أخبار وطنية

من البرلمان إلى الحكومة.. الملك محمد السادس يعين ماديحة خيير وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل

  تنوير | متابعة

عين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، ماديحة خيير وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في محطة جديدة من مسارها المهني والسياسي، تنتقل بموجبها من العمل البرلماني والمسؤوليات الحزبية إلى تدبير قطاع استراتيجي يرتبط بتأهيل الكفاءات وإدماج الشباب في سوق الشغل.

ويأتي تعيين ماديحة خيير في هذه المسؤولية بعد مسار جمع بين التكوين الأكاديمي والتدبير الإداري داخل مؤسسات عمومية والعمل السياسي والبرلماني، حيث راكمت تجربة في مجالات التسيير والتكوين وتطوير الموارد البشرية، قبل أن تتولى مسؤولية حكومية في قطاع يكتسي أهمية متزايدة في مواكبة التحولات الاقتصادية والصناعية التي يعرفها المغرب.

وتنحدر الوزيرة الجديدة من مدينة قصبة تادلة بإقليم بني ملال، حيث تابعت دراستها قبل أن تحصل على شهادة البكالوريا سنة 1995، لتلتحق بالمدرسة العليا للتجارة بالدار البيضاء، التي تخرجت منها سنة 2001 بتخصص في التجارة الخارجية. كما عززت تكوينها الأكاديمي بالحصول على شهادة الماستر في المالية والمحاسبة والدكتوراه في علوم التسيير.

واستهلت ماديحة خيير مسارها المهني في مجالات الإدارة والتدبير، حيث اشتغلت بالمكتب الوطني للمطارات خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2008 و2017، قبل أن تتولى منصب الكاتبة العامة لأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني بين سنتي 2017 و2021، وهي مؤسسة متخصصة في تكوين وتأهيل الكفاءات المرتبطة بقطاع الطيران المدني.

وشكلت هذه التجربة محطة مهمة في مسارها الإداري، بالنظر إلى طبيعة التكوينات التقنية والمهنية التي توفرها الأكاديمية، وارتباطها بحاجيات قطاع الطيران من المهندسين والتقنيين والأطر المتخصصة، فضلاً عن أهمية التنسيق بين المؤسسات التكوينية والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين.

وعلى المستوى السياسي، تنتمي ماديحة خيير إلى حزب الاستقلال، الذي تدرجت داخل هياكله التنظيمية، قبل أن تصبح عضواً في لجنته التنفيذية، إلى جانب حضورها في العمل السياسي والانتخابي بجهة بني ملال خنيفرة.

وخلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021، انتخبت عضواً بمجلس النواب، حيث انضمت إلى الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وشاركت في أشغال لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، إلى جانب عضويتها في مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بالشؤون الإفريقية.

وخلال تجربتها البرلمانية، اهتمت بعدد من الملفات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتكوين المهني، والتعليم، والبنيات التحتية، وتحسين الخدمات العمومية، خصوصاً على مستوى إقليم بني ملال والمناطق القروية والجبلية التابعة له.

ومن بين القضايا التي أثارتها من خلال الأسئلة البرلمانية توسيع خدمات التكوين المهني لفائدة شباب المناطق القروية، حيث وجهت في غشت 2026 سؤالاً بشأن تمديد مدة القافلة المتنقلة للتكوين المهني بجماعة أغبالة، في إطار الاهتمام بتقريب فرص التأهيل والتكوين من الشباب بالمناطق التي تعاني محدودية العرض التكويني.

كما تناولت مداخلاتها وأسئلتها البرلمانية قضايا مرتبطة بالتعليم والبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية، بما يعكس ارتباط نشاطها البرلماني بالإكراهات التنموية التي تواجه عدداً من الجماعات الترابية بجهة بني ملال خنيفرة.

وخلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، عززت ماديحة خيير حضورها السياسي بعد فوزها بمقعد برلماني عن الدائرة المحلية لبني ملال، حيث حصلت على 21 ألفاً و384 صوتاً، وفق النتائج التي أوردتها تقارير إعلامية، في محطة مكنتها من تجديد حضورها داخل المؤسسة التشريعية.

وفي 8 أكتوبر 2026، جرى اختيارها رئيسة للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، خلفاً لعلال العمراوي، بعد موافقة اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ومصادقة أعضاء الفريق البرلماني على هذا الاختيار، لتصبح على رأس الفريق قبل ثمانية أيام فقط من تعيينها في الحكومة الجديدة.

ويشكل انتقالها من رئاسة الفريق البرلماني إلى الوزارة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل تحولاً في طبيعة مسؤولياتها، إذ ستنتقل من العمل التشريعي والرقابي إلى الإشراف على السياسات العمومية المرتبطة بإعداد الكفاءات المهنية ومواكبة حاجيات سوق الشغل.

وتأتي هذه المسؤولية في مرحلة يواصل فيها المغرب تطوير منظومة التكوين المهني، من خلال توسيع العرض التكويني، وتحسين جودة البرامج والمناهج، وإحداث مؤسسات جديدة، وتعزيز الشراكات مع المقاولات والفاعلين الاقتصاديين، بما يساهم في تحسين قابلية تشغيل الشباب ومواكبة التحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني.

ويعد المكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل من أبرز المؤسسات المعنية بتنزيل السياسات والبرامج المرتبطة بالتكوين المهني، بالنظر إلى شبكة مؤسساته وتخصصاته المنتشرة عبر مختلف جهات المملكة، ودوره في توفير التكوين الأساسي والمستمر لفائدة الشباب والأجراء والمقاولات.

كما تشكل مدن المهن والكفاءات أحد الأوراش الأساسية التي انخرط فيها المغرب من أجل تطوير العرض التكويني الجهوي، وربط التخصصات بحاجيات الاقتصاد المحلي والجهوي، وتعزيز التكامل بين التكوين النظري والتطبيقات المهنية داخل مؤسسات مجهزة بتقنيات ووسائل حديثة.

وفي هذا السياق، ينتظر أن تواجه الوزيرة الجديدة تحديات تتعلق بتسريع استكمال المشاريع التكوينية، وتحسين جودة التكوينات، وتطوير كفاءات المكونين، وتحديث التجهيزات البيداغوجية، وضمان ملاءمة التخصصات مع التحولات الصناعية والتكنولوجية التي تعرفها المملكة.

ومن أبرز الملفات المطروحة أيضاً تعزيز التكوين بالتناوب والتدرج المهني، وتوسيع الشراكات بين مؤسسات التكوين والمقاولات، بما يتيح للمتدربين اكتساب مهارات عملية تتناسب مع متطلبات المهن والقطاعات الإنتاجية، ويساعد على تسهيل انتقالهم من مؤسسات التكوين إلى سوق الشغل.

وتكتسي مسألة ملاءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد الوطني أهمية خاصة، بالنظر إلى استمرار التفاوت بين بعض المؤهلات المتوفرة لدى الشباب والكفاءات التي تطلبها المقاولات، خصوصاً في القطاعات الصناعية والتكنولوجية والخدماتية التي تشهد تحولات متسارعة.

كما يبرز تطوير التكوين المهني في القطاعات المرتبطة بصناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية والسياحة والخدمات الرقمية باعتباره أحد المجالات التي تتطلب مواكبة مستمرة، بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي تستقطبها هذه الأنشطة وحاجتها إلى موارد بشرية مؤهلة.

وفي السياق ذاته، تطرح التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقمنة والأتمتة تحديات جديدة أمام منظومة التكوين المهني، خصوصاً في ما يتعلق بتحديث البرامج التعليمية، وإدراج المهارات الرقمية، وتطوير التكوين المستمر وإعادة التأهيل المهني لفائدة العاملين في القطاعات التي تعرف تغيرات تكنولوجية متسارعة.

وتواجه الوزيرة الجديدة أيضاً تحديات مرتبطة بتعزيز الإنصاف المجالي في الولوج إلى التكوين المهني، خاصة بالمناطق القروية والجبلية، حيث يمكن أن تشكل محدودية المؤسسات وبعد مراكز التكوين وصعوبات النقل والإيواء عوائق أمام استفادة الشباب من فرص التأهيل المهني.

وتكتسي هذه الإشكالات أهمية خاصة بالنسبة إلى جهة بني ملال خنيفرة، التي تنتمي إليها ماديحة خيير، بالنظر إلى حاجتها إلى تطوير عروض تكوينية تستجيب لخصوصيات الاقتصاد الجهوي، بما في ذلك الفلاحة والصناعات الغذائية والسياحة الجبلية والحرف والخدمات.

كما ينتظر أن تحظى قضية إدماج النساء في التكوين المهني باهتمام ضمن السياسات القطاعية، من خلال تشجيع ولوج الفتيات والنساء إلى تخصصات متنوعة، بما فيها المهن الصناعية والتكنولوجية، وتطوير برامج التأهيل الموجهة إلى الفئات التي تواجه صعوبات في الاندماج الاقتصادي.

ويشكل التكوين المهني لفائدة الشباب غير الحاصلين على شهادات مدرسية، أو المنقطعين مبكراً عن الدراسة، أحد المجالات التي تستدعي تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، خاصة مع الوزارة المنتدبة المكلفة بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، من أجل توفير مسارات بديلة تسمح بإعادة التأهيل والإدماج المهني.

وفي هذا الإطار، ستعمل ماديحة خيير تحت إشراف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل نبيل بنعبد الله، ضمن هيكلة حكومية تجمع بين التعليم والتكوين والتأهيل، بما يطرح أهمية تطوير التكامل بين مختلف المسارات التعليمية والمهنية.

كما يمثل تحسين حكامة مؤسسات التكوين وتطوير آليات تقييم جودة البرامج وقياس نسب الإدماج المهني للخريجين أحد الملفات المهمة، بالنظر إلى الحاجة إلى ربط فعالية المنظومة التكوينية بنتائجها الفعلية على مستوى التشغيل وتلبية حاجيات المقاولات.

ويأتي تعيين ماديحة خيير في وقت يستعد فيه المغرب لمواكبة أوراش واستثمارات كبرى تتطلب تعبئة كفاءات مهنية متخصصة، خصوصاً في مجالات البنيات التحتية والصناعة والسياحة والخدمات، ما يمنح قطاع التكوين المهني دوراً أساسياً في إعداد الموارد البشرية اللازمة لهذه المشاريع.

وبين تجربتها في تدبير مؤسسة متخصصة في تكوين أطر الطيران المدني، ومسارها داخل الإدارة العمومية والعمل البرلماني والحزبي، تنتقل ماديحة خيير إلى مسؤولية حكومية ترتبط مباشرة بتأهيل الرأسمال البشري وتحسين فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب.

وسيكون من أبرز الرهانات التي تواجه الوزيرة الجديدة مدى قدرة الوزارة على تطوير منظومة تكوين مهني تستجيب للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وتوفر تكوينات ذات جودة، وتضمن توزيعاً مجالياً أكثر توازناً لفرص التأهيل، مع تحسين قابلية التشغيل ورفع نسب الإدماج المهني للخريجين.

وبذلك، يفتح تعيين ماديحة خيير وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل مرحلة جديدة في مسارها المهني والسياسي، بعد تجربة في الإدارة العمومية وقطاع التكوين المتخصص والعمل البرلماني، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الإجراءات التي ستعتمدها لتقوية العلاقة بين التكوين والتشغيل، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز مساهمة منظومة التكوين المهني في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى