حوارات

الجزء الثاني من حوار النقابي المخضرم عبد الرزاق بن شريج مع جريدة الأحداث المغربية

الجزء الثاني = الاتفاق المرحلي وحد النقابات والقانون الأساسي سيفرقها

س= ألا يعتبر إشراف رئيسالحكومة علىتوقيع محضر الاتفاق ضمانة كافية؟

ج= باختصار شديد، ودون تفاصيل، يريد رئيس الحكومة إعطاء ضمانة للنقابات على أن العملية جدية، فالنقابات لم تعد  تثق بأي مؤسسة حكومية، لأنها وقعت معها العديد من الاتفاقيات ولم يتم تنفيذها، لذا فحضور رئيس الحكومة التوقيع على محضر الاتفاق المرحلي له أهمية بالغة بالنسبة للحكومة وليس للنقابات والموظفين، فالنقابات تطلب فقط “مأسسة الحوار”  حيث جاء في الاتفاق “الالتزام بمأسسة الحوار واستمرارهوانتظاميتهالدورية داخل قطاع التربية الوطنية”، لأنها عاشت العديد من المراوغات والمماطلة، والحكومة تسعى إلى سلم اجتماعي بأي ثمن، حتى باستعمال القمع وسجن الأساتذة، وهو ما وقع فعلا مع أحكام 10 مارس الجاري ضد الأساتذة، فالحكومة تعرف جيدا أن قاطرات الحراك الشعبي هي نساء ورجال التعليم، وتعرف أن النقابات أصبحت بدون قواعد صلبة، لأن التنسيقيات سحبت من تحتها البساط، لذا فالاتفاق سيعمل على تقوية النقابات بتشديد الخناق على التنسيقيات وتقديم بعض الحلول غير المكلفة ماديا، فبالرجوع لمحضر الاتفاق نجد “تحصين الحوار القطاعي وضبط مداخله وآلياته وترصيد مكتسباته وضمان استمراريته طبقا لمبدأ استمرارية سير المرفق العام” أي لا حوار سوى مع النقابات، ويعتبر دعما لها، بل جاء ذلك صراحة “التزام الوزارة بدعم النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية لتضطلع بمهمتها الاجتماعية والتربوية والنقابية “، وهذه الأخيرة تضمن “استمرارية سير المرفق العام ” وتضمن السلم الاجتماعي، تنفيذا للفقرة الأخيرة من الاتفاق الداعية إلى “العمل على صياغة مشروع ميثاق اجتماعي خاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، يستمد مقوماته من الميثاق الاجتماعي المركزي، بما يتناسب مع خصوصية مهنة التعليم ويحقق السلم الاجتماعي داخل القطاع”؛

س2= ماهي أهم ملامح هذا النظام؟

ج= لحد الساعة لا أحد يملك المعلومات الكافية عن ملامح القانون الأساسي المرتقب، باستثناء ما يستنتج من دلالات مفردات الاتفاق المرحلي، والتي توحي كما سبق ذكره بتوحيد بعض الإجراءات القانونية والتدبيرية، وربح الوقت سنوات أخرى، فالحكومة تريد التزام الطرفين بواجب التحفظ تجاه مداولات اللجان الموضوعاتية، إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي، وهو ما يفرض على النقابات عدم مناقشة أي اتفاق مع القواعد، وهو ما يوضح بالملموس عدم التفكير في نزول النقابات للقواعد قصد بناء تصورات متكاملة وتعبئتها لإنجاح الاتفاقات، وترك الجميع في حيرة من أمره، وتشتيت الانتباه وإعطاء فرصة للتأويل والتفسير حسب التمثلات والتكهنات، وبالتالي خلق ضحايا جدد، كما هو شأن ضحايا الأنظمة السابقة أو المتعاقدين، وبناء على التجربة والتاريخ النقابي والتفاوضي سيستمر النقاش حول الأمور المادية والمالية مع الحكومة الحالية إلى أن تأتي الموالية ويبدأ الحوار من جديد على أساس أن الحكومة السابقة لم تكن في المستوى وتصبح المشجب الذي تعلق عليه كل الإخفاقات، ولنا عبرة بالاتفاقات السابقة،وخاصة الشق الاجتماعي، والتي لم ينفذ منها الأهم: الاتفاق المشترك فاتح غشت 1996، واتفاق 26 أبريل 2011، واتفاق 23 أبريل 2000، واتفاق 30 أبريل 2003، والاتفاق الثلاثي بتاريخ  25 أبريل 2019،كل اتفاق ترك منه جزء دون تنفيذ، صحيح هذه اتفاقات الحوار الاجتماعي وليس القطاعي، لكن سيكون المشكل في الجانب الاجتماعي، ولن يستمر التنسيق بين النقابات، وستعود الأمور إلى نقابات حكومية ونقابات شعبية تجتهد في العودة إلى الضغط بواسطة النضال الميداني؛

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى