وجهة نظر

*اليسار المغربي بين كلفة الإجتهاد، وبين مهاوي التكرارية للتجربة…

هناك دائماَ جمل وعبارات ترد وتكون بمثابة مفاتيح   الخطاب،ويكون”منطق عقلية الفعل”هو الموجه للممارسة العملية .
يمكن مقاربة  تبلور أطروحة النضال الشعبي من خلال الجمل المفتاحية التالية:
١-“من الإرادة الشعبية، إلى،السيادة الشعبية”  عبارةطرحتها الأمينة العامة للحزب الإشتراكي ألموحد الدكتورة نبيلة منيب في الندوة السياسية الوطنية 2013 بالهرهورة،والتي عبرت،وبتكثيف نظري عن ماسمي “بروح حركة20فبراير، تلك الروح التي احتاجت لتجربة شعبية أرقى.
٢-” أحدث الحراك الشعبي بالريف ثقباَ في السقف السياسي اليساري المنخفض”. لقد شكلت هذه العبارة الواردة في أرضية تيار اليسار المواطن والمناصفة، و المقدمة إلى المؤتمر الوطني الرابع للحزب الاشتراكي الموحد،وشكلت بهذا الشكل أو ذاك،مفتاحاَ لرؤية الأرضية.
٣-“دعم النضالات الشعبية من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية” وهو شعار المؤتمر الوطني الرابع للحزب،والذي حسم الإرتباط بالحركة الإجتماعية بحراكها الشعبي وبمختلف دينامياتها”.
٤-“الوحدة الشعبية” العبارة التي كثفت الرد النظري  وبمضمونها الأدائي على سؤال موقع الشعب في أي تصور.
إن تكامل وتظافر مفعول العبارات الاربع وبتميز قيادي،هو الذي أنقذ الحزب الإشتراكي ألموحد من خطةقرصنتة باندماج عددي قسري والمناوئ لخيار”الفعل الشعبي”الذي ناوئته من قبل، أحزاب يسار التدبير الحكومي، الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم و الإشتراكية باختيارهما طريق الإندماج السلبي في الدولة؛وغفل الذين كانوا معنا عن مقدمات العمل الجماعي الحامي لوحدة الحزب، فداهمتهم النتائج العكسية لما كانوا يظنون أنه تحصيل حاصل،فاجاتهم وحدة حزبية لرأي وتصور فارق للمرحلة والمستقبل.
بالتأكيد كانت 2002- 2021،وضمنها مرحلة 2007-2021 مرحلة مضنية وقاسية، وفرضت تأمل ماهية قولنا: “الأحزاب الوطنية والتقدمية واليسارية المغربية”الذي قاد إلى الخلاصة والقناعة التالية:إذا دفعت منطق تفكير أغلب مناضلي ومناضلات التعددية المغربية، بمافيها الحساسيات الأكثر راديكالية،إلى حدوده القصوى، ستجد حزب الإستقلال ساكن مخيلتهم/ن وممارساته/ن.وتكتشف أن الإختلاف في الدرجة وليس في الطبيعة.
المهمة الكبرى إذن هي إحداث القطيعة الفكرية مع هذا المخيال ومع أساس الممارسة الناتجة عنه.
هناك مؤشرات حقيقية في هذا الإتجاه، لكنها محتاجة لإرادة قوية لتحويلها إلى رؤية فاعلة.
ترجمت الإرادة الجماعية للحزب، المعتبرةأنه حان الوقت للوضوح المفاهيمي والإصطلاحي لرؤية الحزب،إعلامياً، وبالقطيعة مع مفاهيم التعويم  والغموض والتردد التي ذهبت مع ذهاب أصحابها،فكان المنطلق:
“لا للوصاية والتعالي على النضال الشعبي السلمي الحضاري،ونعم لتبنيه والتعلم منه دينامياته لصياغة مستقبل الوطن المتجدد”،جاء الوضوح في صيغة منظومة شارحة:
1-لاتفكر بمنطق الأقواس(فتح القوس وإغلاق القوس) في وصف سلوك الدولة، بل،باستراتيجية النضال الشعبي الديموقراطي السلمي الحضاري، كاختيار لمواجهة إختيار الطبقة السائدة.
2-تبنى مضمون العدالة الإجتماعية والجهوية والمناطقية وتجاوز للمصطلحات المضببة.
3-الإنفتاح السياسي التأسيسي لتكريس التعدد والإختلاف داخل الحقلين السياسي والإجتماعي،(لا نناشد ونتوسل بشعار الإنفراج أو الإنفجار ).
4- لا ندعو إلى مجرد إصلاحات ترقيعية من موقع الإعتدال كما روج لها ؛نحن ندعو لتعاقد جديد وشامل ومن موقع يساري،بين الدولة والمجتمع،يحدد وطن الغد.
5- الدعوة لإحداث القطائع مع الماضي،وبنقد وقراءة راديكالية لتجربة الحركة الوطنية و التقدمية واليسارية المغربية.
6- النضال من إجل حرية معتقلي الحراك الشعبي بالريف وكل المعتقلين السياسيين والصحافيين والمدونين،وفتح ورش المصالحة التاريخية الحقيقية مع الريف ومع كل الجهات المهمشة.
7-حزب يساري شعبي وليس شعب اليسار الوهمية.
8-تغيير أسس الممارسة السياسية وليس إنتاج خطاب جذاب يدغدغ المشاعر ولا ينتج فعلاَ سياسيا تغييرياَ.
ماسبق باعتماد بيان المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد  لدورته الثامنة.
فداخل المجتمع يصنع مستقبل الوطن، محركه القوي هو الحراك الشعبي كما يقول المؤرخ إبراهيم ياسين وإشعاعه مختلف الديناميات. ولسنا أمام ظرفيةعابرة.
لنلاحظ أن الحزب الإشتراكي ألموحدقد التقط روح حركة 20فبراير خلال مؤتمره الثالث2012، ويصدر في نهاية عشرية الظرفية بيان مئوية أنوال الخالدة (6غشت 2021)،والذي يؤكد -البيان- من حيث الجوهر الفكري،تاريخ بداية مسلسل “تضييع الفرص” الذي كان الموقف السلبي من خط الخطابي التحرري بدايته،موقف الحركة الوطنية-آنذاك- يؤكد أنها مساهمة في ضياع الفرص وعلى طول قرن من الزمن.
إن الإمساك قدر المستطاع بجوهر حمولات الحركة الإجتماعية كتيار عام، طرح، بديناميات مختلفة، أقواها وأبرزها الحراك الشعبي بالريف، أجوبته على الإختلالات الاربعة:الطبقية والنوعية والبيئية والمناطقية، مترجماَ ذلك بالعدالة بمختلف مستوياتها؛إلا أن المفارقة تكمن في مواجهة دولة غير مستعدة للتغيير، وفي نفس الوقت “إنكسار” العلاقة مع قوى سياسية رافضة؛المطلوب لتجاوز إرث سياسي وفكري متمنع عن تجديد مقولاته وتصوراته،والمطلوب الإختيار الحاسم بين طريقين أمام نخب التغيير وبمختلف مستوياتها:
إما الإمساك بالمضمون اليساري الكامن في الحركة الإجتماعية وبلوزته سياسيا و أدائياً وبعقلية ممارسة جديدة، وإما الإستقرار في وضعية”البقاء كهدف” والسير البطيئ صوب فرصة للتدبير.
إن ترديد معادلة”الإنفراج أوالإنفجار” تتضمن موقفاً حيادياً من تنامي النضال الشعبي، وبذلك يعاد إنتاج موقف قيادة الإتحاد الوطني للقوات الشعبية بعد إقالة حكومة عبد الله إبراهيم سنة1960،عندما راهنت على تفسخ الأوضاع، ماسيؤدي إلى سقوط النظام، ولعبد الله العروي  موقف حاد من هذا الموقف.
# ذ.محمد صلحيوي..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى