُصص لتدارس الوضع التنظيمي للحركة ومناقشة مجموعة من الملفات المرتبطة بالشأن العام، وسط انتقادات لما وصفته الحركة باختلالات في التدبير وتأخر في معالجة عدد من القضايا التي تستدعي تدخلاً مؤسساتياً.

وأكد المكتب المركزي، في بلاغ له، أن «لا شرعية للتدبير العمومي خارج مقتضيات المسؤولية والمساءلة، ولا مشروعية لتبديد المجال البيئي تحت غطاء الأمر الواقع»، مشدداً على ضرورة الانتقال من مجرد تسجيل الملاحظات وإصدار البيانات إلى اعتماد خطوات عملية تستند إلى القانون والترافع المؤسساتي.

المساحات الخضراء والغابوية تحت المجهر

وفي الشق البيئي، أعربت الحركة عن قلقها إزاء التدهور الذي تعرفه المساحات الغابوية والخضراء، معتبرة أن هذا الوضع يطرح تساؤلات بشأن حماية الرصيد الطبيعي ومدى التوفيق بين التوسع العمراني ومتطلبات المحافظة على التوازن البيئي.

وشددت على أن الفضاءات الخضراء ليست مجرد احتياطات عقارية قابلة للاستغلال، بل تشكل رصيداً إيكولوجياً مشتركاً يرتبط بالصحة العامة والعدالة المجالية وجودة الحياة.

وفي هذا السياق، قرر المكتب المركزي إطلاق مسار ترافعي ومؤسساتي يهدف إلى تشخيص الاختلالات وتجميع المعطيات المتعلقة بوضعية المساحات الطبيعية، والدفع نحو اتخاذ تدابير لحمايتها، مع المطالبة بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في القرارات المرتبطة بتدبير المجال البيئي.

الدبور الآسيوي يثير تساؤلات حول التواصل المؤسساتي

وفي ملف الدبور الآسيوي، انتقدت الحركة ما اعتبرته غياباً للتواصل المؤسساتي الكافي بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بهذا النوع من الحشرات، مطالبة الجهات المختصة بتقديم توضيحات حول حقيقة الوضع ونتائج عمليات الرصد والتتبع.

وأعلنت عزمها توجيه مراسلات رسمية إلى الجهات المعنية للاستفسار عن الإجراءات الوقائية المعتمدة، وخطط التدخل المحتملة، ومستوى التنسيق بين المصالح المختصة.

وأكدت الحركة أن إثارة هذا الموضوع لا تهدف إلى نشر القلق بين المواطنين، وإنما إلى تعزيز اليقظة والوقاية وضمان توفير معلومات دقيقة تستند إلى المعطيات العلمية، معتبرة أن التواصل الواضح يشكل جزءاً أساسياً من التدبير المسؤول للمخاطر البيئية والصحية.

قانون الحيوانات على طاولة النقاش

وبخصوص التشريع الجديد المتعلق بالحيوانات، أعلن المكتب المركزي تنظيم مائدة مستديرة بمشاركة مختصين وفاعلين مدنيين، قصد مناقشة مقتضياته وتقييم مدى استجابته لمتطلبات الرفق بالحيوان وحماية السلامة العامة.

وتهدف هذه المبادرة إلى إعداد تصور قانوني وعلمي بشأن الجوانب التي قد تستدعي المراجعة أو التعديل، مع البحث عن حلول تحقق التوازن بين حماية الإنسان وضمان المعاملة المسؤولة للحيوانات.

وأكدت الحركة أن موقفها لا ينطلق من معارضة التشريع من حيث المبدأ، بل من الرغبة في تجويده وإخضاعه للتقييم والنقاش العمومي.

ملاعب البادل بطنجة.. الملف يتجه نحو المساطر القضائية

وفي خطوة لافتة، أعلن المكتب المركزي لحركة الشباب الأخضر قراره تفعيل المساطر القضائية المناسبة بشأن ملف ملاعب البادل بمدينة طنجة، بعد استكمال المعطيات والعناصر المرتبطة بالقضية.

وأوضحت الحركة أن هذا التوجه يأتي على خلفية ما تعتبره اختلالات في تدبير الملف، وما يثيره، بحسب تقديرها، من تساؤلات حول احترام الضوابط القانونية المتعلقة باستعمال المجال والإجراءات المتخذة بشأنه.

وشددت على أن اللجوء إلى القضاء يهدف إلى عرض الوقائع محل الاعتراض على الجهات المختصة والتحقق من مدى مطابقتها للقانون، دون الجزم مسبقاً بمسؤولية أي طرف.

واعتبرت الحركة أن حماية المجال العام تستوجب إخضاع القرارات والإجراءات لمبادئ الشفافية والمشروعية والمساواة أمام القانون، مؤكدة أنها لن تكتفي بالمواقف الاحتجاجية، بل ستعتمد الوسائل القانونية المتاحة لمعالجة هذا الملف.

المقبرة الجديدة بطنجة.. دعوة إلى التخطيط الاستباقي

ومن بين القضايا التي تناولها الاجتماع أيضاً، ملف المقبرة الجديدة بمدينة طنجة، حيث أعلن المكتب المركزي عزمه إعداد تصور متكامل يأخذ بعين الاعتبار الجوانب العمرانية والبيئية والاجتماعية المرتبطة بهذا المرفق.

وأكدت الحركة ضرورة اعتماد مقاربة استباقية في التخطيط للمقابر، تراعي حاجيات المدينة المستقبلية، وتضمن شروط الولوج والتجهيز والنظافة والصيانة، مع احترام الضوابط القانونية والعمرانية.

واعتبرت أن توفير فضاءات دفن لائقة لا يمثل مجرد مسألة تقنية أو عقارية، بل يرتبط بكرامة الإنسان وحقوق الأسر وحرمة الموتى، ما يستدعي إدماجه ضمن أولويات التخطيط الحضري.

مرحلة جديدة من الترافع والمساءلة

وعلى المستوى التنظيمي، ناقش المكتب المركزي سبل تطوير أداء الحركة وتعزيز التنسيق بين هياكلها، بما يسمح بتحويل المواقف البيئية إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ والتقييم.

واختتمت حركة الشباب الأخضر بلاغها بالتأكيد على عزمها تكثيف أنشطتها الميدانية والمؤسساتية، من خلال مراسلة الجهات المختصة، وتنظيم لقاءات علمية وقانونية، وإعداد مقترحات بديلة، واللجوء إلى القضاء متى توافرت الشروط القانونية لذلك.

وشددت على أن حماية البيئة لا يمكن اختزالها في حملات موسمية أو شعارات مرتبطة بالمناسبات، بل تقتضي سياسات عمومية قائمة على الشفافية والمساءلة وحماية المصلحة العامة.

كما أكدت أن استقلالية العمل المدني تتجسد في القدرة على تشخيص الاختلالات وتقديم الحلول ومساءلة التدبير العمومي، معتبرة أن الحق في بيئة سليمة مسؤولية مشتركة تستوجب انخراط المؤسسات والمجتمع المدني في حمايتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى