ثقافة و فن

75 مهرجان سينما في المغرب.. انتقادات بعدم التخصص واتهامات بالتربح

الدار البيضاء-عبد الكريم واكريم عن موقع الشرق

تشهد دولة المغرب زخماً كبيراً في المهرجانات والملتقيات السينمائية، التي تُعقد سنوياً، إذ يصل عددها إلى 75 مهرجاناً، الأمر الذي أحدث جدلاً واسعاً في الوسط السينمائي.

ورأى البعض أنّ “نسبة من هذه المهرجانات لا تحترم الشروط الضرورية الواجب توافرها في مهرجان سينمائي، كونها تأُسست من طرف أشخاص لا علاقة لهم بالسينما، وليس لهم دافع سوى المصلحة الخاصة والربح من الدعم الذي تقدمه الدولة”.

وذكر المركز السينمائي المغربي في إحصائياتٍ رسمية، أنّ المغرب شهدت تنظيم 75 مهرجاناً، العام الماضي، حصل 60 منهم، على دعمٍ مالي من قبل لجنة دعم المهرجانات السينمائية، بقيمة 17.8 مليون درهم مغربي، (حوالي 1.6 مليون دولار).

وتراوحت مدة المهرجانات بين 3 إلى 9 أيام، حسب تصنيفها في الفئة “أ” كمهرجانَي مراكش السينمائي الدولي، والمهرجان الوطني للفيلم، أو فئة “ب” كمهرجان تطوان لسينما دول البحر المتوسط، وسلا لأفلام المرأة، ومهرجان السينما الإفريقية بخريبكة، أو الفئة “ج” كباقي المهرجانات المصنفة ضمن “التظاهرات السينمائية”.

وبحسب المركز السينمائي المغربي استفاد بالدعم نحو 26 مهرجاناً سينمائياً عام 2020، عُقد أغلبها عبر الإنترنت في ظل قيود جائحة كورونا، وأصبحت المهرجانات البديل الوحيد لسُكان المناطق النائية، في ظل تراجع عدد صالات السينما بالمغرب.

إيجابيات وسلبيات

الممثل المغربي محمد الشوبي، اعتبر أنّ “كثرة المهرجانات السينمائية لها العديد من الإيجابيات والسلبيات”، موضحاً لـ”الشرق”، أنّ “هذه المحافل تُعد مُتنفساً كبيراً لسُكان مناطق خالية من دور العرض، كما تسمح للجمهور بالانفتاح على تجارب وثقافات دول أخرى، ويتحقق ذلك في المهرجانات التي يتولى إداراتها شخصيات قادمة من الحقل السينمائي والثقافي، ويهمهم الصناعة في المقام الأول”.

وأشار إلى أنّ “هناك مهرجانات كبرى، تحولت إلى منصات تجارية بالنسبة لمجموعة من الأشخاص، ولا تملك ما تمنحه لصناعة السينما، فهذه النوعية من المهرجانات تتحايل على السينمائيين والجمهور وتهتم بالحصول على الدعم، وحفلي الافتتاح والختام فقط”.

“ابتذال واستنساخ”

واعتبر السيناريست والروائي عثمان أشقرا، أنّ “كثرة المهرجانات السينمائية ليست أزمة، شرط احتفاظ كل مهرجان بهوية خاصة فضلاً عن الالتزام بشروط لجنة المهرجانات”، مُشدداً على “ضرورة اتباع هذه المحافل الفنية للتفرد والإبداع، وأنّ تكون لها بصمة خاصة وعلامة فكرية أو فنية أو مهنية مميزة، وأنّ تتمتع بشفافية في تدابيرها المالية وكذلك في علاقاتها مع الرعاة”.

وأوضح أشقرا لـ”الشرق” أنّ “فقد أي من هذه الشروط، سيجعل المهرجانات مجرد لقاءات دورية موسمية يغلب عليها التكرار والابتذال والسطحية، ومجالاً لتبذير المال العام بل وسرقته، ووسيلة لتبادل الخدمات والانتفاع الشخصي، مع هيمنة منطق المجاملات”.

البحث عن بدائل

وتساءلت مديرة مهرجان تاصميت للسينما والنقد أمينة الصيباري، لـ”الشرق”، حول مدى إتاحة الفرصة لسُكان المناطق النائية من مُشاهدة الأفلام الأجنبية، حال إلغاء هذه التظاهرات السينمائية التي يوجه لها البعض الانتقادات، مؤكدة لـ”الشرق” أنّ “شباب هذه المناطق، لن تُتاح لهم فرصة التعرف على مخرجين أو نقاد أو ممثلين أو حتى حضور ندوة أو ورشة سينمائية”.

وقال رئيس الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب عبد الخالق بالعربي، والذي يشغل أيضاً منصب مدير مهرجان سيدي قاسم، إنّ “المهرجانات السينمائية بشكلٍ عام حدث إيجابي للغاية، لأنها مناسبة تتيح تقاسم عشق السينما ووسيلة فعالة للاستفادة من الحق في المشاهدة السينمائية”.

وتابع أنّ “القانون المُنظِّم يشجع في أحد بنوده على خلق مزيد من المهرجانات، إذ يكفي أن تُنَظم دورة واحدة من المهرجان ليُصبح من حقك الاستفادة قانونياً من تنظيم الدورة الثانية إذا تقدمت بملف يخضع للشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات”.

وأضاف لـ”الشرق” أنّ “سنة واحدة غير كافية للحكم على جدية المنظمين، فهذه الثغرة في القانون هي التي سمحت بتوسيع قاعدة المهرجانات، وإذا لم يتم تدارك هذا الخلل في القريب العاجل فيمكن أن نصل في مدة قصيرة إلى 1000 مهرجان”.

وشدد على “ضرورة تنقية المهرجانات من الظواهر السلبية، من خلال اختيار أعضاء لجان يتمتعون بمصداقية وعلى دراية بما يدور داخل فضاء المهرجانات، مع تنظيم لقاءات تشاورية دورية تشرف عليها الوزارة المعنية، والمركز السينمائي المغربي مع المهنيين لمراجعة بعض البنود التي أثبتت الممارسة وجود خلل”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى