وجهة نظر

وجهة نظر عبد الرحمان عقيل:عودة إلى أوهام الخلافة على نهج النبوة .

نشر الناشط عضو الجماعة عبد الله لامين Abdellah Lamine مقتطفا من كلمة فتح الله  أرسلان جاء فيها أن  “الجماعة لا يهمها اسم وصفة النظام، بل المهم هو تحقيق العدل فقط”. فعلقت عليه صديقة بالقول: العدل على منهاج الخلافة ولا منهاج العلمانية
فرد عليها الأخ لامين: “العدل على منهاج نظام ديموقراطي حقيقي .. السيادة فيه للشعب .. من الشعب وإلى الشعب ..
يمكنك أختي أسماء أن تسخري وتستهزئي .. نتحمل منك كل ذلك .. فنحن واعون تمام الوعي بآثار التعتيم والمنع والحصار والتشويه .. واعون بأن كلمة العدل والاحسان لم تتح لها مطلقا الفرصة لتتضح في الاذهان .. أقول هذا وانا أجد كل الصعوبة والعنت في توضيح مفهوم “الخلافة على منهاج النبوة”، في تعليق مقتضب على الفايس، لشخصك الكريم وذهنك يستحضر، اوتوماتيكيا، مذابح سفاحي داعش كلما ذكرت “الخلافة” !
الأمل في الله كبير ان يرفع الضيق والحصار لتتضح الصورة والمعنى في الاذهان .. وتذهب آثار التشويه والبهتان ..”/
——-
وأعلق بما يلي:
1-إذا كان النظام المأمول الذي تطمح إليه الجماعة مختزلا في هذا الكليشي المفهومي المشهور ” السيادة فيه للشعب .. من الشعب وإلى الشعب ..” فلماذا التمسك إذا بشعار و هدف إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة؟ ثم كيف تكون هذه الخلافة هي الموازي للتعريف الديمقراطي الكلاسيكي والأكثر شهرة؟! ولماذا تتمسكون بمفهوم تاريخي يثير الكثير من الهواجس والإلتباسات إذا كان همكم هو إقامة العدل وفقط كما يدعي فتح الله أرسلان؟ فهل هذا استغباء او تحايل على طريقة “معجباتكش هاذي نبدل ليك بهادي وها احنا كحلنا ليها لعوينات گاع”!
2- الأخ لازال أسير عقيدة الحصار والمحاصرة ويفسر الرفض التلقائي لمفهوم دولة الخلافة الذي تتبناه جماعته بالتعتيم والمنع والحصار والتشويه!
اكتسحتم المساجد والثانويات والجامعات وتمددتم في النسيج الاجتماعي وتنشطون في العديد من الجمعيات الموازية ولكم كل هوامش الإعلام الخاص ولكم مواقعكم على شبكة الانترنت ولكم امتدادكم في اوروبا وأمريكا وكندا ومع ذلك هناك مانع أسطوري يحول بينكم وبين بسط افكاركم ومشاريعكم وشرح نظرية خلافتكم !
إنه الكذب والتضليل، بل هي الحيلة مع الله إذ أمكنكم من هوامش هائلة ثم أنتم تنكرون ذلك وتترجون منه أن يرفع عنكم (المرتفع واقعا) الضيق والحصار !
3- إذا أسألك عن هذه الخلافة على منهاج النبوة في التجربة التاريخية ، (وهو سؤال موجه لكل عضو في الجماعة)، متى كانت هذه الخلافة تحقيقا وتحققا للمنهاج النبوي؟ هل في خلافة أبي بكر الذي قتّل الناس تحت عنوان “الردة ” لما رفضوا خلافته وعبروا عن اعتراضهم السياسي بالتمنع عن دفع الزكاة، فهل كان مثلا الصحابي مالك بن نويرة كافرا  مرتدا كي يستحق تلك القتلة الغادرة هو وبني قومه من بني يربوع؟ هل ذلك منهاج رسول الله (ص)؟!
وهل كانت خلافة على منهاج النبوة زمن عمر الذي منع من تداول حديث رسول الله وطمس معالم هديه تحت شعار “حسبنا كتاب الله”! وهل منهاج النبوة في تهميش بنو هاشم وافقارهم وإذلالهم، والتمكين لبني أمية في الشام ، ألم يكن إلا معاوية ليتولى الشام ويستأثر بها دون محاسبة ام أن ذلك عن سابق تخطيط!
وهل كانت خلافةً على زمن عثمان الذي عاث فسادا في بيت مال المسلمين وآثر القرابة على الدين فقام  وعزل الولاة وسلط غلمان بني امية وفساقهم على رقاب المسلمين ونكّل بأبي ذر صرخة المعترضين، حتى ثار عليه القرْاء والعبّاد الزهاد بعد أن رفض عزله وقتلوه ومنعوا من أن يُدفن في البقيع وهم أعلم منكم بحلال الله وحرامه!
ولما جاء الخليفة المؤتمن على إرث النبوة علي بن ابي طالب؛ وانتم أفّ لكم في قلوبكم شيء من خلافته؛ انفتحت عليه جبهات النفاق والإنحراف والضلال في الجمل وصفين والنهروان، ومع ذلك كان نهجه على مسلك ومنهاج ابنه عمه رسول الله(ص).
4-وأخيرا وحديثيا فإن الحديث العمدة الحاكي عن  “الخلافة على منهاج النبوة” والذي قامت عليه جماعة العدل والاحسان واستمدت منه “مشروعها” أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده بسند ينتهي إلى النعمان بن بشير ، النعمان هذا يقول عنه الذهبي:”وكان النعمان بن بشير منقطعاً إلى معاوية”! وتجمع كتب التاريخ أنه لم يكن مع معاوية في صِفِّين من الأنصار إلاَّ النعمان بن بشير هذا ومسلمة بن مخلّد الأنصاري .
وقد كان النعمان من أمراء معاوية ، فولاَّه الكوفة، ولما آل امر الخلافة الى يزيد بن معاوية أبقاه هذا الاخير واليا عليها مدة حتى بداية حركة الامام الحسين.،ثمّ ولّيَ قضاء دمشق ، وبعده ولّي إمرة حمص.
آن أوان الاعتراف بأن المرشد الراحل أرسى مشروع الجماعة على حديث مضروب لم يرد في المصادر الحديثية الرئيسية! حديث رواه النعمان بن بشير أحد انصار وخدام الملك العاض وتيار الانحراف الاموي!
//وخلافا لما يدعيه أرسلان فالجماعة ليست معنية بإقامة العدل، بل بإقامة الدين على منهاج الخلفاء الثلاثة والذي بإقامته سيقوم العدل تلقائيا!

عبد الرحمان عقيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى