وجهة نظر

الاستاذ مصطفى مفتاح: تعميم الفكر العلمي النقدي -تقديم اشكالي-(+فيديو)

  *  نتحدث كثيرا عن دور الفكر العلمي في بناء الحداثة كما عرفها العالم الغربي و تعرفها الإنسانية مند كوبرنيك و غاليلي مرورا بداروين و ماركس و اينشتاين.. و نعني هنا الفكر العلمي في مختلف أبعاده أو علومه الإنسانية و الاجتماعية و الرياضية و الفيزيائية و الكيميائية و البيولوجية.

و لابد هنا من الإشارة الى عدة إشكاليات تسم علاقتنا كمغاربة ( أو بشكل أعم كعرب و مسلمين) بالعلم:

  1. الإشكال- الصعوبة الأولى ذات طبيعة معجمية حيث العلم بداية و بالبديهة علم شرعي يعنى في شق منه بتفسير القرآن و الحديث و الفقه بشكل عام و في شق ثان يعنى باللغة من نحو و صرف و عروض الخ و في شق ثالث بالحساب و بالفلك أو التنجيم . أصحابه علماء يتلقون تكوينهم عادة في الأزهر أو القرويين و هم في الحقيقة فقهاء قد يتجاوزون الدين الى بعض شؤون الدنيا من ميراث و زواج و طلاق وبعض المنازعات.

لهده الفئة  في المغرب مجالسها الإقليمية و الجهوية و الوطنية العليا التي يرأسها الملك  يمكن اعتبارها إدارة بالمعنى المتعارف عليه.

  1. الإشكال الثاني يرتبط بالتفاوت الحاصل في الانتشار داخل الحديث نفسه بين العلوم الإنسانية و الاجتماعية ، مثل التاريخ و الجغرافيا و اللسانيات و عام النفس و الفيلولوجيا و الاقتصاد السياسي و القانون و علم الاجتماع… من جهة أولى و العلوم الحقة و التجريبية من رياضيات و فيزياء و كيمياء و طب و احيائيات من جهة أخرى. و لا يعني هدا غياب علماء و مهتمين في الصنف الثاني من العلوم بل يعني غياب معرفة جماعية لهده الكفاءات و ما قدمته و تقدمه للبحث العلمي في مجالات اشتغالها.

 

  1. الإشكال الثالث يرتبط برأي شائع و راسخ بيننا حول دور العرب و المسلمين في إشاعة العلم  و التفكير العلمي في العالم حيث أن العديد منا ما يزال يعتقد أن شمس  العلم أشرقت من الشرق العربي و الإسلامي، موازاة مع غياب اعتراف صريح و متوافق عليه حول مساهمة الشعوب الأخرى من الهند و الفرس و الصين في الاجتهادات العربية الإسلامية في الرياضيات و الطب و الفلك.

 

  1. الإشكال الرابع يتجلى في تقديرنا (الجماعي دائما) لدور العلوم الحديثة في النهضة التي عرفتها أوربا و مكنتها من الهيمنة على العالم دون أن نلخص العلوم في التقنية التي يكفينا أن نحاول استيرادها من الغرب دون تمحيص أو تملك نقدي.

و لتوضيح علاقتنا الملتبسة (في التقدير المتساهل) بالعلم يكفي أن نسوق تعاملنا مع ثلاثة أحداث علمية فارقة يمكن اعتبارها اكتشافات حاسمة في تأييد  نظريات كبرى:

  • الحدث الأول و قع في يداية سنوات العشرين من قرننا:قراءة منظومة تسلسل العناصر المكونة للجينوم séquençage du génome humain ) ،و هو اخطوة حاسمة في البيولوجيا و نظرية التطور ما تزال آثارها الاستراتيجية تتفاعل الى اليوم في معرفة تطور الانسان و كافة الاحياء،
  • الحدث الثاني هو اكتشاف جزيأة هيكس bozon de Higgs سنة 2013 وهدا الاكتشاف حاسم في معرفة القوانين المادية التي تحكم عالم المكونات الصغيرة جدا تأكيد النمودج المعياري للفيزياء modèle standard de la physique
  • سنتين بعد دلك في سنة 2015 سيكتشف العلماء تأكيدا علميا لنظرية النسبية العامة كما بلورها العلم بريادة ألبير اينشتاين و هي الموجات الجادبية les ondes gravitationnelles.

من المثير أن هده الأحداث العلمية الفائقة الأهمية احتلت الصفحات الأولى للجرائد العالمية و افتتحت نشرات الأخبار لوسائل الإعلام السمعية البصرية في مختلف دول العالم و لم تلق أدنى اهتمام من طرف صحافتنا و اداعاتنا و تلفزاتنا؟؟؟

الحدث الثاني الذي نسوقه هنا هو التعامل مع جائحة كورونا و مع التطعيم ضدها حيث راوحت ردود الفعل بين التجاهل و البحث عن مؤامرة أمريكية أو صينية دون كثير تمحيص أو محاولة متواضعة للفهمرغم أن المعطيات التي عرفت رغم مناطق الغموض كانت تسمح بطرح الأسئلة بارتباط مع التطور الحاصل في علوم الاحياء.

أما قضية التطعيم فافترقنا بين أطباء يدافعون في التلفزة الرسمية عن المقاربة الرسمية إياها دون اعتبار لقدرة المغاربة على فهم من يحترمون قدرتهم على الادراك و بين من يعتبر الأمر مؤامرة من طرف المختبرات الدولية الكبرى, بالرغم من سوابق هده المختبرات على وضع أرباح مالكيها في المرتبة الأولى على حساب صحة البشر خصوصا منهم المنتمين للدول المغلوبة على أمرها،

يشفع لنا في أمر التطعيم ردود الفعل الرافضة في الدول الغربية الكبرى.

لكن السؤال يبقى مطروحا على قدراتنا الجماعية باختلافها على الاصطفاف للعلم في كل نازلة قبل اطلاق الأحكام.

اخترت قصدا هدين الجانبين من جائحة كورونا و التطعيم ضدها لأن الاصطفافات كانت سياسية التقى فيها اليساري مع الأصولي ومع الخرافة و الجهل و مع لغة الخشب الرسمية و نحن نرثي ضحايا الجائحة.

ألم يكن الأمر يقتضي الاحتماء بالعلم و المعرفة و بالتفكير النقدي لأن المناسبة كانت عنيفة عميقة الإيلام وربما حافزا لنتمكن من الأبجديات الأولى لعلم الإحياء مثلا و قضايا أخرى تمسنا و تمس أطفالنا في الصحة و السلامة و الاقتراب من العلم.

و لإعطاء الموضوع بعده الأقصى أود أن نطرح السؤال جماعيا حول المعرفة و أبعادها و أطرح الأسئلة –الإشكالات التالية:

  • هل وجدنا الفرق بين المعرفة اليقينية المرتبطة بالمقدس و بالسلف الصالح و شعورنا بتملك الحقيقة و المعرفة العلمية المعتمدة على الملاحظة و التجربة و التراكم؟
  • هل حسمنا في علاقة العلم مع اكتشاف جهل الإنسانية مقابل توقها و تطورها المتعرج و التدريجي نحو تجاوز الجهل بقوانين الطبيعة و ارتياد سبيل التقدم العلمي و التفكير النقدي و التعلم المستمر للنواميس التي تحكم الكون و عالم الدرة و الكائنات العضوية و الجيولوجيا وتاريخ الأرض وسكنها و الحياة؟
  • ما هي علاقاتنا مع الانفجار الأولي و ألغاز تكون الكواكب و الشموس و النجوم و احفر السوداء و المادة المضادة و الطاقة السوداء و ميلاد الحياة في كوكبنا و تطورها؟
  • ما هي علاقاتنا مع الصراعات العلمية الكبرى و مع الفيزياء الكوانتية؟

و غيرها من أسرار الكون أو الأكوان و الجزيئات النووية و البيولوجيا و تاريخ البشرية نفسه و أحد أجدادنا كبشر عاقل يرقد مند 30000 سنة جنوب المغرب بين اليرسفية و الشماعية الحاليتين.

دلكم هو السؤال الجماعي الدي أرى من المفيد لمستقبلنا و علاقتنا مع العصر و العلم الحديث أن نضعه على رأس جدول أعمالنا

*مداخلة الا ستاذ مصطفى مفتاح’ تعميم الفكر العلمي النقدي -تقديم اشكالي ‘ خلال ندوة حول : “كيف ننتقل بالمغرب الى مجتمع المعرف بالرباط وقد تليت باسمه لوجوده خارج المغرب من أجل العلاج من طرف محمد العوني الاعلامي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى