أخبار وطنية

ملفات :برلماني فاس ، صفقات وزارة الصحة وملف مصحة البيضاء هل هو توجه جديد لمكافحة الفساد ام مجرد حملة ظرفية ؟

تلاثة ملفات تفوح منها رائحة فساد أحيلت على القضاء ليقول كلمته فيها في احترام تام لقرينة البراءة وشروط المحاكمة العادلة ،يتعلق الأمر بملف برلماني فاس ورئيس جماعة أولاد الطيب ومن معه ،ملف صفقات وزارة الصحة ،ملف صاحب مصحة خاصة بالدار البيضاء ومن معه
ومن بين الأسئلة التي طرحت علينا في الجمعية المغربية لحماية المال العام :هل يتعلق الأمر بتوجه جديد في مجال مكافحة الفساد أم أن الأمر لايعدو أن يكون حملة ظرفية ؟
القرارات والإجراءات المتخذة في الملفات المذكورة لايمكن إلا أن نسجل إيجابيتها وأهميتها ،وهي إجراءات تتعلق بمتابعة بعض المشتبه تورطهم في جرائم الفساد المالي في حالة اعتقال وعقل ممتلكات البعض الآخر في ملف صفقات وزارة الصحة وإغلاق الحدود مع كفالة مهمة في وجه البعض الآخر ،وهي إجراءات تعد من صلب مطالبنا في الجمعية المغربية لحماية المال العام ونتطلع إلى أن تشكل تلك الإجراءات مؤشرا إيجابيا للقطع مع الإفلات من العقاب في جرائم الفساد والرشوة ونهب المال العام وتنزيل مبدإ ربط المسوؤلية بالمحاسبة على أرض الواقع لا مجرد إجراءات ظرفية فرضتها بعض الظروف والسياقات الخاصة وهو مايستوجب التعامل مع ملفات وقضايا الفساد بنفس المنهجية والصرامة ،والرأي العام يراقب عن كتب ما إذا كانت تلك المنهجية والإجراءات ستشمل باقي ملفات الفساد المعروضة على القضاء ،ذلك أن قضية مكافحة الفساد والرشوة هي قضية مجتمعية تهم كافة الفاعلين والمؤسسات كل من موقعه وربحها يشكل رهانا مجتمعيا لكون الفساد يشكل خطورة حقيقية على كل البرامج والسياسات العمومية الموجهة للتنمية
نعم إن قضية مكافحة الفساد والرشوة والريع ونهب المال العام لايمكن مواجهتها فقط بالمقاربة الزجرية ،إنها تتطلب مقاربة شمولية متعددة الأبعاد والأهداف تنخرط فيها كل المؤسسات والمجتمع بكل فئاته وقواه بما في ذلك الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية ووسائل الإعلام وغيرها برؤية وإستراتيجية واضحة تروم تخليق الحياة العامة ،ورغم ذلك فإن دور السلطة القضائية من خلال سياسة جنائية فعالة وناجعة في مجال مكافحة الفساد والرشوة يبقى مهما وحاسما في كسب رهان التخليق والشفافية والحكامة وتعزيز حكم القانون
محمد الغلوسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى