ثقافة و فن

الروائي شعيب حليفي في لقاء تواصلي ببرشيد: يجب استعادة أدوار الشاعر الفارس..

متابعة سلمى براهمة

نظمت اللجنة الثقافية للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، فرع برشيد، يوم الجمعة 26 نونبر 2021، ابتداء من الساعة الخامسة، بمقهى La rucheلقاء تواصليا مع الكاتب والروائي شعيب حليفي، حول روايته الأخيرة “لا تنس ما تقول” الفائزة بجائزة المغرب للكتاب، لسنة 2020، بمشاركة الأستاذين الباحثين، عمر العسري وسالم الفائدة، وبحضور ثلة من الشعراء والكتاب والأساتذة والطلبة والفاعلين الثقافيين والسياسيين.


افتتح اللقاء بكلمة لبنسالم زكرياء، الذي رحب، باسم اللجنة الثقافية وباسم المكتب المحلي للنقابة، بالأكاديمي والروائي شعيب حليفي، وذكر بأهداف اللجنة الثقافية وبانشغالاتها وبأنشطتها التي انطلقت السنة الماضية، وكان بعضها عن بعد بسبب جائحة كورونا. بعد ذلك أعطى الأستاذ عبد الهادي لفحيلي، منسق اللقاء، الكلمة للشاعر والباحث عمر العسري الذي انطلق من خلفيات نقدية عديدة لعل أهمها تصورات بول ريكور للسرد، واختار مكون المكان الروائي ليؤكد في ورقته الموسومة ب”الهوية السردية للمكان في رواية “لا تنس ما تقول لشعيب حليفي” أن هذه الرواية هي عمل يسائل المجتمع والتاريخ ويفكر فيهما سرديا، وذلك بإعادة خلق وصياغة مكان يتأرجح بين المتخيل والواقع، وينبش في الخصوصيات المرتبطة بالوضع الوجودي لمكان محلي لكنه منفتح بكل دلالاته التاريخية والبشرية على واقعه الممتد، وقد اعتمد الروائي عملية مزدوجة في تقديم المكان من خلال آليتي تسريع الزمن ونزع المألوفية. ولن يتأتى هذا الحضور القوي للمكان دون مكونات سردية أخرى، مثل البناء التصاعدي، والذاكرة، وشخصية شمس الدين الغنامي، وعلاقتها بالمكان التي جعلت الرواية تنفتح على فضاء البادية بكل عوالمه وتفاصيله، وبهذا كله تحددت معالم هوية سردية للمكان الذي عملت الرواية على طمس ملامحه بصورة ملتبسة خالقة مساحات واسعة من الدلالات والتاويل.


ومنطلقا من كون روايات شعيب حليفي تتسم بالتلميح لا بالتصريح، ورهان القراءة الوحيدة يوقع في الابتسار والتعميم غير المنتج للمعرفة، يقترح الأستاذ والباحث سالم الفائدة في ورقة بعنوان “رواية لا تنس ما تقول: احتمالات الكتابة وكتابة الاحتمال”، قراءة هذا العمل الروائي بناء على أربعة احتمالات، الأول هو وحدة المكان والموضوع والمنظور، أكد فيه على أن تناول الرواية للمكان كان مرتبطا بتصور الذات للمكان وانحيازها المطلق للإنسان مهما كانت هويته وصفته، والذي كان يجمع عبر التاريخ ملا يجمع، وهو ليس سوى تامسنا أرض بويا صالح “باب السماء”. وثاني الاحتمالات كان هو جدل السياسي والروائي، حيث تناول الكاتب من خلال حكاية المسرح الكبير وحكاية “لقجايمي” وفرقته، وبنوع من السخرية السوداء، أحداثا سياسية مغربية، محاولا تحطيم رموز السياسة التي ابتلي بها المغرب في ظل لحظة فراغ. أما الاحتمال الثالث فهو ما سماه المتدخل سيلان الزمن بحثا عن الروح الضائعة، ومن خلاله يؤكد أن الانتقال من الحاضر إلى الماضي في الرواية كان محاولة لإيجاد إجابات لتحديات هذا الحاضر المأزوم، وبحثاعن روح ضائعة. وضمن الاحتمال الرابع والأخير مشتل الحكاية، يكشف المتدخل عن تشكل النسيج الحكائي من حكايات عديدة تغذي روح الحكاية المركزية، وتنصهر معها بلحن خفي يجعل من تشكيل الحكاية في رواية “لا تنس ما تقول” ضربا من المقاومة للتردي على الراهن السياسي والثقافي والاجتماعي.
بعد المداخلتين أعطى منسق الجلسة الكلمة للأستاذ شعيب حليفي ليؤكد على أهمية الكتابة والثقافة، وعلى أهمية دور الكاتب المنخرط في قضايا المجتمع والتاريخ والفكر والثقافة، مذكرا أن الكتابة كان لها دائما وعبر التاريخ أدوار طلائعية، مند هوميروس، ومرورا بالشعراء العرب في العصر الجاهلي، كان الإبداع يبدأ محليا وينتهي كونيا، فالارتباط بالقبيلة لم يكن إلا ارتباطا بالإنسان وقضاياه وهمومه وانشغالاته. لذلك لا زال هذا الأدب يقرأ إلى الآن. ولذلك يجب العودة، يقول حليفي، إلى تاريخنا الثقافي والأدبي لنتعلم منه، البعيد والقريب، يجب استعادة أدوار الشاعر الجاهلي الفارس والخطيب المعبر عن الإنسان في كونيته، علينا أن نستحضر زفزاف والعروي مثلا، اللذين أسهما بكتاباتهما في رسم معالم التغيير وصياغة الأحلام. وقد ألحت مرجعيات عديدة، منها الفكر الماركسي، على كون الكاتب/ المثقف يجب أن يكون في واجهة الصراع ومقدمته، بكل هذا نتمكن من الابتعاد عن الفردانية والنرجسية، وننغمس في واقعنا ونرتبط به وننخرط بلغتنا الفنية الجمالية في الصراع، حتى يتحول الأدب إلى خطاب في مواجهة خطابات أخرى. ولم ينس هنا الأستاذ حليفي التنويه بعمل اللجنة الثقافية المنظمة للقاء وإعلان دعمه لمبادراتها التي تطمح إلى النهوض بالحياة الثقافية في برشيد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى