وجهة نظر

ذ.محمد صلحيوي :المؤتمر الوطني العاشر للنوت/كدش: بين ماض يفاخر،وواقع يسائل….

تعقدالنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكدش مؤتمرها الوطني العاشر أيام20-21-22ماي، تحت شعار:
<على درب الوفاء والنضال الديمقراطي
مستمرون في الدفاع عن المدرسة العمومية
وعن مطالب وحقوق ومكتسبات الشغيلة التعليمية>، وهو المؤتمر الذي يأتي في ظل إرتدادات و تداعيات ظرفية 2011-2022؛فالمحطة،من حيث التوقيت والتحديات والرهانات ، فارقة في مسيرة منظمة نقابية بإرث نضالي كبير، وبدور تاريخي كان مؤثراً،إن   على المستوى النقابي، أو الديمقراطي العام
خلال ما أصطلح على تسميته بسنوات الجمر والرصاص.
فلا يمكن أن نتجاهل، مؤتمرون و مؤتمرات، إستحقاقات ومهام  تفرضها ظرفية تأسيسية (2011-2021)،في شكل تحديات علينا مواجهتها و رهانات علينا تقديم إجابات بصددها.

كانت النقابة الوطنية للتعليم ومنذ تأسيسها في قلب حركية اليسار الفكري والحزبي،وكانت على الدوام مرتبطة وبشكل قوى بالسؤال الفكري؛ولأن المدرسة
العمومية،هي الجبهة المتقدمة لضخ الفكر النقدي الحداثي ، باعتبارها خاضنة مختلف التيارات الثقافية المغربية، وباعتبارها المتلقية الأولى لتيارات الفكر الكوني والوطني أساساً؛ولأنها كذلك،يكون أوجب واجبات مؤتمرها العاشر إعمال العقل لتجديد أسس الممارسة النقابية،وهي الوجه الثاني للحركة الإجتماعية المدنية.

كانت النقابة الوطنية للتعليم قوية الإرتباط بأفق الحداثة؛الأمر الذي يفرض عايها اليوم سؤال: لماذا لم تنجح النخب المغربية في معركة الحداثة؟
إن المؤتمرين والمؤتمرات  معنيون/ت بهذا السؤال، لأن النقابة الوطنية للتعليم مغنية كتنظيم ومثقف جماعي، معنيةبهذا  السؤال من موقعها النقابي النضالي ولأن النضال لايكون بجدوى إلا ببوصلة ووضوح “معناه”.
مؤتمرنا معنى أيضاً بسؤال القراءة النقدية للماضي، فظرفية مابعد 2011 قدطرحت جوابها القطعي الثبوت والمتمثل في التطور الذي النوعي للنضال الشعبي.

مؤتمرنا العاشر أمام: إما الإنحياز إلى خيار القطيعة مع الماضي المكبل الذي أنتج الأزمة الحالية،أو،الإنحياز إلى خيار الرضا عن الكينونة التنظيمية وتمحيد الماضي؟

وبالنتيجة لما سبق،تبرز التحديات التي يواجهها المؤتمر،والتي تعكس إنتهاء صلاحية عقلية مركزية، سادت ومنذ أزيد من قرن، وترسخت كبنية ذهنية موجهة لأحزابنا ونقاباتنا:
1-تحدي الفئوية.
إن تحدي الفئوية، هومن أكبر التحديات التي يواجهه المؤتمر الوطني العاشر،فمع صواب و مشروعية المطالب الفئوية،إلا أن هناك خطر التفكيك الذاتي للمنظمة النقابية؛ووأهم من يتوهم أن مجرد التواجد في التنسيقيات وتسييرها حتى، قوة للنقابة؛إن المسكوت عنه مرة أخرى هو الجواب على السؤال الجوهري:
ما المعنى الذي يثبته لجوء رجال ونساء التعليم إلى التنظيم والتنظم داخل التنسيقيات الفئوية؟
مع العلم أن هذه الإشكالية طرحت في مؤتمر المحمدية، وحوربت الفكرة آنذاك،فها نحن أمام وضعية أخذت بعدها المعقد والإشكالي؛فهل يتمكن مؤتمرنا العاشر من وضع الأصبع على مكان وسبب الخلل الذي تطرحه الفئوية،أم، يلجأ آلى لغة الوصف دون تقديم رؤية تعيد المعنى للنقابة القطاعية؟
آمل أن يخطو المؤتمر الخطوة الضرورية.

2-تحدي الخط النضالي: ومن التحديات الأساسية التي على مؤتمرنا إعمال النظر فيه : السقف الذي يؤطر نضال وفعل النقابة الوطنية للتعليم، فهل”التشاركية” هي الهدف والسقف النضالي، ويتم وضعها(التشاركية) كسلوك وممارسةمقابلاً للمقاطعة، وبلغة نحن ضد المقعد الشاغر، ويصبح  سقف التشاركية على أرض الواقع يعني “الإندماج السلبي في منظومة التشغيل،أم،النضال برؤية مغايرة تنطلق من الموقف السليم المتسم بالنسقية مع رهانات ربح معركة المدرسة العمومية؟

3-تحدي الأمازيغية:
هناك تحدي آخر أمام مؤتمرنا، يتعلق بالأمازيغية،فإحدى الخلاصات من انتخابات اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء،هي أن الأمازيغية وظفت ضد النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكدش،ولصالح جهات هي من حيث الأصل ضد الأمازيغية لغة وثقافة؛فهل يدشن مؤتمرنا أفق تفعيل الأمازيغية والخروج من منطقة الإلتباس التوظيفي، أم،سيواصل اعتماد التعبيرات العامة؟

4-من أجل نقابة ومدرسة للوطنية المتجددة:
سؤال المتابعة هنا هو :
هل في إمكان مؤتمرنا فتح أوراش الجواب على التحديات السابقة وغيرها؟يستطيع فعل ذلك،لكن في حالة واحدة هي:استيعاب الدرس التاريخي للحراك الشعبي المغوبي ودينامياته التي منها معطى التنسيقيات، و المعبر عنه بالحركة الإجتماعية.الدرس/الدروس التي أعطت المعنى لظرفية 2011- 2021؛ولن يتأتى ذلك إلا بنقد العقلية المركزية للنخب التي دأبت على إنتاج المحافظة في ممارستها،ومنها طبعاً النخب النقابية،وموقفها المعادي  الحراك الشعبي المغربي دليل ارتباكها؛ والعقلية هنا هي:
<إستبطان جماعي، مهيكل للمخيال الجماعي،وموجه للسلوك الجماعي غير الواعي>كما حددها المصطفى بوعزيز،والذي  قام بتفكيك بنية الحركة الوطنية وسلالاتها.

والمؤكد أن الحراك الشعبي المغربي،يتقاسم الرؤية التالية:
1-تعاقد إجتماعي جديد، وبكل إحالاته الدستورية والسياسية والاجتماعية والوطنية،يعبر بالمغرب إلى وطن الدمقرطة والمواطنة.
2-فتح الورش الفكري لتجديد مقولة الوطنية  المغربية،
3-الإفدام على المصالحة التاريخية الحقيقيةمع كل الجهات المهمشة،بكل غناها  وتعدد إسهامها الوطني.واحداث القطيعة مع سوء الفهم التاريخي..
4-العدالة الإجتماعية والجهوية والمناطقية. في التوزيع العادل للثروة الوطنية.
5-الإلتحام وتبني قضايا الشعب من خلال حركته الإجتماعية ونضاله الشعبي بكل أشكاله الحضارية و السلمية.

إن الإنفتاح السياسي التأسيسي، مدخل حاسم لفتح حواروطني(مغربي مغربي) شامل لدفع الرجة التي يعرفها شعبنا،إلى مداها الأقصى لتحقيق وطن الدمقرطة والمواطنة الشاملة.
إن النقابة الوطنية للتعليم معنية،وبشكل قوي،بهذا  الإسننهاض، لأنها  ببساطة نقابة المدرسة العمومية، أوهكذا تقول في ادبياتها،ويمارس بها مناضلاتهاومناضلوها..

ذ.محمد صلحيوي

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى