أخبار وطنية

ملف 2004 يعود إلى الواجهة بعد 22 سنة.. جدل الوثائق القديمة يرافق إعفاء ماديحة خيير من الحكومة

 تنوير | متابعة

أثار إعفاء ماديحة خيير من منصبها وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، بعد 48 ساعة فقط من تعيينها ضمن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً، بالتزامن مع إعادة تداول وثائق وقصاصات صحفية تعود إلى سنة 2004، مرتبطة بملف قضائي قديم يتعلق بشيكات بنكية ومعاملات تجارية في الذهب.

وكان الديوان الملكي قد أعلن أن الملك محمد السادس وافق على طلب تقدمت به رئيسة الحكومة لإعفاء ماديحة خيير من مهامها، طبقاً لأحكام الفصل 47 من الدستور، دون الكشف عن الأسباب التي دفعت إلى تقديم هذا الطلب.

وتعود تفاصيل الجدل إلى قصاصة صحفية قديمة جرى تداول صورتها على نطاق واسع، تحمل عنواناً يتعلق بقضية شيكات مزورة مرتبطة بتجار الذهب بمدينة بني ملال ، وتشير إلى إصدار أكثر من عشرين شيكاً مزوراً لفائدة مجموعة من باعة الذهب.

وتتضمن القصاصة رواية صحفية بشأن معاملات تجارية وشكايات وتحقيقات مرتبطة بالقضية. كما أعادت بعض المواقع الإخبارية نشر شهادات وروايات عن وقائع تعود إلى تلك الفترة، وربطتها باسم الوزيرة المعفاة. وبموازاة ذلك، أعيد تداول صورة شهادة طبية قانونية مؤرخة في 12 يونيو 2004، منسوبة إلى طبيب مختص، وأثارت تساؤلات بشأن الظروف التي حررت فيها وعلاقتها المحتملة بالإجراءات القضائية التي كانت موضوع الملف.

وذهبت بعض الروايات المتداولة إلى طرح فرضية أن الشهادة استُعملت لتفادي المتابعة القضائية أو التأثير في مسارها، غير أن هذه الفرضية لم تتأكد بوثيقة قضائية موثوقة تثبت تقديم الشهادة إلى المحكمة أو اعتمادها في قرار قضائي. كما أن مضمون الوثيقة الطبي يظل من المعطيات الشخصية التي لا تثبت، في حد ذاتها، ارتكاب مخالفة قانونية.

وأعاد انتشار هذه الوثائق، بعد مرور أكثر من عقدين على الوقائع المنسوبة إلى الملف، طرح أسئلة بشأن معايير التدقيق في المسارات القانونية والمهنية للشخصيات المقترحة للاستوزار، خصوصاً أن ماديحة خيير كانت قد انتقلت خلال أيام قليلة من رئاسة الفريق الاستقلالي بمجلس النواب إلى تحمل مسؤولية حكومية.

كما أن التزامن بين انتشار الوثائق وقرار الإعفاء أثار تساؤلات بشأن احتمال وجود علاقة بين الحدثين، إلا أن بلاغ الديوان الملكي اقتصر على إعلان قبول طلب رئيسة الحكومة، ولم يشر إلى الوثائق المتداولة أو إلى ملف سنة 2004.

وتضع هذه القضية الحكومة الجديدة وحزب الاستقلال أمام نقاش سياسي حول المسؤولية في اقتراح المسؤولين الحكوميين، ومدى وضوح المعايير المعتمدة في اختيارهم، إلى جانب أهمية احترام قرينة البراءة والحياة الخاصة للأشخاص المعنيين.

وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن ملابسات الإعفاء، تبقى ثلاثة أسئلة أساسية دون جواب حاسم: ما المآل القضائي لملف سنة 2004؟ وهل استُعملت الشهادة المتداولة فعلاً ضمن إجراءاته؟ وهل كان الكشف عن هذه الوثائق وراء طلب إعفاء الوزيرة؟

وبين عودة ملف قديم إلى الواجهة وإعفاء حكومي سريع، تبرز الحاجة إلى توضيح الوقائع استناداً إلى وثائق رسمية، بعيداً عن تحويل الشبهات إلى إدانات أو اعتبار التزامن الزمني دليلاً قاطعاً على وجود علاقة سببية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى