وجهة نظر

روح المهدي بن بركة تلاحق قتلته و أذنابهم

كلما حلت ذكرى اختطاف المناضل الأممي المهدي بن بركة تتحرك بعض الأبواق المسخرة و الموجهة للنيل من تاريخه الكفاحي من أجل الحرية و الاستقلال و تأسيس الدولة الحديثة على اسس ديمقراطية حقيقية تسود فيها العدالة الاجتماعية و التوزيع العادل للثروات . هذه الأبواق تظهر كلما عرف ملف اختطاف و اغتيال المهدي تقدما نحو الكشف عن الحقيقة أو كلما اتسعت رقعة المطالبين بتلك الحقيقة ، التي اصبحت تشكل كابوسا بالنسبة للنظام المغربي و الدول التي كانت لها يد في هذه الجريمة و منها اسرائيل و أمريكا و فرنسا حيث تكلفت ، الموساد الإسرائيلي وسي آي آيه الأمريكية بإخبار كل من الرباط وباريس بتحركات المهدي عبر العالم . لأرضان أن حاول اغتيال سمعة المهدي الثورية العالمية باتهامه باغتيال المسعدي لكنه وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه حيث نفسه في حرج مع مع نفسه و مع الضمير و لم تنفعه الجهات التي استعملته قد ظن العميل المغوني بان المهدي هو خارج عن السياق التاريخي لحركة التحرر العالمية مما جعله أمام إدانة شعبية بل عالمية . و بعد عقد من الزمن جاء دور عميل مخزني أخر يدعي المفهومية ليعيد ما جاء به قبله أحرضان ليلقى إدانة واسعة من طرف جميع القوى الديمقراطية في الداخل و في الخارج . و اليوم لما أصبح مطلب الكشف عن الحقيقة مطلبا عالميا لارتباطها برجل أممي تميز بنضاله و تضحياته من أجل تحرير الشعوب و التصدي للإمبريالية بكل أشكالها و باختلاف ألوانها. يظهر عملاء أخرون للاستخبارات التي كانت وراء اختطاف و اغتيال المهدي للتشويش على شخصية المهدي و هو مختطف و هذا دليل على أن روح المهدي لا زالت تشكل شوكة في حلق الذين اغتالوه ليس كشخص ولكن كفكر و كسلوك و كتضحية و بعد النظر حتى أصبح من القادة الأمميين الذين يحملون هم الشعوب المستعمر و الشعوب المضطهدة . لم يكن ليبني أفكاره من فراغ أو خارج السياق أو دون مرجعية حقيقية لقد لأنه كان ملما بكل النظريات الفكرية لكنه كانت له المهارة في ترجمتها إلى مفاهيم بسيطة وسهلة المنال مما أعطاه مكانة وسط الشباب ( طريق الوحدة ) و في هذ السياق أورد الراحل عابد الجابري في مذكراته أن قال للمهدي : ” لماذا لا نُعلن عن الاشتراكية ما دمنا ندندن حولها؟” فكان جوابه :” قُل ما فيها ولا تقلها.” فهو كان يعرف المحيط الذي يعيشه و كان على علم بمكوناته الاجتماعية و السياسية و المذهبية و الفكرية و لم يكن يريد الدخول في مواجهات لا فائدة منها .
لقد ربط المهدي في ذلك الوقت تقدم المجتمع بتعليم هادف يساعد على البحث العلمي وتنمية الفكر ” فبلاد بدون باحثين ولا تتوفر على مفكرين مآلها العبودية، ولا تستحق غير العبودية”. إنه تصدى في حياته لأبواق التحريف و أعداء المدرسة العمومية و دعاة التبعية و التعامل مع الكيان الصهيوني ذلك ما جر عليه متاعب و ملاحقات .
عرف بمبادراته و تحركاته على أكثر من مستوى ، خاصة بعد 1963 لما تم اغتيال أول تجربة انتخابية في البلاد معتبرا بأن العملية هي بداية حقبة مظلمة ستؤدي بالبلاد إلى الإفلاس السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و هو ما تأكد حتى الآن . و من بين انشغالاته في تلك اللحظة هو تطويق التناقضات بين العواصم العربية التي تحكمها أنظمة تقدمية..
وبخلاف منظور النظام للاستقلال و أهدافه فإن المهدي كان له منظورا آخرا أي استقلالا شموليا في علاقة جدلية مع الاجتماعي و السياسي والاقتصادي؛ ، فهو كان يريد من الاستقلال تحقيق العدالة الاجتماعية حتى ينعم الشعب بثروات البلاد التي كافحوا من أجلها و حتى ينعم كل مواطن بالرفاهية.
إن أفكاره و تحركاته جعلت من الرجل الأول العربي و الأممي الشيء الذي جعل الكل يقدره تقديرا لما يحمل طياته من مشاريع ومخططات من أجل الأمم الآسوية الإفريقية .
فلا يستطيع احد ان يطفئ نور فكر المهدي لأنه نابع من الصدق و من الاخلاص للإنسان و للإنسانية.
.
البدالي صافي الدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى