أخبار وطنية

مشروع قرار أمريكي بمجلس الأمن يمهد لتحول تاريخي في ملف الصحراء المغربية ويقترح إنهاء مهام «المينورسو» بصيغتها الحالية

الحنبلي عزيز  -تنوير – متابعة

كشفت مسودة أولية لمشروع قرار أمريكي، مؤرخة في 20 أكتوبر 2026، بشأن قضية الصحراء المغربية، عن توجه جديد داخل مجلس الأمن الدولي، يقوم على تكريس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية إطاراً وحيداً للمفاوضات، بالتوازي مع إعادة هيكلة الوجود الأممي في المنطقة، عبر تحويل بعثة «المينورسو» من عملية لحفظ السلام إلى بعثة سياسية خاصة.

وتأتي هذه التطورات في سياق التحضيرات الجارية لاعتماد قرار جديد بشأن الصحراء قبل انتهاء الولاية الحالية لبعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية، في 31 أكتوبر الجاري، وسط ترقب لمآلات المشاورات بين أعضاء مجلس الأمن بشأن الصيغة النهائية للقرار.

ووفقاً لمضامين المسودة الأمريكية المتداولة، فإن واشنطن تقترح إحداث تحول جوهري في المقاربة الأممية للنزاع، من خلال التأكيد على أن الحكم الذاتي الحقيقي في إطار السيادة المغربية يمثل الحل الوحيد القابل للتطبيق، مع دعوة الأطراف المعنية إلى الانخراط في مفاوضات جدية وبناءة تستند حصرياً إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بصيغتها الموسعة والمحدثة.

وتستحضر الوثيقة القرار الأممي رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، وتشير إلى تنامي عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي تعترف بسيادة المغرب على الصحراء، معتبرة أن التطورات الدبلوماسية الأخيرة تفتح المجال أمام الانتقال إلى مرحلة جديدة من التسوية السياسية.

كما تشيد المسودة بالدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، في تيسير ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة، احتضنتها واشنطن ومدريد، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.

وتنوه الوثيقة بالدور القيادي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الدفع نحو تسوية النزاع، وتؤكد ضرورة انخراط جميع الأطراف دون تأخير في المسار التفاوضي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، وفق ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، بما فيها حق تقرير المصير.

وفي تحول لافت يتعلق بمستقبل الحضور الأممي في المنطقة، تقترح المسودة تغيير تسمية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية «MINURSO» إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية» «MINUSO»، بما يعني حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسم البعثة.

كما تنص على إنهاء ولاية البعثة بوصفها عملية لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، على أن تواصل مهامها ابتداء من فاتح ماي من السنة نفسها في شكل بعثة سياسية خاصة، تمتد ولايتها إلى غاية 31 أكتوبر 2027.

وتقترح الوثيقة أيضاً الشروع في تقليص المكون النظامي للبعثة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، مع إغلاق أو دمج عدد من مواقع انتشارها، في إطار إعادة هيكلة شاملة تستجيب للتحولات المرتقبة في طبيعة المهمة الأممية.

وفي السياق ذاته، تطلب المسودة من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تصور تفصيلي، قبل 15 دجنبر 2026، بشأن الولاية الجديدة للبعثة السياسية وهيكلها ومواردها البشرية والمالية، مع تحديد آليات دعم العملية السياسية ومهام إزالة الألغام وإعداد التقارير الدورية.

وتشدد الوثيقة على أهمية ضمان استمرارية الإدارة العليا للبعثة والحفاظ على خبرتها المؤسساتية خلال المرحلة الانتقالية، تفادياً لأي فراغ قد يؤثر على سير العملية السياسية.

وعلى المستوى التفاوضي، تؤكد المسودة دعمها للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي وللولايات المتحدة باعتبارهم ميسرين للمفاوضات، مع التشديد على أن المقترح المغربي للحكم الذاتي، في صيغته المحدثة والموسعة، ينبغي أن يشكل المرجعية الحصرية للمناقشات المقبلة.

وتدعو الوثيقة دي ميستورا إلى توسيع دائرة المشاورات لتشمل مختلف المكونات الصحراوية المعنية بالنزاع، سواء داخل الإقليم أو بمخيمات تندوف أو في بلدان المهجر، بمن في ذلك الفاعلون غير المشاركين في المفاوضات الرسمية، مع إدراج خلاصات هذه المشاورات ضمن التقارير المقدمة إلى مجلس الأمن.

وفي الشق الأمني، تدين المسودة الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في 5 ماي 2026، وتؤكد ضرورة التزام الأطراف بوقف الأعمال العدائية والامتناع عن كل ما من شأنه عرقلة الجهود الدبلوماسية أو تقويض فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

كما تتوقف الوثيقة عند الأوضاع الإنسانية بمخيمات تندوف، معربة عن قلقها إزاء استمرار النزوح وتدهور الظروف المعيشية، وداعية إلى توجيه المساعدات الدولية نحو إيجاد حلول طوعية ومستدامة للأشخاص المعنيين.

وتعكس هذه المقترحات، في حال اعتمادها، تحولاً مهماً في تعاطي مجلس الأمن مع قضية الصحراء، ليس فقط على مستوى المرجعية السياسية للمفاوضات، وإنما أيضاً من حيث طبيعة الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة في مواكبة مسار التسوية.

ويكتسي مشروع القرار أهمية خاصة بالنظر إلى انتقاله المقترح من التركيز على تدبير الوضع الميداني عبر بعثة لحفظ السلام إلى إعطاء الأولوية للمسار السياسي، مع جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية محور المفاوضات المستقبلية.

غير أن هذه التوجهات تظل، إلى حدود 22 أكتوبر 2026، مقترحات واردة في مسودة أولية وليست قراراً نهائياً معتمداً، إذ تبقى خاضعة للمشاورات والتعديلات المحتملة بين أعضاء مجلس الأمن قبل التصويت المرتقب بنهاية الشهر الجاري.

وبذلك، تتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث ينتظر أن تحسم المداولات المقبلة في مستقبل «المينورسو» وطبيعة الإطار السياسي الذي ستستند إليه المفاوضات، في محطة قد تكون مفصلية في المسار الأممي لتسوية قضية الصحراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى