أخبار وطنية

آمنة بوعياش تدعو من الرباط إلى إلغاء عقوبة الإعدام نهائياً وتؤكد ضرورة أنسنة النقاش حول الحق في الحياة

 تنوير | متابعة

دعت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 بالرباط، إلى أنسنة النقاش العمومي حول عقوبة الإعدام، مؤكدة ضرورة الانتقال من الوقف الفعلي لتنفيذ هذه العقوبة إلى إلغائها بشكل نهائي من المنظومة القانونية المغربية، باعتبار الحق في الحياة أحد المرتكزات الأساسية لحماية حقوق الإنسان.

وجاءت تصريحات بوعياش خلال ندوة صحافية نظمت بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، بمشاركة عدد من الفاعلين الحقوقيين والمؤسساتيين والدبلوماسيين، الذين ناقشوا تطورات ملف إلغاء هذه العقوبة بالمغرب، والرهانات المرتبطة باستضافة مدينة مراكش للمؤتمر العالمي العاشر لمناهضة عقوبة الإعدام.

وأكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن أنسنة النقاش حول العقوبة لا تعني التغاضي عن الجرائم المرتكبة أو التقليل من خطورتها أو المساواة بين الضحايا والجناة، وإنما تقتضي البحث عن مقاربات للعدالة تحافظ على الكرامة الإنسانية وتعمل على الوقاية من الجريمة ومنع تكرار المآسي.

وشددت على أن هذا التوجه يرفض جعل سلب الحياة وسيلة لتحقيق العدالة، معتبرة أن النقاش المجتمعي بشأن عقوبة الإعدام ينبغي أن يستحضر مختلف الأبعاد الحقوقية والإنسانية المرتبطة بها.

وفي هذا السياق، وجهت بوعياش نداء إلى السلطتين التنفيذية والتشريعية من أجل استثمار الظرفية السياسية الحالية، واتخاذ خطوات عملية تسمح بالانتقال من وقف تنفيذ عقوبة الإعدام إلى إلغائها قانونياً.

ومن جانبه، أكد عبد الرحيم الجامعي، منسق الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، أهمية تعزيز التعبئة الحقوقية والمدنية لحماية الحق في الحياة، في ظل التحديات والتراجعات التي يعرفها هذا الملف على المستويين الدولي والإقليمي.

ونوه الجامعي بالدينامية التي يشهدها المغرب في مجال مناهضة عقوبة الإعدام، معتبراً أن استضافة المملكة للمؤتمر العالمي العاشر بمدينة مراكش تشكل محطة مهمة لتعزيز النقاش الحقوقي والدفع نحو الإلغاء النهائي.

كما دعا إلى استثمار هذا الموعد الدولي لتوسيع دائرة الترافع والتعبئة، خاصة في صفوف الشباب، وتشجيع انخراط مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين في التحضير للمؤتمر.

بدوره، أبرز رافاييل تشينويل هازان، المدير العام لجمعية «معاً ضد عقوبة الإعدام»، أهمية المسار الذي قطعه المغرب في هذا المجال، مشيراً إلى استمرار وقف تنفيذ العقوبة منذ سنة 1993، وإلى تصويت المملكة لصالح القرار الأممي الداعي إلى وقف تنفيذ عقوبة الإعدام.

واعتبر أن هذه الخطوات عززت حضور المغرب ضمن الدينامية الدولية الداعية إلى الإلغاء، مؤكداً أن احتضان مراكش للمؤتمر العالمي المقبل يمثل فرصة لتحويل الوقف الفعلي للتنفيذ إلى إلغاء قانوني نهائي.

وفي السياق ذاته، جدد دانييل دوتو، نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، دعم الاتحاد الأوروبي للمغرب في تنظيم هذا الموعد الدولي، مشيداً بالتطورات التي تشهدها القارة الإفريقية في مجال مناهضة عقوبة الإعدام.

وتوقف المسؤول الأوروبي عند المعاناة الإنسانية والنفسية المرتبطة بأوضاع المحكومين بالإعدام، مؤكداً أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى حماية الحق في الحياة وتعزيز المعايير الحقوقية الدولية.

من جهته، شدد عبد الله مسداد، ممثل المرصد المغربي للسجون، على أهمية تسليط الضوء على التجارب الإنسانية للمحكومين بالإعدام وأسرهم، من خلال شعار «شهادات من أجل الحياة»، الذي يهدف إلى إبراز التداعيات النفسية والاجتماعية لهذه العقوبة.

وأشار إلى عدد من المؤشرات التي اعتبرها داعمة لمسار الإلغاء بالمغرب، من بينها تراجع عدد المحكومين بالإعدام، وتطور مواقف بعض الفاعلين السياسيين بشأن هذا الملف.

كما دعا إلى تعزيز الاهتمام بالصحة النفسية للمحكومين بالإعدام، وتطوير برامج تأهيلهم ومواكبتهم، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى اعتماد بروتوكول إفريقي لإلغاء العقوبة.

واختتمت أشغال اللقاء بإصدار إعلان ختامي دعا الحكومة المغربية إلى إدراج إلغاء عقوبة الإعدام ضمن أولويات الإصلاحات التشريعية، والعمل على حذفها من القانون الجنائي.

كما وجه المشاركون دعوة إلى البرلمان من أجل تسريع الحسم التشريعي في هذا الملف، والمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

وشهدت الندوة مشاركة ممثلين عن شبكات مهنية وحقوقية مناهضة لعقوبة الإعدام، إلى جانب شخصيات دبلوماسية وممثلين عن مؤسسات عمومية وطنية، من بينها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ومؤسسة وسيط المملكة، ومجلس الجالية المغربية بالخارج.

ويأتي تجدد النقاش حول عقوبة الإعدام في المغرب في سياق حقوقي يتقاطع فيه استمرار الوقف الفعلي لتنفيذ العقوبة مع مطالب منظمات حقوقية وطنية ودولية بإلغائها نهائياً من التشريعات الجنائية.

كما يطرح هذا الملف نقاشاً مجتمعياً وقانونياً حول العلاقة بين حماية الحق في الحياة، وضمان حقوق الضحايا، وتحقيق العدالة والردع، في ظل اختلاف المواقف بشأن الإبقاء على العقوبة أو إلغائها.

وبين الدعوات الحقوقية إلى الإلغاء النهائي واستمرار وجود العقوبة في المنظومة القانونية، يشكل المؤتمر العالمي العاشر المرتقب بمدينة مراكش محطة جديدة لمناقشة مستقبل عقوبة الإعدام بالمغرب، ومدى إمكانية ترجمة الوقف الفعلي لتنفيذها إلى إصلاح تشريعي ينهي العمل بها بصورة نهائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى